انهم جذابون وشجعان واذكياء ووطنيون، وهم فوق كل ذلك يتقنون لغات عدة ويبدون كمن لا خوف عليهم من الموت... هكذا باتت السينما في كوريا الجنوبية تصور الجواسيس الكوريين الشماليين بعد سنوات طويلة على اظهارهم بصورة المجرمين عديمي الرحمة. وهؤلاء الجواسيس التابعون لاكثر انظمة العالم انغلاقا وشمولية يصورون في هوليوود على انهم ارهابيون لا رأفة عندهم. اما في سينما كوريا الجنوبية فتختلف الصورة منذ سنوات قليلة، اذ ان هؤلاء الرجال باتوا يصورون على انهم ضحايا الازمة السياسية التي تعيشها شبه الجزيرة الكورية منذ نهاية الحرب في العام 1953. وهذه الافلام التي لم يكن احد يتصور انتاجها قبل عشرين عاما مثلا، تلاقي نجاحا كبيرا وخصوصا في اوساط الشباب الجنوبيين الذين لا يحملون ذكريات النزاع الدامي مع نظام بيونغ يانغ الشمالي. يعمل المخرج كيم كي دوك حائز جائزة الاسد الذهبي في مهرجان البندقية، على فيلم بعنوان "ريد فاميلي" (العائلة الحمراء) يتتبع حياة مجموعة من الجواسيس يمرون لدى عائلة عادية في الجنوب. ففي الزمن الماضي، كان تصوير جاسوس شمالي على انه شخص جيد، يستوجب عقوبة بحكم قانون الامن الوطني.وقد اوقف المخرج لي مان هي ودفع غرامة في العام 1965 لانه صور جنود كوريا الشمالية على انهم مثيرون للشفقة والرحمة. لكن الامور تغيرت كثيرا منذ ذلك الحين.