بات مخيم الزعتري للاجئين السوريين المزدحم بالبيوت المتنقلة والخيام في الصحراء شمال الأردن موطنًا لنحو 150 ألف لاجئ، ليصبح خامس أكبر تجمع سكاني في الأردن، وافتتح المخيم في تموز/يوليو العام الماضي ليواجه الأردن الشحيح الموارد كابوس إيواء الأعداد المتزايدة من السوريين الفارين من رعب الحرب في بلدهم، ويأوي المخيم الآن، وفقا للسلطات والأمم المتحدة، أكثر من 150 ألفًا من اللاجئين الذين يحاولون استعادة حياتهم والوقوف على أقدامهم مجددًا رغم أنهم يسمعون ليلاً أصوات الحرب الدائرة في بلدهم، ويجري استبدال معظم الخيام المؤقتة بكرفانات (بيوت متنقلة) تكلفة كل منها نحو 2500 دولار، ويحوي المخيم الآن 16500 بيتًا منها، ويأمل القائمون على المخيم أن يصل عدد تلك البيوت إلى 30 ألفًا قريبًا. وقال مسؤول المخيم من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين كيليان كلاينشميت لوزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي زار المخيم الخميس: «لا أجمل من الموطن»، وسلط الضوء على حقيقة أنه مع عدم وجود حل في الأفق لإنهاء الصراع الدائر منذ 28 شهرًا في سوريا، فإن سكان المخيم باتوا يهيئون أنفسهم بشكل متزايد لإقامة طويلة ويحاولون هنا استئناف حياتهم. والعديد من سكان المخيم هم من درعا جنوبسوريا القريبة من الحدود مع الأردن، مهد الاحتجاجات التي انطلقت في آذار/ مارس 2011 ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تحولت لاحقًا الى نزاع مسلح أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من مئة ألف شخص، وقال كلاينشميث عامل الإغاثة المخضرم الذي عمل في نقاط ساخنة في البوسنة ورواندا والصومال: «إن سكان درعا تجار وهذا في دمهم»، مضيفًا: «إنهم يتاجرون في أي شيء»، ويقوم بعض قاطني المخيم بمد أرضيات أسمنتية لتقيهم من الطين، بينما وضع البعض نوافير مياه صغيرة رأى فيها كلاينشميث «رمزًا للوطن»،ويقوم بعضهم «بسرقة الكهرباء» من الخطوط الرئيسة بالمخيم بما يرفع فاتورة كلاينشميث إلى نحو 500 ألف دولار شهريًا، ومعظم تلك الطاقة المسروقة تغذي نحو 3 آلاف محل تجاري و580 مطعمًا وأكشاك الطعام على جانبي شارع مرصوف وسط المخيم سمي «الشانزيليزيه» على اسم أعرق الشوارع الفرنسية. ويستطيع اللاجئون هنا شرب الشاي وشراء الأحذية أو حتى شراء مكيف لبيوتهم التي ركب على العديد منها لواقط المحطات الفضائية، ولدى اللاجئين بعض المال الذي يأتي معظمه من أقارب في الخليج العربي والغرب، فيما يتقاضى بعضهم مساعدات مالية من جمعيات خيرية ومنظمات إنسانية، ويبحث الآخرون، بمن فيهم الأطفال، عن أي عمل ويبيعون أي شيء يملكوه،