في كل مكان أتجه له، وعند كل نقاش يُفتح عن حقوق المرأة، دائماً أجد الإشارة إلى حصول المرأة البحرينية على حقوق تجاوزت فيها كل نساء الخليج العربي، السبب الأول وبكل بساطة، هو حصول المرأة البحرينية على حق التعليم مذ عام 1920م، والتعليم يعني الوعي، أما السبب الآخر فقد التمسته عن قرب أثناء اللقاء الذي جمعني بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، يوم الخميس الماضي، والذي عرّفني بأفكاره عن قرب، خصوصاً فيما يخص حقوق المرأة، وحماسته الشديدة لها. وقد تحدثت له متمنية أن تبقى البحرين نظيفة من رجس التشدد الذي عاث بالدول العربية فساداً، وأول المتضررين منه هم النساء، فأكد لي أن الرجل البحريني من كل الطوائف والاتجاهات لم يعترض مطلقاً على حقوق المرأة، ولا على وصول المرأة إلى أي منصب قيادي. هذا بصراحة ما يميز البحرين، كمية التسامح التي تملأ قلوب أهلها، والقدرة على التعايش فيما بين الأديان المختلفة والطوائف المذهبية المتنوعة في هذا البلد الذي يملك عُمقاً ثقافياً، وجذوراً متصلة بالثقافة الفينيقية التي تعود في أصلها إلى «دلمون» في الخليج العربي، ومنهم من هاجر إلى لبنان وسوريا. وهذه الجذور هي منبع اعتزاز البحرين بعروبتها، فهي أرض للخلود والحياة كما ذكر السومريون. هذا اللقاء مع ملك البحرين، أتى دون أي ترتيب، إذ كنت ورفيقات القلم في دعوة من قِبل أسرة الكتاب والأدباء في البحرين، وبرعاية وزارة الثقافة، حيث تم تنظيم الملتقى الرابع للأديبات العربيات على مدى أسبوع كامل، ولم يكن على جدول أعمالنا هذا اللقاء، إلا أن الملك حمد، فور علمه بوجود أديبات من كل الدول العربية، بادر بطلب هذا اللقاء (الأبوي- الأخوي) وهذا أحد الشواهد على اهتمامه بالمرأة واحترامه لها. إن المرأة البحرينية هي أكثر النساء حظاً، وهذا أقوله من واقع عايشته، ولدي القدرة على وضع التفصيل الكامل لأوضاع النساء في كافة الدول العربية، حتى إنني أعتقد أنه لم يعد هناك أي أمر تحتاج المرأة البحرينية إلى المطالبة به، فقد وصلت إلى جميع المناصب القيادية، وتمكنت من كل الوظائف الحكومية والأهلية، وليس هناك أي فرق بينها وبين الرجل في أي قطاع من القطاعات، بل إن بعض المؤسسات لاحظت أن عدد النساء فيها أكثر من عدد الرجال، وهذا بلا شك، يعود إلى الوعي المبكر من خلال التعليم، وإلى الإرادة السياسية التي وقفت إلى جانب المرأة وجعلتها في الصفوف الأولى، كمواطن كامل الأهلية. حقوق المرأة في البحرين، هي جزء من حقوق الإنسان، لذا أتت التشريعات المستمدة من الدين الإسلامي، مانحة المرأة شخصيتها القانونية ومساواتها بالرجل في كافة مواد وبنود الدستور البحريني، وهذا ما يجعلني أكرر بأن المرأة البحرينية فعلاً محظوظة. لذا فإن التجربة البحرينية مع المرأة هي تجربة مهمة وتحتاج إلى أن تُعمم على بقية دول الجوار، لتدارك بعض السلبيات، وتوسيع دائرة الإيجابيات التي تحتاجها كل النساء. www.salmogren.net