بيروت - نبيه البرجي لاحظتم، تمام سلام من دون أقنعة. حين دخلنا الى دارة آل سلام تحسرنا على زعامات أيام زمان، لم يكن الزعيم داخل اسوار من الذهب. أو داخل جبال من الذهب. وكان الزعيم ضد اي مسافة بينه وبين الناس، لا مواكب امبراطورية ولا «البودي غارد». قال ل القبس انه متفهم بعمق لهواجس اللبنانيين واحتياجاتهم، وهي كبيرة، على امل ان يخفف منها ما يتيسر. يعرف انه سيواجه مصاعب هائلة في التأليف، لكنه ابدى تفاؤله أمامنا، فكل الافرقاء يدركون ان بقاء البلاد في ظل الهشاشة السياسية والاقتصادية والامنية، سيكون وبالاً على الجميع. لا يريد «تمام بك» ان يغوص في ما وراء المواقف التي جعلته يحوز الاجماع او شبه الاجماع. لقد استقطب كل القوى لأن رصيده الشخصي واضح للجميع. هنا دارة آل سلام التي لم تعرف المذهبية ولا حتى الطائفية يوماً. كانت مدارس المقاصد الخيرية الإسلامية تقام في المناطق الشيعية كما في المناطق السنية. 124 نائباً بدت العودة الى دارة آل سلام كما لو انها العودة الى ايام زمان. ثمة 124 نائباً تولوا تسميته. لم يتجاوزه في هذا الرقم سوى الرئيس فؤاد السنيورة عام 2005، فيما حصل الرئيس نجيب ميقاتي على تأييد 68 نائباً عندما كلف تشكيل الحكومة المستقيلة. اما الرئيس سعد الحريري، ومع انه كان يتجه الى حكومة وطنية، فقد سماه 73 فقط. في اللعبة الديموقراطية، المهم ان ينال المرشح الاكثرية ولو بصوت واحد لان العبرة في ما سيفعله، وقيل ان رجلاً مثل الحريري له كل ذلك التأثير في الأرض ليس بحاجة الى تأييد مائة نائب؟ فهو وحده يساوي مائة. اما سلام الذي يعرف ان الطبقة الجديدة لا تريد ان تبقي اي اثر للزعامات القديمة فهو بحاجة الى ذلك التعويم المعنوي. وهذا ما حصل. طريق الآلام اعتباراً من اليوم تبدأ طريق الآلام. كان لافتاً ان البعض في قوى 14 آذار/مارس مازال يصر على ان سلام «منّا» و«من انتاجنا» فيما يدعو الى حكومة حيادية. كيف يستطيع رئيس غير حيادي ان يشكل حكومة حيادية؟ سليمان فرنجية هو الوحيد الذي اعترض وقاطع لأن ترشيح سلام حصل في «بيت الوسط»، اي في دارة الحريري، ربما كان نائب زغرتا ساخطا مثل دمشق المقرب منها على ميقاتي الذي فاجأ الجميع باستقالته، وعليه ان يتفرج الان. اليد السعودية واليد السورية تمام سلام قال ان اولوية حكومته هي اجراء الانتخابات النيابية. اذا ما تمكن من تشكيل هذه الحكومة، على امل ان تسانده اليد السعودية، اما اليد السورية فيبدو انها غارقة في جراحها، ويصبح بالامكان التوصل الى قانون انتخاب بديل من قانون 1960 اي القانون 2008/25 الذي مازال الرئيس ميشال سليمان يعتبره ساري المفعول، ويلتزم مهلة الدستورية، فيما القادة المسيحيون اعلنوا انهم لن يترشحوا على اساسه و«حزب الله» وحركة «امل» يعتبرانه مدمرا للوحدة الوطنية. تقليص الهوة الخطوة الاولى امام سلام هي كيفية تقليص الهوة بين الحكومة الحيادية والحكومة السياسية. سيقول للذين يتشاور معهم انه رئيس حكومة انتقالية، وان مهمتها الاولى هي السعي لاقرار قانون انتخاب. لكن ثمة عقبات تحول دون التوصل قريبا الى قانون انتخاب، وهذا يعني ان التأجيل سيليه تأجيل اخر، ولذلك يوجد هناك من يطرح فكرة التمديد للبرلمان لعام او لعامين. حكومة الانتخابات وبمعنى اخر، فإن حكومة الانتخابات قد تصبح حكومة اللا انتخابات، اي قد يطول امدها، لذا لابد ان تكون سياسية لتتمكن من الاحاطة بالاحتمالات المرتبطة بتداعيات الحدث السوري. في دارة آل سلام، تتردد معلومات تقول انه يريد حكومة على شكل «غرفة عمليات» او على شكل «خلية ازمة» لا تكون فضفاضة بل مختصرة ومنسجمة، وقد لوحظ ان السفير السعودي علي عواض العسيري ركز على الانسجام داخل الحكومة العتيدة. الانسجام يعني ضمنا، حكومة محايدة او تكنوقراط، لان حكومة وحدة وطنية في ظل التصدع الراهن، والخلاف حول التعاطي مع الملف السوري مستحيلة. اللافت ان المواقف التي صدرت عن الكتل بانواعها كانت هادئة، ولكن ثمة رؤوساً حامية كثيرة، واذا كان السؤال الاهم يبقى «كيف يفكر حزب الله في هذه المرحلة؟ اما الجواب فهو انه قلق جدا على التطورات السياسية وازاء معركة دمشق، ولان المنطقة على مفترق دقيق، وهو في فوهة المدفع (او في فوهة الصاروخ)، والمتوقع ان يكون اكثر مرونة في تأليف الحكومة من اجل ارساء الاستقرار. ولكن ماذا يقول الجنرال ميشال عون؟