الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 04:30 صباحاً ((عدن الغد)) متابعات: السينما فن شامل، أخذ أروع ما فى كل الفنون وقام بمزجها معًا فى وسيطٍ ساحر أثبت أنه جاء ليبقى. وعلى مدار أكثر من مائة عام قدم لنا أساطين هذا الفن ألافًا من المشاهد واللحظات التى قامت بإعادة تشكيل وجداننا الجمعى.. قطعًا أستاذية ألهبت خيال الملايين، وانتقلت من بلد إلى بلد، ومن قارة إلى قارة، لم يقف أمامها حاجز لغة، أو عرق، أو دين. وكأي "أسطى" خبير، يتمتع كل مخرج سينمائي - ذو موهبة حقيقية - بأسلوب فريد يميزه عن الباقين، نوع خاص جدًا من التوقيع يذيل به كل أعماله، ويكرره المرة تلو الآخرى بحس متفاني في التجويد، حتى يتحول في النهاية إلى بصمة حقيقية متى شاهدتها تعرف على الفور إنك أمام نتاج صنع الرجل. اليوم أشارك معك 6 من أشهر تلك التوقيعات.. فالتنضم إليّ لنستمتع معًا بأستاذية هؤلاء العباقرة الذين صنعوا المجد. أصوات أرنوفسكي عندما شاهدت فيلم المصارع The Wrestler أول مرة في العام 2008، كان أكثر ما لفت نظري وقتها من ضمن تفاصيل الفيلم المميزة ليس هو التمثيل أو الإخراج أو السيناريو.. وإنما الأصوات.. الأصوات الخفية اللعوب التي تُلاحظ بالكاد، والتي رغم هذا تدب حياة كاملة في كل مشهد بشكلٍ مذهل. كنت استمع إلى المصارع العجوز راندي ذل رام الذي قام بدوره ميكي رورك أكثر مما أشاهده.. أستمع إليه وهو مصاب يتحرك ببطئ، يعيد إحكام رباط ذراعه، يخبط على عضديه، يأخذ الدواء، يطرقع فقرات ظهره.. إلخ. كانت تلك الأصوات تشكل في مجموعها الروح النابضة للفيلم. وقتها لم أربط بين المصارع وباقي أعمال آرنوفسكي، لأكتشف في النهاية كم كنت ساذجًا.. وكيف أن الاستخدام الفريد للأصوات هو البصمة الخفية العظيمة التي لم ألتفت إليها من قبل، والتي يستخدمها أرنوفسكي كتوقيع فريد في جميع أعماله.