هيئة مكافحة الفساد تناقش عدداً من طلبات حماية المبلغين    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    منسقيات جامعات الجنوب تدين استهداف الجوبعي: مذكرة الاعتقال انتهاك خطير للحريات    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    انتحار العظمة: "ترامب" في فخ الهزيمة النفسية ونهاية عصر القطب الواحد    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من يقف وراء عملية الهجوم على العرضي؟!:
نشر في الجنوب ميديا يوم 25 - 12 - 2013

اثار تقرير اللجنة الرئاسية المكلفة بالتحقيق في الهجوم الإرهابي الذي استهدف وزارة الدفاع الخميس الماضي وأسفر عن سقوط 56 قتيلا و اكثر من 215جريجا موجة من السخرية الانتقادات لدى السواد الأعظم من اليمنيين والنخب السياسة الذين اعتبروا ما تضمنه التقرير ليس أكثر من مجرد نقل لما حدث دون الكشف عن خفايا وملابسات هذا العمل الارهابي ومن يقف وراءه.
ومثل الهجوم ضربة موجعة لأهم المواقع العسكرية رمزية بالنسبة للجيش والأمن في اليمن ..واعتبر مراقبون ومحللون استنادا الى بعض المؤشرات ان العملية كانت مخططة من قبل جهات متضايقة من مسار التسوية السياسية في البلاد واستعانت بجماعات مسلحة، للانقلاب على هادي.
وذكرت صحيفة البيان الإماراتية أن الهجوم الذي استهدف مجمع وزارة الدفاع في صنعاء لم يكن مجرد هجوم انتقامي من تنظيم القاعدة ردا على الضربات التي وجهت له مؤخرا، ولكنه كان بمثابة محاولة انقلابية للإطاحة بنظام الحكم وإغراق البلاد في الفوضى قبل مسافة أسبوعين على الموعد المحدد لانتهاء مؤتمر الحوار الوطني والانتقال إلى دولة جديدة.
ونقلت عن محللين قولهم أن استهداف مجمع وزارة الدفاع الذي يحتوي غرفة القيادة والسيطرة المركزية على قوات الجيش والامن ومكتب للرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان والمفتش العام يعني ان اطرافا تسعى إلى إفشال مؤتمر الحوار والتسوية السياسية قدمت التسهيلات التي مكنت هذه المجموعة الانتحارية من الوصول إلى هذه المنشأة الحساسة والحيوية.
العملية استهدافا لهادي
بدوره كشف سكرتير الرئيس عبد ربه منصور هادي عن أن الهجوم كان يستهدف الرئيس شخصيا، وأن أحد أحفاده جرت تصفيته في الهجوم إلى جانب الكثير من الطبيبات اليمنيات والأطباء اليمنيين والأجانب العاملين في مستشفى العرضي التابع لوزارة الدفاع.
دحض يحيى العراسي، السكرتير الإعلامي للرئيس هادي في تصريح ل«الشرق الأوسط» ، ادعاءات «القاعدة» بوجود مركز عمليات خاصة أميركي داخل المستشفى، وأكد أنه مستشفى وليست به أي تحصينات عسكرية على الإطلاق ومجرد حراسة عادية.
ووصف العراسي العملية ب«الإرهابية المقززة، لا تمت للإنسانية والأخلاق بأي صفة أو صلة».
وأكد سكرتير الرئيس اليمني أن «القاعدة» مخترقة من قبل أجهزة الأمن، وأيضا هي تخترق أجهزة الأمن أيضا، «سواء في أماكن رسمية أو غير رسمية، ولا نستطيع أن نشخص طبيعة (القاعدة) في الوقت الراهن بشكل تام، لأنه إذا كان مثل هذا العمل الوحشي والجبان ينفذ بهذا الأسلوب الخبيث، فأقل ما يقال عنه أن هناك أبعادا أخرى، فما مصلحة (القاعدة) في قتل الأطفال والنساء في مكان مقدس ومحرم وهو مستشفى يمنع استخدام (زمامير السيارات) وليس السيارات المفخخة».
وردا على ادعاء «القاعدة» أن المستشفى كان مقرا لتحرك الطائرات الأميركية من دون طيار، قال سكرتير الرئيس اليمني للشؤون الإعلامية إن زوجة البروفسور الفلبيني عندما شاهدته قتيلا قالت: «هل هذه مكافأة خدمته لليمن لأكثر من ثلاثين عاما أن يموت قتيلا؟!».
وأشار سكرتير الرئيس اليمني إلى أن إقدام هادي على الاجتماع بالقيادات العسكرية والأمنية في مجمع الدفاع أثناء الاشتباكات كانت «هي من أفشلتهم وجعلتهم مدحورين بالأرض»، .
يأتي هذا في الوقت الذي تناقلت مواقع اخبارية بيانا منسوبا الى تنظيم القاعدة يعلن من خلاله التنصل من الهجوم الإرهابى الذي ولد ردود فعل غاضبة وحالة سخط عارمة في الشارع اليمنى.
