قد تبدو مهمة الاعتناء بالعشب بواسطة ملقط في حديقة بمساحة ملعب كرة قدم مهمة مستحيلة، لكن لا شيء مستحيلاً في كوريا الشمالية. فهذا العشب ليس عشباً في حديقة عادية، بل هو موجود في أكثر الأماكن أهمية في البلاد: قصر الشمس حيث يرقد الجثمانان المحنطان للزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم ايل سونغ وابنه وخلفه كيم جونغ ايل. وفي هذا البلد الذي يشهد شتاء قارساً، يبدو أن البستانيين في حديقة الزعيم يعملون ببراعة، إذ أن العشب في حالة ممتازة على الدوام. وعلى امتداد ساعات النهار، تعمل فرقة من الرجال والنساء في الزوايا الأربع للغطاء العشبي للحديقة، فتنزع الأعشاب اليابسة بواسطة ملاقط. وترتدي سيدة زياً أزرق وتعتمر قبعة تقيها حرارة الشمس، وتحمل في يدها ملقطاً ودلواً صغيراً من البلاستيك. ولهذه السيدة مهمة مزدوجة، هي تصفيف العشب الأخضر والتخلص من الأعشاب التالفة. وتقول على هامش الاحتفالات بالذكرى الستين للهدنة مع كوريا الجنوبية: «هطلت أمطار غزيرة في الآونة الأخيرة أتت على جزء من العشب». وعلى مسافة غير بعيدة تقف سيدة أخرى ترتدي زياً مشابهاً، تنهمك في الاعتناء بالعشب بواسطة مجرفة. وتقول: «إنه نوع جديد من العشب، زرع حديثاً ويتطلب الكثير من العمل». وقد أمضت هذه السيدة ست سنوات تعمل في العناية بالحدائق وخصوصاً تصفيف العشب. وتبدي عاملة أخرى في حدائق قصر الزعيم الشيوعي الراحل، اسمها كيم هو جونغ، اعتزازها أيضاً بعملها. وتقول: «لا أشعر بالتعب أبداً. إنها مسألة نفسية». وتضيف: «عندما يقوم المرء بالعمل الذي يحب، لا يشعر بالتعب والضجر».