نائف حسان كان مقيل أمس ممتلئ بعدد من الصحفيين. طلب أحد الزملاء من مضيفنا فتح الفضائية اليمنية لسماع ما سيقوله عبد ربه منصور هادي، في كلمته التي سيوجهها (وجهها أمس) لليمنيين بمناسبة عيد الفطر. لم يتحمس الجميع لسماع "هادي"، وطلبوا، بدلاً عن ذلك، سماع خطاب الرئيس المصري المؤقت، عدلي منصور. استمعنا لكلمة "منصور" باهتمام بالغ، ولمست فيها حالة من النزاهة والجدية والصدق. نسينا الرئيس هادي وكلمته، حتى أن أحد منا لم يسأل، حتى من باب الفضول أو حب الاستطلاع، عن ما يُمكن أن يقوله (هادي)، أو ما قاله. الرئيس الذي يُكرس حضوره كعالة على الأزمة، ويظل يُمارس نشاطه بلا مشروع أو حس وطني، يصبح مجرد واجهة سياسية ميتة تعجز حتى عن إثارة اهتمام الناس. مازال "هادي" يُراوح مكانه دون خطوات جادة وملموسة للتغيير والبناء، حتى أصبح حضوره باهتاً، ومثيراً للاحباط والفشل والعجز. أفرط الرئيس هادي في الحديث عن المتارس، وشبح الحرب الأهلية، الذي كان مخيماً على العاصمة صنعاء، واليمن بشكل عام، خلال "الأزمة".. وأخذ يُكرر ذلك راكناً إلى أن إزالة متارس الحرب من الشوارع كإنجاز وطني يستحق التفاخر به. كذلك؛ يعتبر الرجل إعادة التيار الكهربائي، وبقية الخدمات التي قُطعت حينها، مهام وطنية جبارة تقتضي التغني بها، والعيش تحت ظلها! لا يقول "هادي"، في خطاباته، إلا أنه يتغذى من "الأزمة"، ويعتاش عليها؛ ليس باعتبارها مصدراً لشرعيته، بل باعتبارها مبرراً لبقاءه في السلطة؛ تمديداً، أو تأجيلاً. كنا بلد بثورة حولها المتسلقون إلى أزمة، ثم أصبحنا اليوم بلد مأزوم لديه رئيس عاجز يتغذى على الأزمة وإرثها؛ جنباً إلى جنب مع مراكز القوى التي خلقت هذا الوضع الكارثي، وتعتاش عليه. كان لدينا أمل في رئيس اندفعنا إلى دعمه، غير أنه تحول اليوم إلى أزمة قائمة في ذاتها.