الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مقاومة «حزب الله»..ذئب فارسي في ثياب حمل لبناني
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 12 - 2012

«اضطر الأمين العام ل»حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، إلى الظهور مؤخرًا للدفاع عن سمعته الملطخة بدماء الأبرياء من شعب سوريا من الأطفال والنساء وآلاف الأبرياء المذبوحين في جريمة لن ينساها التاريخ ولن تغفرها الأجيال، محاولا خداع العرب بالحديث عن الوحدة والمقاومة، غير أن الشعوب العربية لم تعد تثق في هذا الخطاب المزيف، فهي قد رأت بأعينها أقنعة ذلك الحزب تتساقط وينكشف معها زيف الادعاء بالعمل على نصرة القضايا العربية بينما تشير كل الدلائل وآخرها وقوفه إلى جانب نظام مستبد ضد شعب أعزل إلى أنه يعمل لخدمه مشروع إيراني واسع يستهدف تحقيق أحلام طهران بالتغلغل في كل مكان وزيادة النفوذ في المنطقة وصولاً إلى ذلك المجد الفارسي الذي تحدثت عنه الثورة الإسلامية وزعيمها الخميني، وإلى تحقيق حلم الهلال الشيعي ولو على جثث مئات الآلاف من المسلمين في سوريا ولبنان والعراق وغيرها، وستظل صور جثث الشهداء في لبنان وفلسطين وسوريا مؤخرًا ماثلة في ذهن ملايين العرب من المحيط إلى الخليج شاهدة على المقاومة المكذوبة والممانعة الوهمية.
دأب بعض المحللين السياسيين على تصوير العلاقة العقائدية والعسكرية القوية التي تربط «حزب الله» مع إيران على أنها في صالح قضايا الأمة العربية في الأساس وفي مواجهة الاحتلال، باعتبار بأن الكثير من العتاد العسكري الذي تم استخدامه في هذه المواجهات وآخرها الحرب على غزة في نهاية عام 2012م كان سلاحًا إيرانيًا، وأن الكثير من الخدمات الفنية والتقنية التي تولت طهران تزويد لحزب بها ما زالت تتدفق إلى الأراضى اللبنانية وبوتيرة متسارعة، بيد أن الصورة كلما وضحت سيجد المحللون أن هذه العلاقة قد أشعلت في واقع الأمر المواجهات الطائفية في إطار لا يهتم كثيرا بصالح القضايا العربية ولا يلقي لها بالاً، حيث تدور المصالح السياسية بين الحزب وبين طهران في فلك عقائدي لا يأخذ في اعتباره مصالح الشعوب والأنظمة العربية، وليس أدل على ذلك من اصطفاف الحزب مع طهران إلى جوار النظام السوري الدموي، الذي يقترف المجازر ويسفك الدماء ليل نهار.
وقد كشف التشجيع على الاستمرار في قتل السوريين وتوفير الغطاء السياسي والدعم العسكري لنظام استبدادي من جانب الحزب الغطاء عن زيف المشروع الذي يروج له عن نصرة القضايا الإسلامية والعربية، وكشف بجلاء أن تلك الآمال المعلقة على الحزب في وحدة الأمة في وجه الكيان الصهيوني ومخططاته العدوانية هي مجرد سراب، بل يخدم في الواقع أعداء الأمة العربية ويفتح لهم الباب لتدمير المقومات العربية. فقد واجهت كل الجهود لحل الأزمة السورية وإعادة هيكلة النظام والسلطة في سوريا بما يلبي كرامة وحقوق الشعب السوري كل العناد من جانب الحزب، والذي بدا متعطشًا لرؤية المزيد من الدماء وهي تسال في دمشق وباقي المدن، واشترك في تصعيد نطاق المواجهات وتوسيع رقعة الحرب ليستفيد أعداء الأمة العربية في النهاية من كل هذا التشرذم والفوضى التي يخطط الإيرانيون لها وينفذها حزب الله بالأمر المباشر.
