د. شيماء الشريف لأن كثيرًا من المقارنات بيننا وبين الدول الأخرى باتت تضايق البعض ويرفضها البعض الآخر، ويعتبرها الجزء الأخير من الناس غير قابلة للمقارنة معنا، أظن أن المثال الأقرب إلى ذهني حاليًا هو شخصية أحد الرسوم المتحركة ويدعى «بباي»، تاريخيًا ظهرت هذه الشخصية على التلفاز، وفي القصص المصورة في القرن العشرين، ولمن لا يعرفه هو قبطان سفينة يتحدث بطريقة غريبة، أما ما يُميّزه فهو أنه كلما احتاج إلى قوة تناول السبانخ، وبلمح البصر تكبر عضلاته ويصبح قويًا! لنخترع شخصية مناظرة لبباي وأكثر واقعية تفعل بالضبط عكس ما يفعل هو، لنختار له وظيفة مختلفة وزيا مختلفا، ولنستبدل السبانخ بشيء عظيم الضرر، كالمشروبات الغازية أو وجبات سريعة... إلخ. هذا بالضبط ما يرونه أبناؤنا الذين لم يعرف البعض منهم «بباي»، أتذكر جيدًا كيف سأل الأطفال في تلك الفترة عن السبانخ، وتعلّموا عنه الكثير، انقرضت شخصية «بباي»، وبات من الرسوم المتحركة البالية، والبديل للأطفال الآن ما يرون عليه آباءهم وأمهاتهم فقط، أو ما يكونوا تحت رحمته عند متابعة الرسوم المتحركة الحديثة، ولذلك لا أفهم أبدًا من يتناول أيًا مما ذكرت بحضرة طفله، ثم يقدم للطفل الحليب! وبعد ذلك يستغرب من رفض الطفل للحليب، الأطفال يقلدون، هكذا يتعلمون. أخيرًا، وبغض النظر عن بعض الأخطاء في هذه الرسوم المتحركة، إلا أنها حاولت زرع قيمة أهم من أكل السبانخ، وهي أن كل شيء تتناوله سيؤدي بطريقة أو أخرى إلى نتائج، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وبالتالي نستطيع أن نُخمِّن ما سيحدث للشخصية التي اخترعناها -والتي قد تكون عائلة أو حتى مجتمعًا- مما تأكل، ومما تعلّم. [email protected]