يبدو أن المديرية العامة للجوازات توقفت عن النمو، ووصلت إلى مرحلة الكفاف في تطوير إداراتها وتحديث أجهزتها والتوسع في مكاتبها على مستوى المملكة، ورغم أن مديرها العام الفريق سالم البليهد قفز قفزات جيدة في بداية إدارته، قبل نحو عشرة أعوام إلا أننا -في السنوات القليلة الماضية- لم نعد نرى له ظهوراً سواء على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، أو حتى في وسائط الإعلام ليقول للناس ما لديه من خطة عمل أو مشاريع قادمة. حديثي اليوم عن مدينة (الليث) التابعة لمنطقة مكةالمكرمة، التي استجْدَت حقوقها أكثر من اللازم، وذلك في افتتاح مكتب فيها للجوازات، في الوقت الذي تتعنَّت فيه الإدارة العامة دون مبرر. ذهب شيوخ القبائل وعُمَد البلد إليهم فلم يعيروهم اهتماماً، لحق بهم رجال الأعمال ليتبرعوا لهم بمبنى على حسابهم الخاص فلم يفلحوا، اشتكى الأهالي لأمير مكة خالد الفيصل فلم يحدث شيء، لذلك تأتي كتابتي هذه في رمضان؛ استغلالاً لتصفيد الشياطين الذين يعتقد الأهالي أنها ربما تكون السبب الوحيد في إجهاض هذا الفرع! وحتى لا يكون للعاطفة مكانٌ في هذا المقال، فإنني سأضع أمامكم عدداً من الفروع التي أنشأتها الجوازات في عدد من مدن ومراكز المملكة، وهي بالتالي لا تقارن بمحافظة الليث إما لأنها أصغر مساحة، أو أقل سكاناً، أو حتى إنها لا تعدو أن تكون سوى مركز إمارة وليست محافظة؛ فمدينتان مثل شقراء والزلفي لا تتجاوز مساحتهما مجتمعتين أكثر من 10000 م2، ويبلغ قاطنوها حوالي 100 ألف نسمة مجتمعتين، وبها مكتبان مستقلان للجوازات، فيما يزيد عدد أهالي الليث على 130 ألف نسمة بمفردها بحسب آخر إحصائية، وتزيد مساحتها على 25000 م2، ولو تجاوزنا فرضاً مدناً أمثال عفيف والبكيرية وثادق، هل من الممكن أن نتغاضى عن مراكز إمارة بحجم الحفيرة والصويدرة، بها أمثال هذه الخدمة البسيطة، ولا توجد في محافظات ومدن أكبر منها كالليث التي تقع في فئة (أ)، وهل من المنطق ألا نسمي ذلك سوى ظلماً وتخبطاً وغياب تخطيط؟! أم نسمي الأشياء بغير اسمها؟! إن استشهادي بهذه المدن والمراكز العزيزة على قلوبنا، ليس تقليلاً من استحقاقها لهذه الخدمة؛ فهذا واجب تفرضه شروط المواطنة بين المسؤول والمواطن في أصغر قرية، لكن حديثي هذا جاء رداً على حجة ضعف الإمكانات أو عدم الاستحقاق، كما أنه يأتي ذريعة لمواطنين ورجال أعمال، يكابدون السفر يومياً ويقطعون مئات الكيلومترات، في سبيل حصولهم على تصديق أوراقهم الثبوتية، فيما يرون مواطنين آخرين من الدرجة الأولى يحصلون عليها في دقائق، وآخرين يقرأون عنهم في بلاد العالم الأول يجدونها في صناديق بريدهم، مما يجعلهم يتساءلون بينهم وبين أنفسهم: هل تُقايضهم مديرية الجوازات بافتتاح فرع لها، لو قبلوا أن يُجروا "بصمة اليدين" و"صورة الوجه" في أي من فروعها؟!