2013/08/06 - 41 : 12 AM المنامة في 5 اغسطس / بنا / تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نظمت إدارة الشئون الدينية بوزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف يوم أمس احتفالها السنوي بمناسبة ليلة القدر المباركة، وذلك بجامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي. وقد بدأ الحفل بتلاوة عطرة من آي الذكر الحكيم، ثم ألقى الدكتور إبراهيم المريخي وكيل محكمة الاستئناف العليا كلمة تناول فيها محاور ثلاثة هي: الأصل الأصيل، والتأهيل، والفضل الجزيل، حيث أوضح بأن ليلة القدر هي رحمة من رحمات الله سبحانه وتعالى، وهي عطية من عطايا الحق تعالى للأمة المحمدية التي جعلها من خير الأمم كما قال جل وعلا: "كنتم خير أمة أخرجت للناس.."، لافتاً إلى أن رحمة الله تعالى هي الأصل الأصيل، وعلينا أن نتطلع إلى رحمة الله في كل شيء وأن لا تغيب عنا في كل أمر. وأضاف الدكتور المريخي أن الله تعالى اختص هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص عديدة، وفضائل كثيرة، ومن هذه الخصائص والفضائل أنه سبحانه لما قدر أعمار أبناء هذه الأمة بسنين قليلة عوضهم عن ذلك بأوقات ثمينة، ومن هذه الأوقات رمضان، فإن الحسنات فيه تضاعف، بل إنه من كرمه على هذه الأمة جعل لهذه الأمة ليلة جليلة القدر، هذه الليلة هي ليلة القدر، فجعل العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر. وقال المريخي أن ليلة القدر تتطلب من المسلم أن يستعد ويتأهل بروحه ونفسه فيصفيها وينقيها ويصبح في درجات المخلصين من أجل اللقاء بتلك الليلة، وهذه هي الحكمة إذ أن استعداد الصائم منذ بداية رمضان بالإخلاص في الطاعة يؤهله لذلك، مشيراً إلى أنه ليس الشأن أن تبني صورة الصيام دون أن تنفث فيه الروح وأن الأعمال صور قائمة وأرواحها سر وجود الإخلاص فيها كما قال ابن عطاء الله. وتابع: بعد هذا التأهب والتأهيل يدخل الانسان في الفضل الجزيل وهي ليلة القدر، الليلة العظيمة التي قال الله تعالى فيها "إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر.."، يكون فيها التحام أهل السماء بأهل الأرض وينتشر فيها السلام حتى إن الملائكة تسلم على أهل الأرض. من جانبه أكد عضو مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الشيخ فاضل فتيل أن اتباع المنهج القرآني يؤدي الى الاستقرار النفسيِ والأمنِ في المجتمع، وإن فيه من التوجيهات ما لو اتُّبعت لساد جوُّ التفاهمِ والتعايُشِ السلمي ولزالت العداوةُ من القلوب، لافتاً إلى أن القرآن الكريم يركز على أهمية استتباب الأمنِ ليطمئِنَّ الناس وتتمَّ العبادة، ففي قوله تعالى: (وإذ قال إبراهيمُ ربِّ اجعلْ هذا البلدَ آمناً واجنُبني وبنيَّ انْ نعبدَ الأصنام) دليل على أن عبادة الله تتطلب الأمن والأمان والبعد عن العداوات وعن التحزُّب والتطرُّف، إذ أن المتطرِّف أدعى للسقوط وإنّ السائر في وسط الطريق أقرب للنجاة والوصول، وقد اختار الله لهذه الأمة طريق الوسطية فقال تعالى: (وكذلك جعلناكم امةً وسطاً لتكونوا شهداءَ على الناسِ ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدا) وقال فتيل: "إنّ في هذه الليلة العظيمة دروسٌ كثيرة وفوائدُ كبيرة لا يمكن لنا إحصاؤها، فنزول القرآنِ في هذه الليلة هو من أكبرِ الدَّوافعِ للتأمُّلِ فيه، إذْ أَنَّ القرآن الكريم هو الضمانةُ الكبرى لسعادة الإنسان في هذه الدنيا وفي الآخرة، وفي قوله تعالى في سورة القدر (سلامٌ هي حتى مطلعِ الفجر) دلالة واضحة على أن هذه الليلةَ هي ليلة السلامِ وليلة السِّلم المستمر لألف شهر، بما يفوق ثمانينَ سنة أي المتوسُّط من عمر الإنسان، والمعنى أنّ الإنسانَ يجبُ أن يعيش حياتَه كلَّها مسالِماً مع الآخرين، وقد قال أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام (لأُسالمنَّ ما سلِمتْ أُمورُ المسلمين)". وأوضح الشيخ فاضل فتيل أن المحافظة على مكتسبات الناس وأشيائِهِم وهدوئِهم من عناصر السلم، مشيراً إلى قوله تعالى: (ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرضِ مفسدين)، كما أن إماطة الأذى عن الطريق من عناصر السلم أيضاً، مدللاً بما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: كان جدي الإمام السجاد (ع) إذا مرَّ على المدرة (وهو قِطَع الطين اليابس) في وسط الطريق، نزل عن دابته ونحاها بيده عن الطريق. ودعا فتيل إلى ضرورة التكاتف والتعاون من أجل تحقيق الأمن والاطمئنان وصولاً إلى مجتمع يسوده الود والتعايش السلمي في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه. عدد القراءات : 71 اخر تحديث : 2013/08/06 - 42 : 12 AM