ونفى تنظيم القاعدة في البيان أي علاقة أو صلة له بالعمليات التى تعرضت لها وزارة الدفاع يوم الخميس الماضى. وقال التنظيم - في بيان "إن ما أعلن فى وقت سابق عن تحمل التنظيم المسؤولية عن ما تعرضت له وزارة الدفاع اليمنية هو مكذوب" ، لكنه في الوقت ذاته توعد الحكومة اليمنية بحرب من الله وحرب من الناس لخروجها عن الدين – على حد تعبير التنظيم.
تحذير
من ناحية أخرى نقلت وكالة خبر المقربة من الرئيس السابق على عبد الله صالح عن مصدر دبلوماسي وجود أكثر من 5 سيارات مفخخة تتأهب لاستهداف السفارة وبعض المنشآت والمواقع التي وصفها ب"الحيوية" التابعة للولايات المتحدة الأمريكية بالعاصمة صنعاء.
وأوضح المصدر ذاته، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن سفارة أمريكا بصنعاء حذرت موظفيها في مبنى السفارة والمواقع التابعة لها من وجود أكثر من 5 سيارات مفخخة تتجول في العاصمة صنعاء وتتأهب لاستهدافها.
وكانت السفارة الأمريكية دعت موظفيها ورعاياها في اليمن إلى أخذ الحيطة والحذر خلال الأيام المقبلة، نتيجة الهجمات المحتملة التي من الممكن أن تستهدف مواقعها التي يتواجدون فيها في أنحاء مختلفة بصنعاء.
وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع تصريحات نقلها موقع "العربية نت" عن مسؤول دفاعي أمريكي كبير قوله: "إن الجيش الأميركي رفع حالة التأهب الإقليمية في صفوف قواته بعد هجمات منسقة دامية على وزارة الدفاع اليمنية، وإن جيش الولايات المتحدة مستعد تماماً لدعم شركائه اليمنيين في أعقاب الهجوم".
بدوره اكد الخبير الاستراتيجي المتخصص في شئون الجماعات المسلحة علي الذهب أن مجمع الدفاع (وزارة الدفاع) يمثل قيمة رمزية ومعنوية للقوات المسلحة اليمنية، على اعتبار أنه المعقل الذي يضم كبار رجال القيادة العليا للجيش اليمني، بدءا بوزير الدفاع ومساعديه، ورئيس هيئة الأركان العامة ونائبه، ورؤساء الهيئات المستحدثة وفق الهيكلة الجديدة، وكذا مديرو أكثر من عشر دوائر عسكرية إدارية؛ ولهذا فإنه يمثّل رأس الهرم الإداري الذي تدار بواسطته وحدات الجيش، عملياتيًّا ولوجستيًّا.
مشيرًا إلى أن هذا ، المكان ليس بالموقع العسكري القتالي الأبرز داخل العاصمة، بحيث يمكن اعتباره مضاهيًا للوحدات القتالية المنتشرة فيها، كألوية الحماية الرئاسية، ووحدات قوة الاحتياط، والوحدات القتالية العسكرية والأمنية الأخرى، التي إن جرى السيطرة عليها فإنما يعني السيطرة على العاصمة برمتها ومن ثم إسقاط النظام القائم بعملية انقلابية ماحقة كسابقاتها التي عاصرتها هذه المدينة خلال ستة عقود، لكنه يظل وفق طموحات أي تنظيم إرهابي أو جماعة مسلحة محدودة الإمكانات، هدفا مهمًّا يكسر تلك الرمزية، ويفقدها ألقها لدى منتسبي الجيش ولدى المواطن اليمني على حد سواء.
رسالة الاستهداف
من جانبه قال المحلل العسكري العميد محسن خصروف: إن استهداف مجمع وزارة الدفاع فيه رسالة واضحة لعرقلة عملية الانتقال السلمي الذي تمر به اليمن حاليًّا، وكذا إظهار ضعف وعجز وحكومة الوفاق وفشلها من اجل إثارة غضب الرأي العام اليمني.
وقال: إن الحادث يشير إلى ضعف البنية الأمنية للمؤسسة العسكرية كما يشير إلى وجود اختراق للمؤسسة العسكرية من قبل الجماعات الإرهابية.
وأكد - في حديث خاص ل"مأرب برس" - على انه يجب على الرئيس هادي أن يعيد النضر في الوضع القيادي للمؤسستين العسكرية والأمنية بما يحقق السيطرة الكاملة عليهما.. مشيرًا إلى أنه لابد من تطهير المؤسسة العسكرية والأمنية من العناصر الفاسدة.
تقرير اللجنة لم يقدم أي شيء
وفيما يخص تقرير لجنة التحقيق في الحادث أكد العميد خصروف أن ما قدمته اللجنة غير مقنع ولم تقدم شيئًا، غير أنه وصف لم حدث.. مشيرًا إلى أن التقرير اغفل جوانب كثيرة.
