مع اقتراب آخر جمعة من شهر رمضان.. الشعب الإيراني يتحمّل أعباء يوم القدس العالمي إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي محور تيار دعم الشعب الفلسطيني وبقيت راسخة في خضم هذه الأزمة المتلاطمة وستبقى تتحدى أزمات أخرى وتواجهها حتى استقرار أوضاع البلدان الإسلامية وستسير قدماً في هذا النهج بدوافع أقوى. طهران (فارس) قبل سنين أطلق مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني (رحمه الله) يوم القدس العالمي وحدّد آخر جمعة من شهر رمضان لهذا اليوم ومنذ ذلك الحين أصبح يحظى بمكانة رفيعة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم ويؤجج لديهم الحماس في كل عام. أما الأوضاع المتأزمة التي عصفت ببلدان العالم الإسلامي خلال السنوات الثلاثة الماضية والتي لاتزال تزعزع أوضاع مختلف هذه البلدان، فقد ألقت بظلالها على يوم القدس العالمي ايضا. الإمام الخميني (رض) أصدر في حياته المباركة بياناً أطلق بهذا اليوم المشهود صرخته ونداءه في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة في حين أن حكومات العالم الإسلامي كانت تغط في نوم عميق وتجاهلت القضية الفلسطينية، ودعا سماحته جميع الأحرار في العالم ليتجاوزوا الحدود القومية والوطنية والعرقية وينطلقوا بهتافات مدوية دفاعاً عن شعب دنس الصهاينة أرضه وسلبوا حقوقه وشردوا الكثير من أبنائه ورحلوهم الى مختلف أصقاع العالم، ولكن للأسف الشديد قابلت بعض البلدان الإسلامية ولا سيما العربية هذا اليوم بعدم الاكتراث حيث وضعت العراقيل أمام شعوبها عند انطلاق مسيرات مؤيدة للشعب الفلسطيني، بينما شوارع سائر بلدان العالم أصبحت كالشرايين التي يجري فيها الدم في الاعلان عن دعمها لهذا الشعب المضطهد. طبعاً إن أعظم فائدة لهذه التظاهرة العظيمة هي إبداء الاحتجاج والتعبير عن الغضب على الكيان الصهيوني الغاصب وكذلك تعريف الرأي العام العالمي بحقيقة الأوضاع في فلسطينالمحتلة، وبالتالي أصبح يوم القدس العالمي كابوساً مخيفاً يؤرق الصهاينة. وبعد أن اجتاح إعصار الصحوة الإسلامية بعض البلدان الإسلامية الواحد تلو الآخر ، أصبح الصهاينة يشعرون بالقلق من الحكومات الجديدة التي ستتربع على كرسي الحكم في هذه البلدان خشية أن تصبح مناهضة لهم، وبالتأكيد فإن هذا الأمر سيبدو جلياً في يوم القدس. فبعض البلدان الإسلامية في العام الماضي لم تتفاعل مع يوم القدس أو أنها لم تعره أهمية كبيرة، لكنها غيرت مواقفها بهذا الصدد في العام الجاري وسيصبح يوم القدس العالمي مؤشراً على مدى علاقاتها وتعاملها مع الكيان الصهيوني. وبالتأكيد فإن يوم القدس العالمي في مصر يحظى بأهمية أكبر من ليبيا وتونس والبحرين لأن حكومة الدكتاتور المخلوع حسني مبارك لم تكن تأذن للشعب المصري بالتظاهر نصرةً للشعب الفلسطيني ومناهضةً للكيان الصهيوني في هذا اليوم، وحكومة مرسي المخلوع أيضاً حذت حذوه إلى حد ما وتبنت أسساً علمانية، لذا فإن هذا العام هو الفصل من هذه الناحية. ولكن حتى وإن تغيرت الرؤية العربية حول يوم القدس فإن إيران الإسلامية ستبقى العرق النابض في دعم القضية الفلسطينية وستزلزل هتافات شعبها الصامد مضجع الكيان الصهيوني. / 2811/