قصة الصعود المسلح
بدأ الحزب في الظهور على المسرح السياسي اللبناني في بدايات الثمانينيات، بدعم مالي من إيران، كتنظيم عسكري سري أعلن وقتها أن هدفه الأساسي هو مواجهة الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان والذي وصل إلى قلب العاصمة بيروت في عام 1982، وقد كان الحزب في ذلك الوقت جزءًا مما كان يسمى «جبهة المقاومة اللبنانية». ويعود الفضل في التأسيس للسيد محمد حسين فضل الله، فقد كان بمثابة المرشد الروحي للحزب في بداية تأسيسه قبل أن يحصل تباعد بينه وبين الحزب بسبب تباينات في وجهات النظر حول المرجعية الدينية، إذ سعى فضل الله إلى تأسيس مرجعية مستقلة للحزب الشيعي الذي تدخل ولاية الفقية في صلب عقيدته. ولعل هذا الخلاف هو إحدى النقاط المهمة التي سنلقى عليها الضوء في هذا التقرير لبيان التباعد في النظريات وإعلان التأسيس والتطبيقات على أرض الواقع. وقد ظلت القيادة مشتركة في الحزب بين المراجع الشيعية بدعم فضل الله إلى أن انتخب الأمين العام الأول لحزب الله صبحي الطفيلي، الذي تولى هذا المنصب في الفترة من عام 1989 حتى 1991، ثم أجبر على الاستقالة بعد إعلانه من جانب واحد العصيان المدني على الحكومة اللبنانية الأمر الذي رفضه الحزب، وتولى منصب الأمين العام عباس الموسوي خلفًا له، لكنه لم يستمر أكثر من تسعة أشهر، حيث اغتالته إسرائيل في عام 1992، ليقود الحزب من بعده حسن نصرالله، الذي لا يزال يشغل هذا المنصب حتى الآن. و كان الظهور الرسمي للحزب في شهر فبراير من عام 1985، حين تكونت هياكله التنظيمية في حي الشياح وهو من أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت من خلال إعلان التأسيس. لكن تفجير السفارة العراقية فى بيروت عام 1981 ارتبط بالحزب تمامًا كما ذاع صيته بعد قيامه بنسف مقر القوات الأمريكية والفرنسية في أكتوبر عام 1982 مما أدى لمقتل 300 جندي أمريكي وفرنسي. وبطبيعة تكوينه وعقيدته، خاض الحزب مواجهات مع حركة «أمل» الشيعية لمدة تزيد على الأعوام الخمسة، ولم تنته عمليًا إلا عام 1990.
وبسبب الدعم الإيراني المتواصل كجزء من المشروع الصفوي وطموحاته في المنطقة، وبسبب الأجواء المتوترة والأوضاع الصعبة في لبنان في هذا الوقت، بادر الحكم اللبناني منذ عام 1989 إلى إسباغ الشرعية على مقاومة الحزب، وسخّر له كل الدبلوماسية لتبرير عملياته. ولم تكن الأهداف الإيرانية لتتحقق عن طريق العمليات العسكرية وحدها في ظل تفوق ساحق للسلاح الإسرائيلي، وبالتالي تم العمل على دفع المشروعية السياسية للحزب بكل السبل، وظهرت كتابات في طهران تدعو إلى التقنين السياسي في إطار أوسع من التمكين وزيادة النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها، وبالتالي كانت رغبة طهران والحزب في إضفاء الشرعية على المشروع الذي سوق له في البداية باعتباره مقاومة واحدًا من الحوافز الرئيسة لدخول الحزب إلى المجرى الرئيس للسياسة في 1992 عندما خاض أول انتخابات برلمانية بعد الحرب وفاز وقتها المرشحان البرجاوي وعمار بعضوية المجلس النيابي.
وبعد دخول الحزب إلى السياسة بدأت تتكشف ملامح المشروع الذى يحمله رجاله بصورة أوضح، ويمكن التركيز على ثلاث نقاط أساسية تبين لماذا أصبح هذا التباعد بين حزب الله والقضايا العربية واقعًا الآن:
أولاً: تكشف الجرائم بالوقائع والأدلة التي قام بها المنتمون لحزب الله أن هناك استهدافًا للمصالح العربية بشكل أو بآخر، ولا يزال التاريخ يذكر كيف تم تفجير السفارة العراقية في بيروت من قبل الحزب، وكيف تورط فى محاولة اغتيال أمير الكويت بسيارة مفخخة عام 1985، وكيف اشترك في ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين في العام نفسه فيما عرف بحرب المخيمات، وتكرر الأمر في العام التالي بصورة أكثر وحشية. وفي عام 1985 أيضًا قام الحزب بسلسلة عمليات اختطاف لأجانب مقيمين في لبنان ليعرض مبادلتهم بأسلحة أمريكية، الأمر الذى ورط الحكومة اللبنانية بشكل كبير. وفي الخامس من أبريل عام 1988 قام الحزب بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» وعلى متنها 111 راكبًا من مواطنين وأجانب، وقد تم خطفها في مطار مسقط وأتجه الخاطفون بها إلى مطار «مشهد» في إيران ليجروا مفاوضات مع السلطات الكويتية للإفراج عن عناصر من الحزب مسجونين في الكويت بعد قيامهم بتفجيرات إرهابية وبعد أن فشلت المفاوضات اتجهوا لبيروت ثم قبرص ليقتلوا الكويتيان (عبدالله الخالدي وخالد أيوب). كما قد قدم الحزب كل التعهدات المطلوبة لحفظ أمن إسرائيل في عامي 1993 و1996 عن طريق اتفاقيات وتطمينات سرية كشفت عنها التقارير.
