فتحت المملكة أبوابها وأسواقها أمام القوى العاملة من الدول الشقيقة والصديقة منذ عشرات السنين للمشاركة في نهضتها التنموية، وشجعت مؤسساتها الاقتصادية ومنشآتها الإنتاجية ومراكزها الصحية والتعليمية على استيعاب ما تحتاجه من أصحاب الخبرة والمؤهلات إلى جانب العمالة المدربة وغير المدربة في إطار سياسة السوق المفتوح الذي يعتمد على تبادل المنافع وتوسيع مساحة التعاون مع الدول والشعوب لما فيه مصالح الجميع.ومن الطبيعي أن تصاحب هذه السياسات إجراءات تصحيحية من وقت إلى آخر بعد انتشار رقعة التعليم، أفقيا ورأسيا، وزيادة أعداد طالبي العمل من المواطنين.. وكانت كل التعديلات والإصلاحات على الأنظمة تهدف إلى ضبط الأسواق وتوازن حاجتها والأعداد العاملة من الوافدين وحماية حقوقهم وإلزام الكفيل السعودي بتشغيل من استقدمهم وضمان حقوقهم وعدم تركهم يعملون لدى الغير مما قد يعرض حقوقهم للضياع أو الانتقاص.وإجراءات التصحيح الأخيرة التي نفذتها الجهات المسؤولة جاءت في هذا السياق الهادف إلى ضبط الأسواق وضمان الحقوق ومحاربة بعض الظواهر السلبية التي نتجت عن تفلت العمالة الوافدة وغياب دور الكفيل.. وقد بدا أن البعض لم يفهم هذا الهدف الأساسي خاصة بعض إعلام الدول الشقيقة والصديقة، فاهتم بإبراز الشائعات والحوادث الفردية التي رأى فيها إساءة التصرف.ولا شك في أن هذا النوع من التناول والمعالجات يظلم الحقيقة ويسيء إلى العلاقات الطيبة التي تربط المملكة مع أشقائها وأصدقائها دون وجه حق، فالذين عاشوا في المملكة واختلطوا بشعبها وعرفوا حرص الحكومة على إنفاذ العدل وحفظ حقوق كل المقيمين على أرضها يدركون حقيقة المعاملة الكريمة التي يعامل بها المقيم مع صون كرامته وحفظ حقوقه.ولهذا نرى أن تفهم الدول التي لها عمالة في المملكة لدوافع الإجراءات يساعد على تصحيح سوء الفهم الذي قد تؤدي إليه المعالجات الإعلامية ناقصة المعلومات.