باع إماراتي سيارته الجديدة باهظة الثمن "نحو 40 ألف دولار أميركي"، بعد استعمالها لأقل من ستة أشهر بحجّة تلطّخ (كندورته) "ثوب طويل يغطي الجسد من العنق إلى القدمين، ويكون غالباً باللون الأبيض، ويعد زياً وطنياً في دول الخليج العربية"، ببقع سوداء كلما صعد سيارته أو ترجّل منها. وعبّر الرجل السمين عن سعادته عند تسلّم قيمة بيع السيارة، التي لم يفصح عن مقدارها، وقال وهو يصعد سيارة أجرة مرتدياً جلابية نوم مخططة بالأحمر والأزرق ومتجهاً إلى وكالة بيع سيارات جديدة: وأخيراً، لن أعود إلى خياطة "كنادير" جديدة كل أسبوعين. والجدير بالذكر أن دولة الإمارات تعتبر سادس أغنى دول العالم، حيث بلغت حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي 47 ألف دولار، حسب مجلة "فوربس". كان من الممكن أن تنشر كل صحف العالم الخبر المذكور أعلاه ضمن باقة الأخبار الطريفة والمنوّعة على صفحاتها الأخيرة، وربما كان العنوان هكذا: "باع سيارته من أجل كندورته!". لكنني خيّبت ظنّ وكالات الأنباء العالمية ولم أبع سيارتي اللعينة وما زلت أستعملها منذ ذلك اليوم المشؤوم من شهر سبتمبر من سنة 2006. فبعد ستة أشهر من شراء السيارة لاحظت أن "كندورتي" تتسخ ببقع سوداء لا تزول حتى مع أفضل أنواع الصابون، والبقع دائماً تظهر حيث الجيب الأيمن ل"الكندورة". وقبل أن أظلم السيارة أجريت اختبارات عدة، وفي أحدها رحت أرتدي "كنادير" جديدة لمدة أسبوع وأنا أستعمل سيارة زوجتي، فكنت أذهب إلى العمل، وفي المساء أذهب إلى المقهى، وأفعل كل الأمور التي أفعلها غالباً، نزول صعود مِن وإلى، دخول خروج مِن وإلى، قعود قيام على ومِن، وفي مساء آخر يوم، فحصت كل الكنادير فلم لم أجد أثراً لأي بقعة، بل كانت "الكنادير" أشد بياضاً من لحظة تسلّمها من محل الخياطة. وباءت كل محاولات تنظيف سيارتي بالفشل، خصوصاً أنني لا أعرف من أين تأتيني الضربة. غسلت حزام الأمان وكذلك القفل الخاص به، وغسلت المقعد، والمكابح اليدوية، والمقود، وأطراف الباب، ومكان الخطاف الذي يشبك قفل الباب به، حيث توجد زيوت التشحيم، لكن لا فائدة. وبقيت فترة أغطي المقعد بالكامل بنايلون، وفي فترة لاحقة كنت أضع ملاءة بيضاء في السيارة، فأربطها على خصري مثل "الوزار" قبل الصعود إلى السيارة، لكن البقع السوداء تنتشر أكثر، على "الكندورة" فقط، وتظل الملاءة ناصعة البياض. ومحل الخياطة يكسب المزيد من النقود؛ لأنني أضطر إلى تفصيل "كنادير" جديدة كل شهر تقريباً. ... المزيد