لعل من أدلّ الدلائل على سطحية ما يعرف ب (اليوم المفتوح) في مدارس أبنائنا في شتى المراحل، وبالأخص المرحلة الابتدائية هو موعد إقامة هذا اليوم، حيث يقام أحيانًا ولما ينتصف العام الدراسي، فالفكرة الأساسية لليوم المفتوح هي عرض ما تمّ إنتاجه من قِبَل التلاميذ طوال فترة عام أو على الأقل فصل دراسي كامل كثمرة للأنشطة الصفية واللاصفية والتي من المفترض أن يكون قد خُطِّطَ لها ونُسِّق ضمن برامج تربوية مختلفة وبنّاءة تتناسب والمراحل العمرية والبيئية للطلاب. وفي الوقت نفسه من شأنها أن تحقق أهدافًا تكاملية مع المنهج. فساحة النشاط يجب أن تستوعب طاقات الطلاب ومهاراتهم فتكون مجالاً خصبًا للإبداع بصوَرِه اللامحدودة. وذلك ضمن مشاريع تعليمية لا تغفل الأسس الرئيسة لإنجاح المشروع مثل طرح الأفكار، والتخطيط للمشاريع، والعمل بروح الفريق، ومبدأ التعاون، والأخلاقيات،وأساليب التسويق للفكرة أو المنتج، وطرق العرض. على أن يكون دور المعلم إشرافيًّا وتوجيهيًّا ليس إلا. ولا بأس من أن يتخلل اليوم المفتوح فقرات ترفيهية سواءً في المجال الفني الكوميدي أو الرياضي في هيكل لا يجعلها تطغى على الهدف الرئيس الذي أقيم لأجله ذلك اليوم. والمُشاهَد في غالب المدارس اليوم لا يعدو كونه استبدال سويعتين احتفالية باليوم الدراسي الاعتيادي وما يتخلل هاتين السويعتين عبارة عن فقرات لا تصطبغ بأي صبغة نشاط حقيقي سوى ما قد يُعرَض من رسومات وفنيات بسيطة تختص بمعرض التربية الفنية، وأمّا ما سواها فهو مجرد التباهي بمشتريات من صنع الصين لا يدَ للطالب في إنتاجها من قريب ولا من بعيد،فتكون أموال الميزانية التشغيلية وخاصة ما يتعلق ببند النشاط قد استنزفت في غير ما أُعِدَّت له وفيما لم يَعُدْ على الطالب بثمرة تربوية. وربما قد ذهب جُلُّ تلك الميزانية إلى إقامة مأدبة كبيرة تتميز بأطايب الطعام والشراب كاستضافة للمشرفين الزائرين للمدرسة والذين جاؤوا بهدف تقييم وقائع تنفيذ هذا اليوم ورفع تقرير فني عن فعالياته. والوزارة قد فرّغت معلّمًا في كل مدرسة تقريبًا وأسندت إليه ريادة النشاط لما لهذا الحقل من تأثير مباشر في العملية التربوية برمتها. والمرجو أن تكثف الوزارة الدورات التثقيفية لأولئك الرواد، وفرض تبادل الزيارات فيما بينهم وحتى إيفادهم لخارج المملكة إن لزم الأمر طالما أن تلك الخطوة ستحقق هدفًا. وأعلم أن غالبيتهم لديهم الحماس لتطوير الذات، ولكن ينتظرون الفرص التي توائم تطلعاتهم. أمّا أن تظل مهمة رائد النشاط عبارة عن منسق حفل فذلك ما لا يجب الاستمرار في السكوت عليه من قِبل الوزارة، وإلا سنكون قد ساهمنا في حدوث المزيد من الهدر التربوي وتعطيل الطاقات.عندما أكون حاضرًا لمثل تلك المناسبات أتذكر ما نقله لي أحد المشرفين التربويين والذي زار اليابان قبل نحو عِقدٍ من الزمان ضمن وفدٍ نظمته وزارة التربية والتعليم (وزارة المعارف سابقًا) حيث قال: «بحكم أننا كنا بطبيعة الحال نجهل اللغة اليابانية فقد كنا ندخل المنشأة ونتجول بها ولا نزال بعد تمضية وقتٍ ليس بالقصير بين أروقتها ولمّا نتبين هل هي مصنع أم ورشة أم مدرسة!».ومما يلاحظ من كلامه أنه يصف حال المدارس التي يزورها الوفد خلال الأيام الاعتيادية للدراسة، فكيف هي أيامهم المفتوحة إذًا؟! عوض سالم السفري - مكة المكرمة