دائما نؤيد اتساع حرية التعبير وابداء الرأي بقناعة من دون وجود لأي معوقات قد تحد من التعبير في الاطار القانوني والمهني، فاتساع عالم التكنولوجيا، ووجود مواقع التواصل الاجتماعي، والخدمات الإخبارية، زادت من متنفس الرأي لدى المتابع للشأن العام. لا أقلل من أهمية مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني أرى الكثير من السلبيات التي شابت تلك المواقع، على وجه الخصوص ممارسة بعض المشتركين في تلك الخدمات التكنولوجية التعبير عن رأيهم بصورة تجرح وتمس الأفراد بشخوصهم، فهم في بعض الأحيان لا ينتقدون الممارسة بل ينتقدون الشخصية، وهذا أمر مرفوض بأن يجرح شخص مهما كبر أو صغر شأنه ومنصبه، فينحرف الانتقاد ليعكس صورة سلبية بهذه الممارسة، الحرية مكفولة في الدستور وحتى في منطقة العقل، لكن تنتهي حرية الفرد عندما يتعدى على كرامات الاشخاص وشخوصهم، سواء بالسب والقذف أو التجريم أو حتى الشك من دون سند او دليل، وهذا يعد تعديا على حريات الأشخاص، وعند تطبيق القانون أو الأخذ بالاجراءات القانونية نجد البعض يقومون بالدفاع عن المغرد وغيره تحت حماية الحرية، فهل تأتي الحرية بالاصطدام بكرامات الأشخاص والنيل منهم بالتشكيك؟ أم أن الحرية تكون بالممارسة المهنية من خلال النقد البناء دون الانحراف بآلية التعبير، حتى لا تكون الصورة سلبية بهذه الممارسات؟ وأيضا إن كانت حرية المغرد في التعبير عن رأيه سواء بالتغريدات أو غيرها، فمن حق الطرف الآخر أن يتخذ الاجراءات القانونية، إن كان يرى أن النقد خرج عن المباح ودخل بصفته وتدخل في المساس بشخصه، هنا يكفل الدستور والقانون للطرف الآخر ان يرد اعتباره عن طريق القنوات القانونية لما حل به من إيذاء معنوي بسبب انتقادات لشخصه دون صفته، لكن البعض يعمد بصورة أو بأخرى الى تصوير المغردين بأن لهم الحصانة مهما انحرفوا بالانتقاد والمساس المتعمد للأطراف الأخرى، بل وانهم يشكلون جبهة من المغردين للدفاع عن زميلهم دون اعتبار للاضرار التي مست سمعة الشخص الذي انتقده زميلهم، وهنا نجد أن هناك خللا في فهم حرية التعبير لدى العديد من الأفراد، أحد الأمثلة على ذلك قيام بعض المغردين في التشكيك في القضاء وأحكامه، على الرغم من أن القضاء يعد أهم ركائز الاستقرار في البلاد، هذا العنف الذي طال القضاء، ولم يسلم منه حتى أعضاء النيابة، بالتشكيك والدخول بنياتهم، يعد ممارسة سيئة تعكس صورة سلبية مستقبلا، بل هي دعوة للاستمرار في الطعن والتشكيك في احكام القضاء عن طريق المغردين، وعلى رأسهم بعض النواب السابقين ممن تعمدوا الهجوم على السلطة القضائية، التي لا يقبل احد الشك في نزاهتها واحكامها. وحسب تصوري، وما يدل على غياب الوعي السياسي لدى اغلب الناشطين بالشأن السياسي، هو ان كل اثنين أو ثلاثة أفراد قاموا بتشكيل تجمع او حتى كتلة سياسية واطلق عليها اسما، تلك الكتل والتجمعات السياسية اتت وليدة من اغلب الكتل البارزة، ولكن على ما يبدو ان ظهور تلك الكتل جاء لمحاولة البروز على السطح في الشأن السياسي، ونتيجة غياب الصف الاول من القائمين على التكتلات، وتدافع الصف الثاني من الناشطين ولّد تناقضا بممارسة السياسة للتكتلات حتى انتجت لنا عددا كبيرا ولا يحصى من التجمعات والتكتلات السياسية، على الرغم من احترامي لشخوصهم فإنني اجدهم لا يصلحون لإدارة الشأن العام، وهم لديهم الغياب التام عن ممارسة السياسة والافتقار لابجديات القانون، وهم بالاساس يتعمدون ردة الفعل والبروز الاعلامي، وأخيرا أكرر انه ليس من حق اي طرف تحصين المغرد مهما ابدى من رأي، ما دامت هناك قنوات قانونية تتيح للاطراف الاخرى اللجوء اليها.. وان رأى البعض ان الاراء قد اتت بالتجريح، فمن حق الطرف الاخر مقاضاته لرد اعتباره، وهذا سبب وجود القضاء، وليس من حق اي سياسي ان كان، او نائب سابق، اعطاء المغردين الحصانة ومحاولة افقاد الطرف الاخر حقه المشروع باللجوء للقضاء، في حال التعرض او التهجم عليه، وانا لا انكر الدور البارز لمواقع التواصل الاجتماعي في بعض القضايا على الساحة السياسية، لكن يجب الا يفقد احد حقه مهما كانت التكلفة، سواء كان ذلك المغرد نائبا او ناشطا سياسيا او حتى متابعا للشأن السياسي العام... والشاهد أعلم. حسن جعفر دشتي