د. احمد الخطيب ينشّط ذاكرتنا بأفكار تعزز الثقة بانفسنا، فتشحننا بحوافز العمل من أجل مستقبل مشرق لوطننا. أعاد للذاكرة أخيرا الاب الفاضل الدكتور احمد الخطيب، اطال الله عمره، تلك المقولة التي اثارت كثيرا من الجدل داخل الساحة المحلية الكويتية والخليجية (كويت الماضي ودبي الحاضر وقطر المستقبل)، وذلك على ضوء ما تناول طرحه ضمن فعاليات ندوة «حوار الربيع العربي بين الواقع والطموح» التي نظمها الطلبة المبدعون في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا، جراء ما آلت اليه للأسف الاوضاع العامة في الكويت، وعلى كل المستويات، مقارنة بالأوضاع المتقدمة والمستمرة في التطور في كل من دبي وقطر واليوم في ابوظبي، بعد ان كان للكويت السبق في ميادين متنوعة مشهود لها بشهادة القاصي والداني. ففي تلك الندوة، وما جاد بطرحه الدكتور الخطيب كعادته عن قراءاته لتحديات الحاضر والمستقبل، مستشهدا بتلك المقولة حين علق قائلا: «تعتبر تدجيلا ما بعده تدجيل فالعمارات الشاهقة والاسواق كل هذا من النفط، ولم تكن فيه شطارة، بل هي مشاريع للزينة، اما نحن في الكويت فلدينا شيء غير موجود عندهم وهو الدستور».. اي اننا في الكويت لدينا حريات كفلها الدستور، وانه «ما ظل باقيا عندنا يدلل على اننا احسن من غيرنا بمليون مرة». ففي هذا الطرح، وفي مثل هذا التوقيت وبالتزامن مع تصاعد حدة الحراك السياسي الذي نشهد وقائعه منذ سنوات خفف او غيب الى حد ما من انشغال الساحة المحلية بهذه المقارنة المهمه مع الاشقاء في الخليج، وما اعادة طرحها اليوم وبكل هذه الصراحة والوضوح من قبل هذه الهامة الوطنية الرمز الدكتور الخطيب، الا محاولة لاعادة تنشيط ذاكرتنا وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وما لدينا من ارث بالإمكان الارتكاز اليه لمواجهة التحديات السياسية والثقافية والاجتماعية التي باتت تهدد حاضر الكويت ومستقبلها. وان كان هناك من استحسن كلام الاب الدكتور الخطيب، ومن استهجنه بكثير من اللؤم على الرغم من وجود الاتفاق الضمني في ان الدستور هو بحق صمام امان لنا كشعب، وكذلك للنظام ولنا جميعا الحق بالاعتزاز بما تحقق لنا من مكتسبات دستورية، الا ان هذا الخلاف والتباين في الرؤى مع ما تناول طرحه الاب د. الخطيب وبكل ما يتصف به شخصيا من حنية وسعة صدر في تقبل الرأي الآخر، ارى ان هناك عددا من المظاهر والقصص والحقائق عندنا بات يدمى لها القلب. فالكويت اليوم لم تعد كما تمنيناها شعبا ونظاما، فالأمن غاب واصبحنا محاصرين بين مخاوف اجتماعية وسياسية وتحديات مستقبلية تهدد كل المكون الاجتماعي الكويتي، وايضا الوجود الكويتي ككل! وان كان لدينا حقا ارث وثوابت لا يمكن التنكر لها او تجاهلها، وهي تعد مصدر اعتزاز وفخر لنا كنظام حكم وشعب، الا انه مع ذلك لا يمكن لنا ان نغفل عن حاجتنا للتطور والتقدم اللذين نستحقهما بحكم هذا الماضي والارث العظيم. فالشوارع غير المزدحمة وفرض هيبة القانون والتصدي للفساد وتعزيز الحريات، والقضاء على البطالة ومحاربة مظاهر الاتجار بقوت المواطن، وفي ان ننجز احتياجاتنا الكترونيا بدلا من الروتين المميت باعتبارها مطالب اساسية ومهمة لا ينبغي تجاهلها، ولا ينبغي ان نكتفي بالتغني بماضي ارثنا، وما خلفه لنا رجال الكويت الاوائل. ولهذا الامر المهم المرتبط بما لدينا من ماض وما نحن عليه في الحاضر وما نتطلع لتحقيقه في المستقبل، هو ان نعمل من اجل المحافظة على مكتسبات ارث ماضينا وان نجتهد في وضع الخطط والاستراتيجيات التي تمكننا من ان يكون لنا مستقبل مشرق نحقق من خلاله تطلعاتنا وطموحاتنا، وخير ما يمكن لنا الاستشهاد به ما تناولت ذكره بالخصوص عام 2002 مجلة الايكونومست، حين اكدت «ان الكويت لديها كل مظاهر التقدم والحداثة، كما تتمتع بعدة مواهب كدولة طامحة». لا بد للذاكرة ان تتوقف حتى لا تصبح عرضة للمساءلة القانونية! خالد الطراح