بقلم / يحيى بامحفوظ السبت 2013-08-10 23:05:02 إقرأ المزيد ل ( يحيى بامحفوظ ) "الوحدة العربية هي طرح سياسي يراود كثيرين من العرب على اختلاف مشاربهم السياسية ومعتقداتهم ومذاهبهم. تقوم الفكرة على أساس دمج بعض أو جميع الأقطار العربية في إطار سياسي واقتصادي واحد يزيل الحدود بين الدول العربية وينشئ دولة قوية اقتصاديًا وبشريًا وعسكريًا. الوحدة العربية هي فكرة يؤمن بها القوميون العرب كحل لحالة التخلف والاحتلال والقمع التي يعيشها المواطن العربي في جميع أقطار هذا الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج". قرأت تلك الفقرة ضمن موسوعة ويكيبيديا، ومما سبق دعونا نقف على الجملة التالية: "الوحدة العربية هي فكرة يؤمن بها القوميون العرب كحل لحالة التخلف والاحتلال والقمع التي يعيشها المواطن العربي في جميع أقطار هذا الوطن الممتد من المحيط إلى الخليج", مع ما تقدم اعتقد ان الأمر لا يخلو من الغرابة ومبعثها يأتي من موقف بقايا دعاة الوحدة العربية ونظرتهم للوحدة اليمنية كأساس للوحدة العربية, إنها نظرة قاصرة وتندرج ضمن التنظيرات العمياء على حساب العقل والمنطق فكما يقال "عندما تكون النظرية غير مجدية يجب العودة للواقع". اسوق هذا الطرح بعد ان استمعت بالأمس على شاشة إحدى الفضائيات العربية إلى طرح احد إخوتنا العرب الواهمين والحالمين بالوحدة العربية وتمجيده للوحدة اليمنية معترفا بما وقع علينا من ظلم وطالب بإعطاء فرصة للنظام اليمني الجديد حسب اعتقاده أي ان نظل نحن ك"فئران التجارب" في سبيل إنجاح مشروع وهمي دون ان يستنطقنا في ماذا نريد من الوحدة التي سلبتنا كل شيء؟!!! وكم علينا ان ننتظر حتى يصلح شأنها؟!!!, وكيف يستقيم ذلك ونحن نرى نفس الوجوه الظالمة تتصدر المشهد؟!!! أسئلة رغم بساطتها في الظاهر إلا انه من الصعب على أمثاله الرد عليها. ننطلق في طرحنا والرد عليه من واقع تجربة يعيشها شعب الجنوب, الذي أُهين من قبل النظام القبلي القاتم الجاثم على عقول أصحابه قبل صدورهم وبمباركتكم, ولكن هناك مسئولية أخلاقية ووطنية وتاريخية تحتم علينا ان نجهر بصوت الحقيقة في وجوهكم, فتلك الوحدة أسفرت عن وجه قبيح منذ أيامها الأولى، ليليها اجتياح الجنوب في 94 م وخالت عليكم فهلوتهم في تصوير حربهم على الجنوب بأنها ذات بعد قومي مقدس, وهي ذات النغمة التي نسمعها تردد هذه الأيام هنا وهناك, ولا يذهب فكركم بعيدا وتعتقدون انا نستسيغ ما ترددون اليوم عن الظلم الذي وقع علينا مع تمسككم بما لفظناه, بل يجب ان تعوا انا نمقت ذلك منكم ونعتبره نفاقا مفضوحا لأنكم لم تتجرؤوا يوما على قول ذلك حينها. إذا فاحترموا التصويت المباشر والحي الذي ساقته المليونيات, احترموا تلك الفسيفساء الجنوبية وما صنعته الملايين, فبعد ان لفظت كل ما يمت لتلك الوحدة بصلة, أضحى من الضرورة بمكان, عودة الجنوب للجنوبيين خاصة بعد ان انحصرت المسألة, ليس في كيفية الوصول لتحريره وإنما ماهي الطريق الصحيح الذي يؤدي للتحرير وفرض استعادته. ويكفي اننا اكتشفنا السر في عدم تحقيق الوحدة العربية وفشل الوحدة اليمنية, فالمسألة ليست مجرد مشاعر وجدانية نابعة من الانفعال الشعبي مع الشعارات القومية، بل تأتي من باب المصالح المشتركة والروابط الأخوية والمواطنة المتساوية, و حقيقة افتقرت الوحدة اليمنية لكل ذلك وهو الأمر الذي أدى إلى انهيارها, وتلاشت من قلوب أبناء الجنوب وما بقي على الواقع مجرد سيطرة على الأرض وما بباطنها من خيرات بقوة السلاح, ومهما فعلتم وفعلوا فهو مضيعة للوقت وفسحة لسفك المزيد من الدماء الجنوبية, لأنه لا وحدة عربية ولا وحدة يمنية ستقوم لها قائمة بعد اليوم فأفيقوا من غيبوبتكم وكفوا اذاكم عنا ودعونا نسترد أرضنا ونعيش بسلام. وكما قال الشاعر "لا يسهر الليل الا من به ألمٌ *** ولا تحرق النار الا رجل واطيها" 79