بقلم : عبدالجبار عوض الجريري ليس من الصعوبة بمكان أن يعرف الإنسان في الجزير العربية أو خارجها حقيقة ما يجري في منطقة دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن. ذلك لأن من يريد أن يطلع على حقيقة الأمور يجب عليه أن يتحلى بمقدار من الموضوعية والعدالة والصدق ولو بقدر كأس فنجان قهوة .فالذي حدث ويحدث في دماج هو أن جماعة الحوثي قامت بشن هجوم شديد على هذه البقعة الصغيرة التي لا تتجاوز الكيلومتر مربع على أكثر تقدير وذلك لإرباك العملية السياسية التي لم تؤتي أوكلها بعد بسبب إشكاليات جمة ليس أبرزها قضية صعدة ،بل هناك العديد من القضايا التي تؤرق المتحاورين في صنعاء . عندما كان الحوثيون يجابهون قوات المملكة العربية السعودية قبل سنوات ، تعاطفنا معهم بشكل كبير وكنا نأمل أن ينتصروا خلال هذه الحرب التي كنا نعتقد بأن الطرف المعتدي فيها هو الجانب السعودي ،مما دعانا لأن نقف مع الحوثي ونتتبع أخبار سير المعارك لحظة بلحظة . ولكن وبعد أن قامت القوات الحوثية بأعتداء صارخ لا إنساني على منطقة دماج تحت مبرر إخراج الأجانب ذهب هذا الرصيد الذي كان يحظى به الحوثي لدينا وبدأنا نعده من جملة المعتدين الذين عاثوا ويعيثون في الأرض فساداً. كيف يمكن لنا أن نتعاطف مع الحوثي الآن وهو الذي قام بشن الحرب كما أكد ذلك يحيى ابو إصبع رئيس اللجنة الرئاسية المكلفة بإعادة الهدوء إلى المنطقة التي تدور فيها الحرب ؟ لقد أصبح الحوثي اليوم في محل المعتدي على النساء والأطفال والأبرياء والعزل الذين لا ذنب لهم أبداً في المماحكات السياسية التي ربما تكون هي السبب في هذه الحرب الظالمة الجائرة . ليس من العقل أو المنطق أن نرى أطفال ونساء بين القتلى ثم نسكت أو نمضي في سبيل تعاطفنا مع هذه الجماعة التي لا تحترم أخلاق الحروب البشرية ناهيكم عن أخلاق الإسلام في الحرب والتي تحرم قتل طفل أو إمراءه أو شيخ أو عابد في صومعته ،وهو ما لم يلتزم به الحوثي ولا أدل على ذلك من الأعداد الكبيرة التي سقطت في صفوف الأطفال والنساء،وقصفهم المتواصل لمركز الحديث الذي يمثل جامع عبادة للمسلمين ! لعل جماعة الحوثي تشعر بالزهو والغرور والكبرياء والغطرسة سيما بعد توقيعها اتفاقية مع الجانب السعودي ،لعل هذا هو أحد أهم الأسباب التي دفعت بهذه الجماعة لأن تهجم على دماج بكل قوتها وجبروتها ؛ وهنا أود أن أؤكد للحوثيين أنهم سيهزمون في دماج هزيمة كبيرة لا مثيل لها في تاريخهم على الإطلاق ،لأنهم طغوا في البلاد ونكدوا بالعباد ،وحاربوا أناس مسالمين لا هم لهم سوى العلم ؛ إن تورط جماعة الحوثي في قتل أهل دماج سيكون الضربة القاصمة لهذه الجماعة .