ولكي لا ينكشف الغطاء عن مشروع الحزب الأهم، اعتبر الحزب جلاء إسرائيل عن معظم الجنوب اللبناني المحتل في مايو 2000 انتصارًا له ولكنه قال إن المعركة مع إسرائيل لم تنته. وبعد الانسحاب السوري من لبنان في مارس 2005 اضطر الحزب أن يمد أياديه إلى جماعات الائتلاف السُنّي المسيحي الدرزي في الانتخابات برلمانية لخدمة أهدافه السياسية.
وفي 14 فبراير عام 2005 فجع العالم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في سيارة ملغومة استهدفت موكبه، وبعد أن أنشأت الأمم المتحدة المحكمة الخاصة بناء على طلب من الحكومة اللبنانية لتقديم القتلة إلى العدالة، اتهم المدعي العام أربعة عناصر من حزب الله بالتورط في جريمة الاغتيال. وبسبب ذلك لا يزال لبنان بعد ثماني سنوات من اغتيال الحريري، يعيش انقسامًا، وفرقة، وعدم توافق وصراعات بات واضحًا أن حزب الله لعب ويلعب الدور الأكبر في تأجيجها.
وقد بدأت تتكشف للدول العربية تدريجيًا أن ثمة شيئًا خفيًّا يدار ضد مصالحها ولم ينزلق الكثير من هذه الدول إلى تصديق كل ما يقال عن المقاومة عندما عاد الحزب إلى بؤرة الأحداث مجددًا خلال حرب لبنان صيف 2006. وبالفعل عانت الدول العربية من مواقف الحزب غير المسؤولة ومن تصريحات زعيمه حسن نصر الله، ففي مايو 2008 اندلعت المواجهات في بيروت بين مسلحين موالين للحزب وحكومة فؤاد السنيورة فيما اعتبرت أسوأ اشتباكات شهدها لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية، وفرض مسلحو الحزب سيطرتهم على العديد من المناطق في العاصمة وسط مواجهات دموية كانت دليلاً على جر الساحة اللبنانية مجددًا إلى بحار الفوضى. وتزايد القلق من توريط لبنان في مغامرات جديدة بعدما وردت معلومات مع بداية 2010 أن الحزب قد ضاعف من قوته الصاروخية بثلاثة أضعاف عما كانت عليه في صيف 2006 وأنه قام بنشر بعض هذه الصواريخ جنوب نهر الليطاني.
أي مقاومة تدعم الاستبداد؟
وقد وصل الأمر إلى ذروته مع إعلان الحزب مساندته لنظام بشار الأسد، وأثبت هذا الموقف أن ما يسوق له الحزب من مناصرة قضايا المسلمين العادلة في كل مكان ما هي إلا أكاذيب تستند إلى حسابات سياسية ضيقة تغلفها طموحات إيران الإقليمية وتبتعد عن العقيدة الإسلامية التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم، فقد بات واضحًا للعيان أن الحزب بدعم من إيران بات يغزو كل الأراضي السورية.
وفي أعين المعارضة السورية التي لاقت ما لاقت من أعمال قتل وتعذيب وملاحقة على امتداد شهور متواصلة، بات دور الحزب التخريبي أكثر وضوحًا على أرض الواقع، فصرح نائب ائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية جورج صبرة، أن حزب الله ومن سماهم «ملالي طهران» في إشارة إلى القيادة الإيرانية يريدون تحويل شعوب المنطقة إلى مجموعات متقاتلة ومتعادية على وهم في التاريخ، ودعا كل السوريين إلى مقاتلة من سماهم «الغزاة» بكل الوسائل المتاحة، مضيفًا أن حزب الله يسعى إلى تخريب البنى الاجتماعية والثقافية في المنطقة.
وتمتد تحذيرات المجتمع الدولي وأصدقاء الشعب السوري من مخاطر ما يجري في المنطقة، فالشعب السوري يرى أن ما يقوم به الحزب في سوريا هو بمثابة حرب مفتوحة وغزو، وبالتالي يجب أن توضع جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتها.
النقطة الثانية التي تبين أكاذيب حزب الله في الدفاع عن القضايا العربية تكمن في علاقة الحزب الوطيدة مع إيران. وهو ما اعترف به نصر الله نفسه حين دافع عن العمل تحت «ولاية الفقيه»، وقد كان ارتباط حزب الله بالمشروع الإيراني واضحًا، فإيران هي الشريان المغذى للحزب في كل الأوقات، ويلعب أمين الحزب حسن نصر الله دور صلة الوصل بين إيران، وقواتها في لبنان، لإيمان الطرفين بنظرية ولاية الفقيه وبكل مبادئ وأفكار الثورة الإسلامية التي قادها الخميني، كما اشتركا في فكرة التوسع والطموح اللامحدود وتصدير أفكار الثورة إلى المنطقة وفى نشر التشيع بها. ولذلك كان اعتماد طهران على الحزب مستمرًا، لأنها تمثل منفذًا على دول المشرق العربي تستطيع طهران أن تعمل فيه لمصالحها وأهدافها الدينية والقومية من أجل إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية.
