إن ما حصل في مصر أثار موضوعاً جدلياً في الأوساط الشعبية و الإعلامية و السياسية ، حيث اختلفت الآراء حول ما إذا كان عزل الرئيس محمد مرسي انقلاباً عسكرياً أم ثورة شعبية كتلك التي أطاحت ب حسني مبارك . من وجهة نظر قانونية ما حصل في مصر هو انقلاب عسكري صريح على الشرعية و سيادة القانون بما لا يقبل الشك ، و لا يمكن مقارنة موقف الجيش مع مرسي بذلك الذي مع مبارك لعدة أسباب : أولاً : حسني مبارك لم يأتِ بالصندوق بعكس الرئيس المنتخب محمد مرسي الذي أتى بانتخابات نزيهة . ثانياً : مصر الآن دولة قانون و فيها دستور صوّت عليه الشعب يعطيهم حقوقهم و يُقيِّد سلطات الدولة بعكس "نظام" مُبارك . ثالثاً : في مصر الآن السلطات الثلاثة التشريعية و التنفيذية و القضائية متوازنة القوة و مستقلة عن بعضها البعض ، مما يتيح للأحزاب المعارضة إمكانية التغيير بالنظام . ما حصل من العسكر كان انقلاباً على كل شيء ، عزلوا الرئيس الذي اختاره الشعب ، و عطّلوا الدستور الذي صوّت عليه الشعب ، و أحلّوا البرلمان الذي مثّل رغبة الشعب ، إذاً ماذا يمكن أن نقول على ما حصل غير أنه إنقلاب عسكري صريح ؟! للأسف البعض يظن أن مصلحة مصر تكمن في الانقلاب العسكري و ذلك للإسراع في عملية الإصلاح ، لكن ما نراه الآن هو كل شيء آخر غير الإصلاح ، اعتقالات واسعة بلا أي محاكمة ، إغلاق للقنوات المُعارضة ، تعطيل الدستور و البرلمان و إقالة و حبس رئيس مجلس الوزراء و إعادة مصر لنقطة الصفر ! كل ما حصل في السنتين الأخيرتين تم القضاء عليه في ليلة و ضحاها و عادت مصر أسوأ مما كانت ، فبعد ثورة يناير رأينا المعتقلين السياسيين يخرجون من السجون و اليوم نراهم يُقتادون إليها ، رأينا حرية إعلامية واسعة و عشرات القنوات الجديدة التي تمثل تيارات مختلفة و اليوم إغلاقات بالجملة للقنوات الإسلامية ، رأينا كتلة واحدة و شعب واحد يحتفل في الشارع و اليوم انقسامات كبيرة و قتلى و شهداء كل يوم ، عن أي ثورة يتحدثون ؟! أتمنى أن تعود مصر آمنة و قائدة للأمة العربية و الإسلامية ، و أتمنى أن تعود السيادة للشعب و القانون فلا خير يُرجى من حكم العكسر . و الله الموفق .