لم يكن هناك أفضل من «أوبريت المجد» كي ينطلق به مهرجان زايد التراثي أمس.. تجاوز حدود العمل الفني إلى محاكاة الواقع، ورصد مسيرة البلاد من العين إلى الاتحاد في سلاسة وضعت الحضور في قلب الأحداث، خاصة أن مجسماً لقلعة المويجعي بالعين، كان مسرحاً للأداء، فأضفى على العمل الفني الكثير من الحقيقة. كان الحديث عن ثلاثة آلاف عارض سيشاركون في «الأوبريت» بمثابة ضرب من الخيال، لكن مع بدء العمل الفني الكبير، لم يشغل أحد باله إن كان العارضون ثلاثة آلاف أو أقل أو أكثر، لأن الجميع كانوا يتفرجون على مشاهد من الحياة، سواء عبر الشاشة العملاقة على المسرح، أو الاستعراضات التي تؤديها «المجاميع»، والتي تحول معها العمل الفني إلى عمل أوبرالي ضخم، يحاكي أعمالاً عالمية. وقد أجاد المخرج عبيد علي في قيادة هذه المجاميع الغفيرة، كما أجاد التحول من التاريخ إلى الواقع، بالانتقال من الشاشة إلى المسرح، والاستعانة بمشاهد من الذاكرة تزيد أدوار المؤدين عمقاً، كما تكاملت الأشعار التي كتبها عارف الخاجة مع موسيقى الملحن إبراهيم جمعة، وتناغمت معاً لتقدم عملاً راقياً حبس الأنفاس من البداية إلى النهاية. براءة الطفولة وخطفت إحدى تلميذات مدرسة مبارك بن محمد بأبوظبي الأنظار بأدائها الممتع والمفعم بالبراءة، وأجاد المخرج توظيفها بشكل رائع، فقد اختار لها الدخول في توقيت ارتفعت فيه وتيرة الحماسة لدى كل المتابعين، وكأنه أراد أن يهدئ من روعهم، فنثر فيضاً من البراءة على كل الجلوس في منصة العرض، لتنشد الفتاة وكأنها تدور على البيوت في رمضان بعد المساء أو في أيام العيد: أبويا خليفة .. يا عزوتي والعون ... المزيد