الأحد 07 أبريل 2013 06:14 مساءً يمضي الجنوب قدماً بثورته التحريرية السلمية في تجربة فريدة على مستوى الوطن العربي، وكان الحراك الجنوبي أول من أشعل فتيل الربيع العربي قبيل خمس سنوات من اندلاعه الفعلي....! لا احد ينكر عظمة الاحتجاجات، وتصاعد أعدادها، وما الحشود المليونية في ساحتي الحرية بخور مكسر والمنصورة، إلا دليل ساطع لما وصلت إليه القضية الجنوبية من سمو، وجنوح وطموح! لكن هذا المد الجنوبي الهادر يحمل في ثناياه تموجات و تعرجات تعترض سير السمو و التفوق والنبوغ لتلك التجربة الإنسانية الفريدة في زمن القوة، والثورات، والفتوات، وبكل أسف سمح لها طواعية الانسلال داخل الجسم الجنوبي بسهولة دون وعي أو إدراك، أو خطورة موقف. قال الصحفي حسن عبدالوارث ذات يوم في إطلالة صحفية جميلة بما معناه عن اليمنيين إنهم يستغفرون الله، ويعصونه، ويلعنون القات ويخزنون، يمطرون الفساد بكل عبارات القبح، ويشاركون في الفساد بكل أريحية وجمال، والشاهد هنا، نجد غالبية عظمى من أبناء الجنوب يتغنون بالمدنية، والتحضر والثقافة، ويعايرون بها أبناء الشمال، بيد أنهم في تعاملاتهم اليومية- غالبية وليس الكل- تجدهم ينسفون كل ما بنوه من صروح الجمال الثقافي والمدني والتحضر ذات يوم! لو نلاحظ سنجد أن الغضب الجنوبي عنوانا في كل شيء، نادرا ما تجد الهدوء يعم الأمكنة الخاصة بالجنوبيين، في نقاشاتهم، احتفالاتهم، ندواتهم، مهرجاناتهم، ولا ادري هل أثرت درجات الضيم والظلم والعبودية منذ حرب 94 حتى اليوم على نفسياتهم وعقولهم وتجلياتهم وأصبحوا يقلدون الحاكم المستبد في تصرفاته وأحكامه، والأمور الحياتية الأخرى؟! وهذا الأمر بحاجة لنوع من الدراسات العلمية النفسية، لتحليل الظاهرة المرضية المتفشية. لماذا تحولت ثقافة المدنية إلى نوع من العداء لكل رأي يسير خارج توجهاتهم؟ لماذا لا تعطي هذه الثقافة الآخر في حقه في الدفاع عن رائه وتوضيح فكرته قبل قطع الحوار معه، ولو تسنى للبعض لقاموا بقطع الألسنة، لكان لهم خير وأجدى؟!! لماذا طغت ثقافة التعصب بهذا الشكل الغريب؟ وأين التحضر والمدنية من كل هذه المشاهد؟!! كثيرة هي المواقف الحياتية نراها في شارع الجنوب، تلجم فاهك قبل أن تنطق، تصادر حقك، طالما هو لا يسير في فلكهم.. صار العنف ديدن فظيع في حواراتهم، كم مرات شاهدنا حوارات عبر الفضائيات تغلب عليها لغة الاقصاء، والتخوين، وكم ندوات تجري حول القضية الجنوبية تتم مقاطعتها، وكم احتجاجات عالية الصوت نراها، وكم وكم... هل تلك التصرفات تدل على رقي وتطور وثقافة أم ترمي لأهداف معلومة في نفوسهم، متى يستطيع ابن الجنوب ضبط أعصابه في حله وترحاله، وهل بهذه التشنجات والعصبيات نستطيع إيصال القضية الجنوبية نحو هدفها المنشود؟ الطريق ليست مفروشة بورود الأحلام، هناك أشواك، ومعضلات تحتاج لعقول لإزاحتها، وليس بالخروج غضباً اسفا. وكما يقولون الغضب والصوت العالي دليل على ضعف حجة المتحدث، فلماذا يخلخلون المدنية والتحضر والثقافة الجنوبية؟! الثقافة الدخيلة لم يعهدها الجنوب، يصنعها من يحاولون تشويه وجهه الحضاري، ويسير في ركبها الجميع، إلا من رحم ربي....!.