يرفض الإنسان بطبيعة حاله الخضوع والاستسلام لأي قوة خارجية تستولي على أرضه وثرواتها، وعلى مدى عصور كان الصراع ونشوب الحروب و الاستيلاء على الشعوب، إلى أن ظهرت الإيديولجية الحديثة للاستعمار بمسمى جديد هو«التبعية»، فمنذ أن ناضلت الدول العربية ضد المستعمر الخارجي خوفا على هويتها وحقها في حرية التصرف بأملاك أرضها، كان على الاستعمار أن يفكر باستراتيجية جديدة نحو هذه الشعوب – هي المعونات المقدمة لها – بحجة أنها مازالت متخلفة – مقابل التحكم باقتصادها وضمه تحت مظلة الاحتكار العالمي، وعندما عجزت شعوبنا عن تحقيق حلمها في الاستقلال الذاتي، لضعف قاداتها السياسيين كان الصراع الداخلي بين أبناء البلد الواحد لأننا لم نحمل أو نخطط لمشروع مستقبلي يقود إلى نهضة حقيقية، بل كان الجميع يحاول أن ينظم لأي مكون حزبي حتى ينال نصيبا من السلطة ، فكان تفريخ الأحزاب التي لم تمتلك بعد الفهم الديمقراطي الحقيقي لبناء الدول الحديثة، فعم التخلف في جميع المجالات، ونشب الصراع بكل اتجاهاته العرقية والطائفية والعنصرية، فتحول الاستعمار الخارجي إلى استعمار ذاتي نحكمه على أنفسنا نحن.