عن الكاتب الاسم: خالد عبدالله العوضي تقديم أجندة أعضائها على أولويات الشباب كان خطأ الأغلبية القاتل الذي دفعت ثمنه.. وما زالت تكابر وترتكب الخطأ نفسه. أخطأت الأغلبية المبطلة في مجلس فبراير 2012 خطأ جسيماً، مازالت إلى اليوم تدفع ثمنه غالياً من شعبيتها وتأييد الشارع لها وثقته بها، حين قرّرت دون سابق إنذار، ومن أجل الإبقاء على الرقم 34 صامداً ومتماسكاً في وجه الخصوم السياسيين، أن تقدّم أجندة بعض أعضائها على أجندة الشارع وأولويات القوى الشبابية التي كان لها الدور الأكبر في إيصال هذه الأغلبية، وعلى حساب الأجندة التي اتفقت عليها مع معظم القوى السياسية التي لعبت دوراً في الحراك الذي سبق انتخابات فبراير. فلم يدر في خلد أي من أعضاء هذه الأغلبية أن المجلس قدّ يتعرّض إلى الحل في أي لحظة، وأن عليهم أولاً إنجاز أولويات الشعب، والإيفاء بوعودهم له، ومن ثمّ التفرّغ للأولويات الأخرى. وحين حدث ما حدث، وقبلت المحكمة الدستورية الطعن المقدّم إليها، وأصدرت قرارها التاريخي في يوم 20 يونيو 2012 بإبطال مرسوم الدعوة لانتخابات فبراير 2012، وبالتالي اعتبار مجلس فبراير كأنه لم يكن - ما عدا القوانين التي أنجزها ولم يطعن بعدم دستوريتها أي طرف، فهي ظلّت قائمة، والتي ليس من بينها وللأسف قانون استقلال القضاء ومخاصمته، وقانون هيئة النزاهة وكشف الذمة المالية وقانون تنظيم الأحزاب والدائرة الواحدة - فقد الشارع الكويتي فرصة ثمينة ونادرة لتحقيق الإصلاحات السياسية التي طالما انتظرها، وخرج من هذه التجربة بخفّي حنين، بعد أن خذلته الأغلبية التي أساءت التقدير، وآثرت في سبيل تماسكها أن تحقق أجندات هايف وأسامة غير المتفق عليها وتؤجل أولويات الحراك. اليوم وبعد كل ما جرى، وبعد أن أصبحت الكتلة في وضع لا تحسد عليه. وبعد أن انقسمت إلى أغلبية وتنسيقية وائتلاف، وبعد أن تخلّى عنها من تخلّى، ما زالت هذه الأغلبية تكرر الأخطاء نفسها، وما زالت تصرّ، ومن أجل الإبقاء على كتلتها متماسكة ولو ظاهرياً، على قبول أجندات بعضهم، والتي تسببت، وما زالت، في ابتعاد الناس عنها وعن أنشطتها. وبدلاً من التوقف عن المكابرة، والعودة إلى برنامج الحد الأدنى، الذي سبق أن تم الاتفاق عليه، وبدلاً من التعلّم من الدروس السابقة، نجدهم وللأسف ما زالوا عند موقفهم السابق، وما زال السيد هايف يصدح بأجندته في ندواتهم، وما زال يطالب وينادي بالأولويات نفسها التي أفقدت هذه الأغلبية الأرضية الصلبة التي كانت في يوم ما تقف فوقها. فهل هناك ما نجهله كمتابعين، ويستحق أن تضحّي الأغلبية من أجله، أم أنها مكابرة والسلام؟ هذا ما ستكشفه الأيام. خالد عبدالله العوضي [email protected]