بقلم : حسن سالمين عميران الخميس 2013-11-14 14:24:39 إقرأ المزيد ل ( حسن سالمين عميران ) منذ بزوغ فجر الإسلام جبل الجنوبيون ووطّنوا أنفسهم على التعامل بالقيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية السامية وأصبحت التعاليم الإسلامية سلوكاً يتعاملون به فيما بينهم ومع الآخرين في حلّهم وترحالهم حتى أن المدرسة الدينية الحضرمية الجنوبية غدت نبراساً ومناراً يشع نوراً في أرجاء الوطن الجنوبي بل سطعت أنوارها وتخطت الحدود وانتشرت في كثير من بلدان آسيا وأفريقيا فتهافت طلبة العلم من تلك البلدان عليها وتوافدوا من كل حدبٍ وصوبٍ ينهلون عذباً زلالاً سرى في عقلِ ووجدان أولئك فارتقى بسلوكياتهم إلى درجة أراد الله بها أن يكون لهم ولبلدانهم شرف الانتساب إلى الأمة الإسلامية التي جعلها الله أمة وسطية فقال سبحانه وتعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) ) . تلك المدرسة التي آمن روادها وامتثلوا لقول الله سبحان وتعالى بالوسطية والاعتدال فكان المنهج التي عمت مخرجاته كل مدن وقرى وبوادي الجنوب وسار كافة أهل الجنوب على ذلك الهدي وارتقوا به مراتب العزة والشرف بين شعوب المنطقة فكانوا المثال الذي يُقتدى به في إيمانهم وإخلاصهم وصدق تعاملاتهم والدين المعاملة ولا أعتقد إن تلك الشعوب الآسيوية والإفريقية التي هداها الله لنور الإسلام وكان للجنوبيين الحضارم بصمات واضحة في ذلك لا أعتقد إنهم رأوا غلظة وجفاءً أوتنطعاً سوى كان في تعاملات أولئك الوافدين إليهم أو الإرشاد والنصح والتوجيه والمواعظ والدروس التي يلقونها إلى أن ثار الغبار وجاء لنا بذلك الاتفاق المشئوم المسمى وحدة أخذ منا ما أخذ وأدخل الجنوب الشافعي المذهب وزج به في صراع المذاهب وتعصّب الفرق والجماعات فكانت تعاملاتهم معنا على أننا حديثو عهد بالإسلام وأن ما سار عليه الآباء و الأجداد شابه الخلل والضلال ، هذا المفهوم الذي تشرّب به شبابنا فأطلقوا لألسنتهم عنانها وتجرؤا بالقول لا وجود لعلماء وفقهاء في حضرموت والجنوب فعقلية دمّاج أحكمت سيطرتها عليهم وتغلغلت أفكار جامعة الإيمان في عقلية ووجدان الطرف الآخر منهم فأصبحت مرجعيتهم الدينية يمنية خالصة وقدوتهم علماء اليمن منحوهم ثقة عمياء سمحت لعلماء الدين السياسي القبلي ومكّنتهم من السيطرة وتوجيه الشباب كيفما شاء وطاب لهم ولا راد لما يقولونه ويملونه عليهم هذا ما تؤكده الأحداث والوقائع على الأرض فحرب الصيف في عام 94م أعطوها الصبغة الدينية وأسموا جحافلها الغازية بقوات الشرعية وأصدروا الفتاوى الدينية ولم ينكرها أحد وكان أولئك الشباب ميّالين إلى العربية اليمنية في عدوانها على الجنوب بل حرّض البعض منهم بعدم الذهاب إلى الجبهة على اعتبار أن الجنوبيين خرجوا عن طاعة ولى الأمر مفهوم يتعاملون به على طريقة حق يراد به باطل فكلما وافق هواهم وصب في خدمة مآربهم وأطماعهم برروه وتغاضوا عنه ، فما حصل مثلاً في أبين ونزوح أهلها وترويعهم وتشريدهم من ديارهم ونهب ممتلكاتهم لا يستحق الجهاد بل لا يستحق حتى الدعاء في نظر أولئك وما يجري الآن في معظم مناطق الجنوب من قتل لأبنائه وكوادره وبالأخص حضرموت وتحويل غيل باوزير إلى ثكنة عسكرية تستعرض فيها قوات الاحتلال عضلاتها على الآمنين وتبث الرعب في نفوس المواطنين وتوهم الرأي العام الإقليمي والدولي إنها في حربٍ مع القاعدة ، القاعدة الهلامية والتي يخضع ظهورها واختفاؤها على ما يبدو لعوامل التعرية ، هذا الأمر لا يعني أولئك الشباب ولا يحرك عندهم ساكن وربما يبررونه مثلما يغضون الطرف ويبررون إفراط قوات الاحتلال فيما يحصل من قتل للأبرياء في أنشطة وفعاليات الثورة الجنوبية السلمية على أننا المتسببون في ذلك لأننا نطالب بتحرير بلادنا واستقلالها واستعادة سيادتنا وهويتنا الشئ الذي لا يقبلونه ويرفضونه ويعتبرونه خروج عن وحدة الأمة هذا المفهوم يحكمون من خلاله على ثورة شعب الجنوب ومع استمرارها وتوهجها تحوّل عندهم بالفعل إلى سلوكٍ تجدّر في عقولهم ووجدانهم فحدد قاعدة تعاملاتهم مع الثورة الجنوبية السلمية إلاّ من رحم ربي . هذا موقفهم من ثورة الشعب الذي ينتمون إليه ونظرتهم لها ، الثورة التي تفجرت نتيجة معاناة ومآسي وأهوال كابدها شعب الجنوب ولم يزل مست كرامته وسيادته على أرضه وهي مواقف للأسف خضعت لعقلية علماء الدين السياسي القبلي الذين نجحوا وزجوا بأولئك الشباب في حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل ولكنهم يخوضونها بالوكالة عن أولئك ، فبعد ستة حروب غلّفوها بالتمرد والخروج عن القانون كان وقودها العسكر الجنوبيين عادوا مرة سابعة لرؤية الدم الجنوبي وهو ينزف ولكن بذريعة أشد خطراً ذريعة مذهبية لا علاقة لنا أهل الجنوب بها فالجماعة ينتمون ويحكمهم مذهبٌ واحدٌ نحن منهم براء فلا يغرنّكم أيها الشباب ما يتظاهرون به ويسوّقونه إليكم فحربهم سياسية قبلية بحتة فارجعوا إلى التاريخ فستتجلى لكم حقيقة أولئك . 70