والعلاقة الحميمة بين حزب الله وإيران ليست مبنية على تكهنات، بل هي واقع فعلى على الأرض لا ينكره الطرفان، فمنذ نشأه الحزب والعلاقات مع طهران تتطور يومًا بعد يوم، بل وأصبحت الآن أقوى من ذي قبل، فقبل نحو ثلاثة أعوام تواجد وفد عسكري من الحزب في طهران للمشاركة مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري والكتائب الإريترية لتدريب الحوثيين. وفى مقال لرئيس مركز الدراسات العربية الإيرانية الدكتور علي رضا نوري زادة قال: إن من يضع سياسات الحزب ليس نصر الله، بل نائبه وهو ممثل المرشد الإيراني الأعلى، المطلق الصلاحيات. وتقول التقارير إن حسن نصر الله قد توجه إلى طهران وطلب من آية الله خامنئي أن يحث خاتمي على خوض السباق الرئاسي في إيران، نظرًا لمكانته في العالم وبين البلدان العربية، ولكن يظل الحزب تابعًا لرغبة خامنئي، لأنه بايعه بصفته وليًا للأمر.
ولعل الانشقاقات الأخيرة في صفوف الحزب وإعلان أعداد كبيرة من الشيعة تخليهم عن الحزب بعد دعمه لجرائم نظام الأسد تبين بوضوح أن ارتباط الحزب بالمشروع الإيراني أهم من المصالح العربية، حيث يصر القادة على تنفيذ الرؤية الإيرانية بعيدًا عن آمال العديد من أنصار الحزب، ولعل هذا الانقسام هو أحد خصائص الحزب منذ أن حدث الخلاف بين محمد حسين فضل الله الذي كان يميل لنظرية شورى الفقهاء التي لا يوجد فيها تفرد شخص فقيه بولاية الأمة وبين المرجعيات الأخرى المتمسكة بنظرية الولي الفقية، حتى أن أنصار الحزب وبعلم القيادة ورضاها قاموا بتكفير السيد فضل الله في أواسط التسعينات وأخرجوه من المذهب والدين على خلفية قرار إيراني يقضي بضرورة اغتياله معنويًا. وتشير معلومات إلى إطلاق أحد المسؤولين الأمنيين في الحزب النار على منزل فضل الله في حارة حريك منذ ما يقرب من 12 عامًا.
أمن الخليج وأوهام الملالي
النقطة الثالثة هي التهديد الإيراني المتواصل لدول الخليج والخطر الذي يمثله حزب الله على أمنها بعدما تكشف تطويعه كافة الإمكانات لتنفيذ رؤية إيران التوسعية في المنطقة. ولم يكن غريبًا والدول الخليجية ترى تلك الفوضى التي يحاول الحزب زرعها في الإقليم العربي وحجم الدمار الذي خلفه موقفة في سوريا أن تضعه على لائحة الإرهاب، فقد شكل الحزب تهديدًا مستمرًا للأمن الخليجي فضلاً عن التهديدات الإيرانية المستمرة، ولاسيما موضوع شبكات التجسس التي تم كشفها مؤخرًا في بعض هذه الدول، وبالتالي كان لابد من التصدي لخطط نصر الله واقتلاع شأفة عناصره من كافة دول الخليج .
ولم يكن الغضب العربي والخليجي من سلوك حزب الله وإغفاله لمصالح العرب بإصراره على تنفيذ الإملاءات الإيرانية باعتباره ذراعها السياسي والعسكري وليد التدخل المباشر للحزب في الأزمة السورية أو قتاله ضد الشعب السوري الأعزل في المعارك وآخرها معركة القصير فحسب، فقد تخطت خطط الحزب، وبالذات في السنوات الأخيرة، حدود لبنان، إلى العراق حيث تحاول إيران استنساخ ذات التجربة وبنفس الشعارات. وعلى مر السنوات أظهر الحزب عداءً صريحًا للدول الخليجية التي تقاوم مشروعه لتحافظ على مقدرات الشعوب العربية كافة، كما ظهرت المشاكل في اليمن بعد تدخل ميداني لحزب الله في شمال البلاد عبر خبراء عسكريين يعملون على نقل الخبرات القتالية إلى الحوثيين الذين يستمدون أيضًا السلاح والمال من إيران.
ومن الواضح أن إيران تبتغى من حراكها هذا ودعمها لعمليات حزب الله المساندة للنظام السوري إلى تعزيز موقفها التفاوضي مع القوى الدولية وإجبار الغرب بشكل أو بآخر على الاعتراف بدور إقليمي لطهران.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.