تساءلوا عن دور حماية المستهلك والرقابة الغائبة يبدو أن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بالسوق المحلية القطرية بات لغزاً عصيا على الحل فما بين غياب الدور الرقابي المطلوب وجشع التجار تقفز أسعار المواد ما بين ليلة وضحاها دون كابح، ليدفع ثمن ذلك المواطن والمقيم، ففي منتصف الأسبوع الماضي عادت مرة أخرى إلى السطح الأصوات المطالبة بضرورة وضع حد لحالة انفلات أسعار المواد الاستهلاكية بالسوق المحلية، وذلك بعد الارتفاع الجنوني في العديد من الأسواق والمجمعات، بجانب التباين الواضح من محل إلى آخر. وبحسب مواطنين تحدثوا ل «العرب» عن جنون الأسعار فإن عدم ثباتها واختلافها بشكل مستمر حتى وصلت إلى أرقام قياسية في التحول تسبب في خلط حسابات الأسر، وكشفت جولة قامت بها «العرب» في عدد من المحلات عن نسبة زيادة في أسواق التجزئة تراوحت ما بين 3 ريالات إلى 4 ريالات خلافا للسعر المحدد. سخط وأثناء جولة «العرب» عبر عدد من المواطنين والمقيمين عن سخطهم من ارتفاع الأسعار، وتساءلوا: لماذا نتحمل كل هذه الفواتير بسبب الزيادات التي وصفوها بغير المبررة؟ وعابوا على حماية المستهلك عدم المراقبة، ما سمح للتجار بالمضاربة في الأسعار. ومن أمام أحد المجمعات بالدوحة يمكنك أن تراقب حالة الاستغراب والدهشة التي ترتسم على وجوه عدد من الزبائن أمام موظف الحسابات, مردها الارتفاع المتواصل وغير المبرر في أسعار المواد الاستهلاكية بجانب اختلاف أسعارها بين مكان وآخر، ويقول سلمان جاسم (مواطن) هناك أمر غير مفهوم، الأسبوع الماضي قمت بشراء نفس الأغراض ومن المحل ذاته لكن هذه المرة الفاتورة تختلف رغم أن الأصناف ذاتها، ولا يمكن أن تكون نفدت وجلبوا أخرى جديدة، هذا جشع غير مبرر، وتابع جاسم: «عدم الرقابة من قبل حماية المستهلك وتلاعب التجار ندفع نحن ثمنها, نحن المواطنين والمستهلكين عموما». وليس ببعيد عن المكان استوقفنا سعود راشد الذي بدا غير مهتم وقال: «لن نغير شيئا.. الأسعار غير ثابتة لعدم الرقابة، كثيرا ما تحدثنا لكن لا أحد يعمل على إيقاف هذا الجشع، وأضاف: هل يمكننا التوقف عن شراء المواد الاستهلاكية؟ بالطبع لا، وهو ما يعلمه التجار، لذا يفعلون كل شيء، وقبل أن نترك راشد ونغادر المكان راقبنا حركة الشراء التي أكدت ما ذهب إليه، ورددنا بدورنا هل سيتوقف الناس عن شراء احتياجاتهم؟ هذا إذا ما يفهمه التجار ليبقى الدور على الرقيب. دهشة واستغراب انفلات أو جنون السوق يمكن أن تتلمس أعراضه بمجرد أن تستوقف أي أحد في الشارع وتسأله فلن يتردد, فالكل ساخط، والكل رافض الأمر, لكن ليس باليد حيله سوى الدهشة «الأسعار تختلف بين الشارع والآخر دون أن نعرف الأسعار» هكذا ابتدر إبراهيم اليهري حديثه، وأضاف: نحن مجبرون على الشراء، لكن أصابتنا الدهشة عندما نكون في معيذر نشتري بسعر, ثم نجد نفس الصنف يختلف في الريان، وتابع كل شيء بيد حماية المستهلك يمكن أن تقوم بالمتابعة وحمايتنا من كل هذا الجشع، بيد أن ناصر العجمي الذي كان يتابع حديثنا بصمت قبل أن يتدخل قائلا: «لا وجود لحماية المستهلك.. فقط نسمع عنها ولا ندري أين هي»، وتابع في كل يوم تتبدل أسعار المواد بشكل مخيف من قبل أصحاب المحلات, والتفسير هو أن الرقابة عليهم منعدمة. حماية المستهلك لا تجيب اعتبر عدد آخر ممن التقينا بهم أن التجار يرفعون الأسعار دون أسباب مقنعة, ويدفعهم لهذا الأمر الغياب الملحوظ للرقابة. حسنا.. لنتمعن حكاية هند الكواري التي حدثت معها نهاية الأسبوع الماضي عندما قامت بشراء عدد من الأغراض، والتي كان من بينها (تونة) من أحد المجمعات، وتتابع هند: أنا في العادة لا أدقق على الفاتورة, لكن هذه المرة لفت نظري أن السعر المكتوب على علبة (التونة) 9 ريالات، رغم معرفتي بأن السعر الحقيقي لا يتعدى 6 ريالات، وتسترسل قائله: في بداية الأمر ظننت أن هناك خطأ في الملصق على العلبة، لكن عندما راجعت الفاتورة اكتشفت أن السعر متطابق 9 ريالات، لم أتردد واتصلت بالجمعية سألت عن سعر (التونة) أفادوني بأنها ب6 ريالات، مما دعاني للاتصال بحماية المستهلك, لكن دون أن يجيب أحد، وكررت المحاولة، وتساءلت هند: لماذا يضعون أرقامهم في كل مكان ولا يستجيبون؟ زيادة غير مبررة ويرى شافي سعيد أن الأمر ليس في مقدار الزيادة التي لا تتعدي الريال أو الثلاثة، لكن في كمية الزبائن بجانب أنها غير مبررة، ويلفت الانتباه إلى زيادات أخرى تشهدها المطاعم والمقاهي، ويضيف أن أسعار كوب الشاي من مكان إلى آخر غير مضبوطة، ففي أماكن تبلغ ثمانية ريالات وأخرى ريالا واحدا. واعتبر عبد ربه بن ناصر أن الارتفاع المستطرد بالأسواق يدعو لفتح عدد من الأسئلة, على حماية المستهلك الإجابة عنها؛ أولها: أين هي من الرقابة؟ قبل أن يضيف هناك دور آخر يقع على عاتق المستهلك نفسه إن كان مواطنا أو مقيما وهو ضرورة عدم القبول بشراء أية مواد دون تدقيق ومراجعة السعر ومطابقته بالأسعار المعمول بها. تجار يرفضون الاتهامات غير أن عددا من التجار رفضوا كل هذه الاتهامات، وبينوا أن أسعارهم ثابتة، ولا يتعاملون بغير التعريفة المعمول بها، وينفي صاحب أحد المحلات رافضا ذكر اسمه رفع الأسعار دون مبرر، ويضيف: هناك ارتفاع بالإيجارات عليكم التحدث عنه، وهو ما يدفعنا لزيادات مع ذلك نراعي ظروف زبائننا، ويقول محمود المهندي إنه اعتاد التسوق من أحد المحلات التجارية بالريان, ولاحظ خلال الأشهر الأخيرة اختلافا في الأسعار مما دعاه للاستفسار عن الزيادات, ويضيف كانت الإجابة أن الإيجارات هي السبب. ضغوط «لا نرغب في زيادة الرواتب, فقط على الجهات الرقابية كبح غول الأسعار وضبط الأسواق» هذا ما قالته دكتورة علم الاجتماع بجامعة قطر منيرة الرميحي، والتي تعتبر أن لظاهرة انفلات الأسواق عواقب مدمرة على المجتمع، وتضيف غلاء الأسعار يعد أحد أسباب تدني الشعور بالأمان، ويؤدي إلى توليد ظواهر جديدة على المجتمع في المدى البعيد، وعلى الجهات المناط بها الرقابة ضبط السوق، وتشير إلى أن الأسعار ترتفع بمعدل أسبوعي، مما يسبب ضغطا على قطاع واسع من المجتمع، وتساءلت: كيف للعمالة تدبير أمورهم الحياتية؟ وتابعت من هنا تبدأ ظواهر مثل السرقات والهروب وغيرها. البلدي على الخط في الاتجاه ذاته حمّل المجلس البلدي حماية المستهلك الانفلات بالأسواق، ودعا رئيس المجلس البلدي المركزي السيد سعود بن عبدالله آل حنزاب المواطنين والمقيمين إلى التسوق من جمعيات الميرة للضغط على التجار المضاربين، ورفع شكاوى حال اكتشاف اختلاف في الأسعار، وتابع: هناك حديث عن ارتفاع الإيجارات باعتباره سببا رئيسيا, لكن غياب الرقابة من قبل حماية المستهلك يعد سببا آخر، وأضاف: نحمل حماية المستهلك هذا التقصير, ونرجو أن تكون رقابتها شامله على جميع المحلات، لافتا إلى وجود اختلاف في أسعار الأدوية في عدد من الصيدليات، رغم قرار توحيد سعر الدواء، وأشار إلى أن جمعيات الميرة توفر كل السلع وبأسعار منخفضة، لأنها لا تتحمل إيجارات، لكن السوق مفتوحة للمنافسة، وللمواطن والمقيم حق الاختيار، قبل أن يضيف: نحن في المجلس البلدي نتمنى أن تصلنا الشكاوى, وننتظر تفاعل المواطنين مع المجلس، حتى يتم رفعها كتوصيات للوزارة المعنية، وزاد أن الدولة غير راضية عن هذه الزيادات، وترفض أن يتحمل المواطن والمقيم مضاربات التجار، مشددا على ضرورة تقديم شكاوى حال وجود فارق في الأسعار. ويبقى أمل المواطن والمقيم هو طرد غول الغلاء، وتكثيف الرقابة على كل المحلات التجارية، وفي الوقت ذاته يرددون: لا نملك حلا آخر دون التسوق وشراء المواد الاستهلاكية.