مرة أخرى تثبت قطر أن دعمها مصر لم يكن وليد لحظة فارقة، أو بناء على موقف من هذا الطرف أو ذاك، بل هو -وكما عبر عنه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد خلال استقباله رئيس الوزراء المصري هشام قنديل أمس- «واجب علينا أمام الله وأمام الشعوب»، فمصر «قوة للعالم العربي والإسلامي أجمع»، كما قال سمو ولي العهد. الدعم القطري والمشاريع القطرية -لمن خانته الذاكرة أو تناسى من أصحاب الإعلام الخاص والمزور للحقائق- لا يعودان إلى فترة حكم الرئيس محمد مرسي، كما قد يتخيل البعض، فتلك المشاريع عمرها أكثر من خمسة أعوام، رغم الخلاف السياسي مع النظام السابق، ومشاريع أخرى بدأت منذ تولي المجلس العسكري زمام الحكم في مصر عقب الإطاحة بنظام مبارك، وهي تؤكد مجدداً على أن الدعم القطري لا يرتبط بوجود طرف ما في السلطة على حساب طرف، وإنما هو إيمان قطري بأن نهضة مصر هي نهضة للأمة. لا تريد قطر من دعمها مصر شيئاً، فهي تدرك جيداً أن قوة مصر قوة للعرب، وبالتالي فإن استمرارها بهذا التوجه يؤكد على أن هناك رؤية لما يمكن أن تكون عليه مصر لو أتيحت لها فرصة الاعتماد على نفسها وعلى استثمارات أشقائها العرب. إن إضافة قطر سندات بقيمة ثلاثة مليارات دولار لمصر، ومعها فسح المجال أمام الشركات المصرية للتأهل لأي مشروع في قطر دون الحاجة إلى كفيل، من شأنه أن يعزز قوة الاقتصاد المصري، وينهض به في ظل الظروف الانتقالية التي تعيشها أرض الكنانة بعد ثورتها الشعبية. إن قطر تنادت ومدت يد العون للكثير من الشعوب العربية وحتى غير العربية، وساهمت في تحقيق السلام في دارفور، بعد أن عجزت عنه دول كبرى ومنظمات أممية، وبالتالي فإن دعمها مصر لن يكون أكثر من واجب على قطر. وإذا كان البعض من أصحاب الإعلام الخاص ما زال يعتقد أنه ببعض التفاهات ممكن أن يسيء إلى العلاقة بين مصر وقطر، فإن ما تم الاتفاق عليه من دعم قطري، يؤكد أن العلاقات أكبر من تؤثر عليها مثل هذه التفاهات التي اعتاد عليها البعض، وبالتالي فإن الدعم القطري لمصر وشعبها سيبقى، وستسعى قطر كي تكون خير سند لشعب مصر حتى تعبر هذه المرحلة الدقيقة من تاريخها. كلنا أمل أن تنهض مصر، وكلنا ثقة بأن شعباً فجر ثورة عظيمة أطاحت بنظام قمعي شمولي أهان أرض الكنانة وشعبها، لقادر على أن يتخطى هذه المرحلة بجهوده وتماسكه، وتكاتف القوى الخيرة التي تحب مصر وشعب مصر.