كلنا يريد التغيير. لذا، رحّبنا بالربيع العربي، ولكن ما أثمره في تونس ومصر وسوريا واليمن من استمرار النزف والفوضى ليس الربيع المنشود. أخيراً، ظهرت حقيقة الربيع، ففي الأشهر القليلة التي مضت، تبين للجميع، من المحيط إلى الخليج، أن ما صوّر لنا على أنه ربيع عربي، هو صيف حار مغبر يفقد أي إنسان صوابه. فها هي تونس تعود الفوضى إلى شوارعها، وها هي مصر الحبيبة يومياً قتلى وجرحى وفوضى عند قصر أو كنيسة، وها هي سوريا وقد ناهز عدد قتلاها المائة ألف والحسابة بتحسب. أؤكد أننا لم نبد أي ندم على الأنظمة التي رحلت، ولكن تشبيه الأمر على أنه ربيع جميل سيعم الجميع مشكلة كبيرة جداً. يا سادة، اتضحت الصورة، كل ما في الأمر هو إعادة اقتسام السلطة بين مؤسسات عسكرية ومنظمة الإخوان المسلمين الدولية، برعاية دول صغيرة تريد أن تبني لها مجداً زائفاً بذراع إعلامية وقليل من النقود توزعها هنا أو هناك، تصحبها نزعة تركية بإعادة أيام حكم العثمانيين بشكل جديد وعصري. نعم، نريد التغيير، ولكننا نريد تغييراً عصرياً جديداً يقوم على فكر الدولة المدنية المتحضرة، لا منظر السكاكين وسحل الناس في الشوارع كما يحصل الآن، وعلى بعض المنظرين هنا أو هناك أن يبدأوا بالتحليل الواقعي بدلاً من التحليل بالتمني، مع العلم أن بعضهم يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية، وله من الاتباع مئات بل الآلاف من الشباب المغرر بهم. نحن مع التغيير ولكن التغيير إلى الأفضل، بدل تغيير الإخوان الدجالين، ويكفي ما رأيناه منهم حتى الآن. *** آخر العمود: كمواطن عاش مرحلة الغزو الصدامي الغاشم أتذكر، بكل اعتزاز، موقف رئيسة وزراء بريطانيا السابقة السيدة مارغريت تاتشر، وأتساءل: ألم تستحق الراحلة أن ننكس لها الأعلام ولو ليوم واحد؟ سؤال.. مجرد سؤال فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك. قيس الأسطى