سنة بعد سنة يتبيّن لنا أن ضعف المحتوى مأزق مزمن لم تستطع كثير من عروض الدراما الكوميدية الرمضانية الخروج منه.. لذلك عمدت إلى التحايل عليه بإمعان النقد المجرّح لشخصيات اجتماعية وأنماط شعبية وبرامج جماهيرية، وبافتعال الحضور الفني بديكورات افتراضية و"اسكتشات" غنائية ورقصات استعراضية. في كتابه "جحا الضاحك المضحك" حلّل العقاد ظاهرة الضحك تحليلاً مفصلاً.. فصنّف فنونه إلى: الملاحظة اللاذعة، والمبالغة المفرطة، والأجوبة المسكتة، والظنون المتضاربة.. ورصد دوافعه في: السرور والرضا، والسخرية والازدراء، والمزاج والطرب، والشماتة والعداوة، والمفاجأة والدهشة.. تحليل العقاد ينتهي بنا إلى أنّ انفراج ثغور المشاهدين بالضحك لا يعبّر دائماً عن سعادة مشروعة أو استحسان مستحق. خلال العام 1433ه صدرت في المملكة 66 رواية و 52 قصة قصيرة تناول أكثرها قضايا المجتمع ومشكلاته.. ومن يلق نظرة على حركة التأليف السردي لدينا لا تفوته ملاحظة توافر النصوص الشبابية ذات النكهة الفكاهية المنسجمة والذوق العام. المشكلة في الدراما الكوميدية القادمة من الفضاء الخارجي بملامح محلية أنها تضع العربة قبل الحصان، فلا ترى المحتوى إلا على أنه تبرير يسمح للممثل إظهار مهارته في الإيماءات ومحفوظاته من النكات!. تشذيب الكوميديا مسؤولية مجتمعية.. فلا مناص من وضع معايير ضمنيّة لها بالتوجيه المستمر والنقد الهادف، حتى لا نجد أنفسنا نتقبّل تجريحاً غير مفهوم المغزى لرموزنا الاجتماعية وثقافتنا الشعبية وبرامجنا الناجحة.. وحتى لا نشهد تحوّل أبطالها إلى راقصين في جوقة الفرق الاستعراضية.