علي البخيتي [email protected] وكأننا نعاني من نقص في الأعياد الرسمية ليضاف لنا عيد جديد " عيد المبادرة ", فقد ضللنا في الشمال نحتفل بعيد الثورة ونهاجم ما قبلها لعقود ثم عيد الوحدة وأخيراً ظهر لنا عيد المبادرة . كان لثورة سبتمبر أهداف نكتبها يومياً في الصحف الحكومية, وبقراءتها نلاحظ أنه لم يتحقق منها شيء, فلم نتخلص من الاستبداد وتعمقت الوصاية أكثر, ولم نتمكن من بناء جيش وطني, وما تحقق كان يمكن ان يتحقق مثله وأكثر في ضل اي حكم ملكي . كان للوحدة أهداف سامية لم تتحقق بل وعلى العكس من ذلك فلو ضل التشطير لكن أفضل على أمل أن تتحقق الوحدة في ظروف أكثر ملائمة بدل الشرخ الحاصل في العلاقة بين ابناء الجنوب والشمال . لا أحد ينكر أن ما بعد المبادرة أفضل من ما قبلها من أحداث, لكن هل قدرنا أن نخير بين ما قبل المبادرة أو ما بعدها ؟ الا يوجد لدينا تطلعات غير ما قبل المبادرة أو ما بعدها ؟ انتقل بعض مثقفي السلطة من التغني بثورة سبتمبر الى التغني بالوحدة واليوم يتغنون بالمبادرة والإعلام الرسمي يروج للمبادرة 24 ساعة, وقريباً سيتم عمل عيد وطني باسم المبادرة واليوبيل الفضي ومن ثم الذهبي للمبادرة, ثم سيصنف الناس ما بين مؤيد للمبادرة ومعارض لها وسيتم التمييز بينهم في كل مؤسسات الدولة على هذا الأساس, كما أن هناك من سيسعى لإقناع الرئيس هادي بتشكيل حزب سياسي تحت مسمى " حزب المبادرة الشعبي العام " ورجعت حليمه لعادتها القديمة وعدنا الى نفس مسرحية الحكام العرب . فخامة الرئيس هادي : في نفس اليوم الذي كنت تحتفل مع الأمين العام للأمم المتحدة ومع جمال بن عمر وجيرالد فايرستاين والسفير السعودي بمرور عام على المبادرة كانت تدور معركة طاحنة على أرضية بالقرب من دار الرئاسة وتحديداً في الأصبحي استمرت من السادسة صباحاً الى الثانية بعد الظهر استخدمت فيها مختلف الأسلحة الرشاشة بما فيها عيار 12,7 المتوسط,, إذا كانت تلك المعركة لا تبعد سوى 2 كيلومتر عن دار الرئاسة ولم تتدخل اجهزة الدولة - ما بعد المبادرة - فأين الدولة التي ترأسها ؟ فخامة الرئيس الشرعية لا تبنى بالاحتفالات والطبل والمزمار وتمجيد بعض الأحداث على اعتبارها نقطة فاصلة في حياة اليمنيين لأنها من أوصلتكم الى كرسي الرئاسة . الشرعية تبنى بمقدار ملامستك لهموم المواطنين والنظر الى تطلعاتهم وأمانيهم وأحلامهم وليس بتخييرهم بين ما قبل وما بعد المبادرة وكأن ذلك قدرهم المحتوم . الشهيد الحمدي وصل الى السلطة بدعم سعودي لكنه لم يعش أسيراً لذلك الدعم وبنى له مصدر آخر للشرعية عبر عدله وفرضه لهيبة الدولة ومحاربته للفاسدين وانشاء لجان تصحيح في كل مكان, تلك الشرعية التي بناها لا تزال في قلوب المواطنين الى اليوم مع كل حملات التشوية التي مورست ضده . الشرعية التي بناها الحمدي في 3 سنوات تعيش الى اليوم حتى بعد وفاته ويتغنى بها الملايين من أبناء الشعب دون تدخل من الاعلام الرسمي وشرعية صالح التي بناها في 33 عاماً تنكر لها أقرب حلفائه وفي حياته . - " نقلاً عن صحيفة الأولى "