واصلت لجنة توفيق الآراء في مؤتمر الحوار الوطني الشامل اجتماعها اليوم لمناقشة النقاط الخلافية في تقرير فريق العدالة الانتقالية. وفي الاجتماع الذي راسه النائب سلطان العتواني توافق أعضاء اللجنة على عدد من المواد الخلافية في تقرير فريق العدالة الإنتقالية , وأقر الاجتماع استمرار مناقشة النقاط للانتهاء من مناقشة كامل التقرير يوم غد الخميس. على صعيد الحوار عرض مكون الحزب الإشتراكي اليمني في اللجنة المصغرة المنبثقة عن فريق القضية الجنوبية رؤية الإشتراكي لحلول وضمانات القضية الجنوبية، وذلك خلال الإجتماع الذي عقدتها اللجنة اليوم بمشاركة كافة المكونات السياسية . وفي الاجتماع الذي حضره المبعوث الأممي جمال بنعمر وأمين عام الحوار د. أحمد بن مبارك، دار النقاش حول خيار الدولة اتحادية من إقليمين, الذي تبناه الحزب الإشتراكي اليمني في رؤيته وأيدت هذا الخيار معظم المكونات المشاركة في الحوار وفي مقدمتها مكون الحراك الجنوبي . وترتكز رؤية الحزب الاشتراكي (قدمت شفهيا) على أربع مبادئ تؤسس لجدوى خيار الإقليمين، وتضمن حلا عادلا للقضية الجنوبية وقضايا اليمن ككل في إطار دولة وطنية اتحادية. يقضي المبدأ الأول بأن تؤخذ في الحسبان الظروف السياسية القائمة حاليا في الجنوب وعدم القفز على الواقع، فيما يؤكد المبدأ الثاني على مناقشة القضية وفق منظور مستقبلي يحاول إيجاد المعالجات العادلة للقضية الجنوبية وليس وفق مقاربة ماضوية تدافع عن الوحدة أو تتمترس وراء فكرة الانفصال على اعتبار أن التجربة التاريخية أثبتت فشل خياري الوحدة الاندماجية والانفصال معا. أما المبدأ الثالث وفق رؤية الاشتراكي، يتمثل بتأسيس دولة وطنية جامعة تقام لحل مشكلات سياسية واقتصادية وليس لحل مشكلات عرقية أو طائفية وتحول دون نشوء مخاطر جيوسياسية. المبدأ الأخير في رؤية الإشتراكي يقضي بأن يتم الأخذ بعين الاعتبار لقيام الوحدة على أساس جغرافيتين سياسيتين وليس على منطق أصل وفرع. وتعهد مكون الحزب الاشتراكي بتقديم رؤيته مكتوبة ومفصلة داعيا بقية المكونات إلى إعداد أوراق مماثلة تشرح أسباب خياراتهم لشكل الدولة الاتحادية وعلاقتها بالمشاكل القائمة في اليمن. وحظيت رؤية الاشتراكي بنقاش مستفيض من قبل مختلف المكونات كل من منطلق قناعاته ورؤيته لشكل الدولة الاتحادية المزمعة. إلى ذلك، أعرب مكون الحراك عن تشبثه بخيار تقرير المصير واستعادة الدولة الذي طرحه ضمن الرؤى المقترحة لحل القضية الجنوبية، مؤكدا أن أي تغيير محتمل لهذا الموقف لن يتم إلا بالتشاور مع بقية أعضاء الحراك الخمسة عشر المنتمين لفريق القضية الجنوبية. وجاء هذا الموقف ردا على تذكير الحاضرين باتفاق الفريق المصغر على استبعاد خيارين لا يملكان أي حظوظ للتوافق بشأنهما وهما خيارا الدولة البسيطة واستعادة الدولة. كما شدد مكون الحراك على ضرورة حسم شكل الدولة في إطار الفريق المصغر وعدم ترحيل الموضوع تفاديا لتكرار الاختلالات التي شابت تطبيق اتفاق الوحدة في التسعينيات حسب قول ممثليه. وجاء هذا الموقف ردا على الملاحظات التي أثارها عدد من أعضاء الفريق بشأن التعقيدات المرتبطة بتحديد عدد الأقاليم نظرا للجوانب الفنية المتشعبة التي تحكمها والتي تتطلب خبرات ووقتا غير متوافرين لدى الفريق المصغر. واقترحت تلك المكونات التفكير في إمكانية التوافق على شكل الدولة الاتحادية وتحديد جملة مبادئ ومعايير وآلية واضحة لتحديد عدد الأقاليم في فترة لاحقة لمؤتمر الحوار الوطني الشامل.