في رائعة "كاوي هيمنجز" 'المنحدرون' يعتزم بطل الرواية بضغط من أبناء أسرته بيع أرضهم الضخمة في الجزيرة الهادئة لإقامة منتجع ضخم ، الا أن سيدة بسيطة من الأهالي الأصليين للجزيرة الهادئة تلمس الجانب الإنساني في أعماقه وتخبره أنه حرُ ُ في أملاكه إلا أن بيعه لأرضهم سيغير حياتهم ويهدد صيدهم وهدوءهم. في اليوم الموعود يفاجىء بطل الرواية أقرباءه أنه غير موافق على البيع ويقول جملة تكتب بماء الذهب : "سنهدم أحلام كثير من البسطاء ، لكي نرفع عضوية بطاقتنا الإئتمانية درجة أو اثنين ؟ لنلتحق بنوادي جولف ويخوت أرقى قليلاً .. لا، لا أريد أن أشارك في ذلك" لقد خلق الله الأرض وقدر فيها أقواتها ، ومعظم تعاسة بني الإنسان عبر التاريخ ، هي نتاج امتناع أخيه المقتدر عن مشاركته مايملك من المال والمأوى ، وقد فطن لذلك أناس نُورت بصائرهم فتنازلوا عن جل ثرواتهم لمعرفتهم أنها تفيض عن حاجتهم وحاجة ذريتهم. صورة بائسة أُخرى في مكان ليس بعيداً من هنا.. مالك لمتجر فاخر و مركز فاخر ، يرفع سعر حلوى تبهج الأطفال من ريالٍ لريالين ؟! بالله لماذا ؟ و"حوتُ ُ بشري" آخر يمتلك المليارات ، يزيد رسوم الأرجوحة كل ستة أشهر ، وهو يملك المكان برمته .. بأي حق ؟ تخيلت ابن رجل فقير ، سيمنعه أبوه قريباً منها ومن الحلوى ، إنني اليوم أخشى أن تصبح الحياة قريباً حكراً على الأغنياء والقادرين . في أقصر قصة للأديب "تشيكوف" رجل ُ ُ قضى عمره في رحلة بحثٍ عن ورقة من فئة (100) وقعت من أحد الأغنياء لكي يحقق بها أحلامه، وفي آخر القصة يقول: "والآن بعد ثلاثين عاماً من البحث.. بإمكاني أن أحصى لكم ثروتى 20 الف عود ثقاب و 50 ألف عقب سيجارة ... وظهر منحنٍ ." ودمتم.