ابتهج المواطنون بالحملة المباركة التي تقودها وزارة الداخلية لترحيل المخالفين لنظام الإقامة؛ فالأثر سينعكس - ولا شك - على أمن المواطن في بيته وطريقه وعمله، وإعادة الهيبة في كل شبر من أرض الوطن. المقيم المخالف مكمن خطر، ومؤشر فوضى لبنية المجتمع، لا يمكنه الانسجام، ولا يشعر بالأمن والاستقرار؛ ما يقوده للجريمة أحياناً، وتضعف لديه المبادئ والقيم، وينمو لديه الاستعداد للحصول على المال بأي أسلوب غير نظيف، بخلاف المخالف للعمل الذي يعمل في غير مهنته المسماة في بطاقته، أو من يعمل عند غير كفيله؛ فهؤلاء أقل خطراً، وينتجون للبلد، ويستفيدون من الكسب النظيف. المجتمعات البشرية بعمومها تعكس وعي أفرادها، ومن ذلك التفطن لكل ما فيه رفاهية ومصلحة الحياة وانطلاقها وانتظامها، وقرار المسؤول هو رد فعل لمطالب المستفيد، والأفراد بانضباطهم يكون المجتمع المأمول. قيادة سمو الأمير محمد بن نايف لوزارة الداخلية جلّت للمواطن رؤية الكثير من الأثر المبارك، ومن ذلك حملة التصحيح لمخالفي الإقامة، الذين عانى من مفاسدهم الوطن بأكمله، من ترويج للممنوع وارتكاب جرائم وامتهان السرقة والتزوير والفساد وإسقاط هيبة الأمن والنظام. تلك الجهود تؤتي ثماراً لأمن واستقرار الوطن والمواطن، ويبقى على المواطن الدور الرئيسي بالتوعية والتبليغ لكل واقعة مخالفة، سواء من مقيم أو مواطن، والرفع للمسؤول عن أي تجاوزات لمن يفسد ولا يصلح، والابتعاد عن مشاركة المخالف مخالفاته. لذا ينتظم الأفراد على الطرق الواضحة التي تؤدي للوصول لمصالحهم، ويرفض العقلاء طرق الضياع والهلاك. في حملة التصحيح أتمنى أن يكون للمقيم الذي يحمل إقامة عمل بشكل صحيح، ويعمل في مهنة يحتاج إليها البلد، مثل المعلم في المدارس الأهلية أو الطبيب عند غير كفيله وعمّال المباني وغيرهم من المهن المطلوبة، ألاّ يكون كالمخالف للإقامة ومن يمتهن الفساد والإفساد، وأن يُعطَى مزيداً من الوقت حتى يتم له التصحيح. والتصحيح المنفَّذ اليوم قسمان: مخالف للعمل، ومخالف للإقامة، وأن يشمل التصحيح المستويات كافة، ويكون التعامل حسب درجة الخطر أو الاستفادة من الوافد. كما أتمنى أن يستمر ذلك التصحيح؛ ليشمل تصحيح الفكر والعادات والتقاليد، ولو طال الزمن، التي عشعشت زمناً طويلاً، وتأخرت التنمية بسببها، ولا بد من ترسيخ مفهوم أن الوطن البيت الكبير للجميع ولو اختلفت الآراء والمعتقدات، وأن على الكل الحفاظ على أمنه واستقراره، وكل سلوك لا يمتّ لمصلحة الوطن يجب أن يحارَب من المجتمع كله. وكل يوم يأتي أفضل يا وطني.