عندما يعاد تقديم عمل ويتم تطويره بصورة جميلة فهذا شي إيجابي يُحسب لمن يقوم به، ويعزّز من وجود الأعمال التي قدمها الروّاد، كما أنه يعرّف الجيل الحالي بتاريخ أولئك الروّاد وماقدموه. لكن المؤسف يكون عندما تُعاد أعمال الكبار بطريقة تسيئ للعمل بكافة جوانبه، وهذا ما حصل مع المطرب الإماراتي حسين الجسمي عندما جدّد لحن الفنان الراحل سلامة العبدالله (رحمه الله) لأغنيته الشهيرة «لو بغيت أضحك وأسولف مع الناس»، التي كتبها بتلك الفترة الشاعر راشد بن جعيثن، وقام العبدالله برسم صورة جميلة من خلال اللحن الذي قام بتفصيلة على مقام «السيكا» ويرتكز على حرف «اللا»، ونُفّذ موسيقيًا في بداية الثمانينيات الميلادية بالقاهرة، وقام الجسمي بتغيير النص بنص آخر بعنوان «أرجوك» كتبته الإماراتية «غياهيب»، ولم يُوفق الجسمي لا بالأداء ولا باختيار النص الذي بدا ركيكًا لا يحمل أي قيمة فنية تذكر، حيث أفتقد للروح، وكذلك تكرار نشاز، وخروج الجسمي في كثير من الأحيان عن الزمن الموسيقي، وعدم الانسجام الواضح ما بين النص واللحن. إن ما قام به الجسمي يُعتبر امتدادًا للعبث بالإرث الفني السعودي، ناهيك عن انتهاك الحقوق الفكرية والأدبية، والكيفية في الحصول على التنازلات عن تلك الأعمال.