يظل الحديث صعبًا عندما يكون المتحدث عنه شخصية ريادية كانت ولا تزال قدوة فذة وقامة كبيرة في العمل والإنجاز وابتكار المواقف الإنسانية ويحتار الكاتب عن أي موقف يكون فاتحة الحديث فكل مواقف صاحب السمو الملكي الأمير مشاري بن سعود -أمير منطقة الباحة- جديرة بالتوقف ولعل الصعوبة تكون أكبر في الحديث حين نعلم أنه لا يرغب في حديث الناس عن مواقفه ومبادراته فيعمل بصمت يقوده الاهتمام بالنتائج الحقيقية الفاعلة بعيدًا عن الأضواء الإعلامية إلا ما يستدعيه الموقف الرسمي فله خارج ذلك كثيرٌ من المواقف النبيلة النابعة من حبه الخير للناس. دوافع عدة حفزتني لحمل القلم وتسطير هذه الإضاءة عن بعض مواقفه -الإدارية والإنسانية التي يبذلها للقاصي والداني دون تمييز وكذلك ما أشاهده بشكل شبه يومي من تلمسه المباشر ومتابعته المكثفة لتوفير ما يحتاجه الأهالي من مشروعات وخدمات باذلاً في سبيل ذلك الكثير من الجهود مع المعنيين داخل المنطقة وخارجها فهو يمتلك مخزونًا مشرّفا من صفات النبل والتعامل الراقي في إدارته وأسئلته المفاجئة لمسؤولي الإمارة والإدارات الخدمية حرصًا منه على تحقيق الأداء المتميز والمنجز المفيد، إن حرصي على تسجيل نجاحات الأمير التي في ذاكرتي ليس من أجل اتخاذها وقودًا لرحلتي الوظيفية فقط ولكن لتكون إضاءة في حق أمير يستحق الكثير، ومع تزاحم المواقف الرائعة لسموه في ذاكرتي أرى أن تلاحمه مع أبناء المنطقة يعد العنوان المضيء الذي لا يمكن للعيون أن تغض الطرف عنه. مواقف تحكيها الصورة أكثر من القلم تناقلها الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إنها تلك الصورة المعبرة، والأمير يطبع قبلة حانية على جبين مريض توسد الفراش وحالت الغيبوبة بينه وبين الإحساس بالعالم ما يبرهن على رحمة وتواضع هذا الأمير، هذه اللقطة علقت في ذاكرة المجتمع بل باتت صورة دالة على معاني الحب والشفقة والإيثار التي ترسخت في قلب الأمير الإنسان الذي يفضل الابتعاد عن الإعلام وأضوائه لما يقوم به من عمل خيري لإيمانه بأن هذه المواقف هي الجسر الرابط بينه وبين ربه وينبغي أن تحاط بسياج من السرية، ومع التواضع يأتي اهتمامه بأبناء المنطقة حكاية أخرى تحتاج لصوت طروب يرويها فهو قريب من الكل يوجد معهم في كل مناسبة بل رأيته يمد قراراته على بساط الشورى كي يغنم برؤية جميلة أو فكرة ناجحة من رجل بسيط، الأمر الذي جعل الأهالي يكررون كلمة بليغة كلما ذكر اسمه في محفل أو مقام قائلين: (مشاري يسكن فينا لا معنا)، تعبير عفوي صادر من القلوب البسيطة ساكنة القرى والهجر كان يكفي للإجابة عن سؤال: من هو مشاري بن سعود؟ بل لا أبالغ إذا قلت إن التعبير «سيرة ذاتية» عن سموه لم يكتبها بيده بل سعت الباحة محبة في تدوينها بقلوب رجالها وشبابها وأطفالها، أما سياسة الباب المفتوح فهي من أبرز المناهج التي طبقها الأمير، عملًا لا قولًا، فمن خلال المعايشة لم أره يغلق بابه أمام شكوى، أو صم أذنه حيال نداء الصغير أو الكبير، مرسخًا فينا نحن العاملين معه بهذه الممارسة النبيلة الكثير من القيم التي لا تنسى. محطات مضيئة في حياة الأمير الإنسان عنوانها الحرص على توفير المناخ لنجاح التنمية بوقوفه ميدانيًا على تفاصيل المشروعات قبيل إنجازها، ولعل إقامة المنتدى الاقتصادي ومشروع تحلية المياه وبقية المشروعات الأخرى ما يغني عن الإسهاب في الحديث. ليس غريبًا أن نجد هذه المآثر اجتمعت في أمير تتلمذ وتربى إداريًا وفكريًا في مدرسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -حفظه الله- إبان عمله في الحرس الوطني وتشرب السلوكيات الراقية والتي باتت أسلوب قيادة ومنهج حياة.. شهادتي في الأمير لم تكتمل فالذاكرة مليئة بالعديد من المشاهد والمواقف الإيجابية الموحية والفاعلة التي تحتاج إلى كتاب لا سطور في مقال صغير، ولكني آثرت أن أُسجِّل قبسًا منها كي يعلم الجميع جانبًا في حياة أمير إنسان عشق الخير وأحب العمل والإنجاز وعزف كرمًا منه عن أضواء الإعلام وبريقه، أسأل الله لسموه دوام التوفيق والنجاح. وكيل إمارة منطقة الباحة المساعد للشؤون التنموية