من جانبه قال عبدالرزاق الجمل - المحلل السياسي والباحث في شئون القاعدة - إن التقرير ضعيف، ومن الطبيعي أن يكون ضعيفًا؛ لأن الطرف الآخر غامض.. مشيرًا إلى أن أية لجنة تحقيق لا يمكن أن تأتي بأكثر مما أتت به لجنة الأشول.
وأضاف: أن اللجنة عملت تحت ضغط زمني ومن الصعب أن تأتي بنتائج جيدة خلال 24ساعة.. مضيفًا: أن اللجنة ركزت فقط على المعلومات التي تتعلق بالطرف المهاجم (بكسر الجيم)، وليس الطرف المهاجم (بفتح الجيم). هزيلة ومتناقضة ومبنية على تقديرات، ولا يوجد فيها رقم مؤكد.
وأكد ل"مارب برس": أن هذا التخبط ليس حكرا على المسؤولين اليمنيين فقط في إشارة إلى نتائج التحقيق في حادثة اقتحام المركز التجاري في أكتوبر الماضي في كينيا.
وعلّق بالقول: "ليس من عادة تنظيم القاعدة أن يتبنى أية عملية يقوم بها بعد الحادث مباشرة.. مشيرًا إلى أن تنظيم القاعدة تبنى حادثة الهجوم على مقر المنطقة العسكرية الثانية في المكلا بعد ثلاثة أيام.
وكان التقرير أشار إلى أن عملية الاقتحام للمجمع تمت عبر بوابة مستشفى العرضي 5 /12 /2013م الساعة 08:50 حيث وصل الإرهابيون بما يقدر عددهم باثني عشر إرهابيًا، غالبيتهم يحملون الجنسية السعودية، وهم باللباس العسكري المموّه، بعضهم مترجلين، والبعض الآخر على سيارة هيلوكس، حيث باشروا بإطلاق النار وقتل خدمات البوابة الخاصة بمستشفى العرضي.
وكشف التقرير أن المجموعة الثانية اتجهت نحو مبنى المختبر والعيادات الخارجية وقتلوا كل من وجوده أمامهم من المارة ثم واصلوا سيرهم إلى البوابة الشرقية، وتمكنوا من الوصول والتمترس في الدور الثاني من البوابة الشرقية، وهم يحملون أسلحة شخصية من نوع الجيتري، وكمية من القنابل اليدوية مما صعب عملية الانتشار الأمني وصعوبة القضاء عليهم وتمشيط المباني في المجمع من قبل وحدة مكافحة الإرهاب من قوات العمليات الخاصة وقوات الحماية الأمنية في المجمع.
تقرير مبتور
خلافاً لكل العمليات التي يمكن أن توصف بالقوية ويقوم بتنفيذها تنظيم القاعدة جاءت عملية الهجوم على وزارة الدفاع "بالعرضي" لتخلط الكثير من الأوراق ابتداء من الطريقة التي تمت بها ومرورا بالدعم اللوجيستي من البيوت المحيطة بوزارة الدفاع، إضافة إلى التوجيهات العسكرية التي صدرت من بعض القيادات العسكرية التي كانت متواجدة في مقر الوزارة، وكانت تطالب من الجيش والشرطة العسكرية بالتعامل بهدوء مع الحادث.
التقرير الذي قدم إلى رئيس الجمهورية اعتبره مراقبون تقريرا ناقصا ومبتوراً وغير مهني؛ كونه تجاهل الكثير من الأحداث التي جرت، وفي مقدمتها أنه لم يتطرق إلى الجهة الرسمية التي يمكن القول إنها قدمت تفاصيل جزئية عن كل ما هو موجود في وزارة الدفاع، إضافة إلى الجهات المسلحة التي مارست القنص والقتل ضد أفراد الجيش والشرطة والقوات الخاصة، ولكل من تواجد في وزارة الدفاع من قبل القناصة الذين تواجدوا في المباني القريبة من وزارة الدفاع التي تحدث نفسها عن قيام القوات الخاصة بتمشيط تلك المنازل إلى ساعات متأخرة من الليل، ولكن التقرير المقدم للرئيس هادي تجاهل إيراد أي تفاصيل حول هذه الجزئية.
تغيُّر في عقيدة القاعدة:
الكم الهائل من الجرحى والقتلى في صفوف النساء - تم تجاهل ذكر ذلك في التقرير المقدم إلى رئيس الجمهورية - أعطى تساؤلًا كبيراً، وهو منذ متى استحلت القاعدة قتل النساء والعزل، حيث أظهرت الوقائع عن قتل كل العاملات من طبيبات وممرضات ونساء كن متواجدات لتلقى العلاج، وفي مقدمتهن زوجة القاضي عبدالجليل نعمان.
كما تحدثت مصادر عسكرية عن سقوط قتلى من المرضى الذين كانوا في مستشفى العرضي برصاص المهاجمين، وهو أمر يثير التساؤل مجددا حول الجماعة التي أوغلت في سفك الدماء بهذه الطريقة التي تتنافى من المنظور الشرعي والقتالي لتنظيم القاعدة.
تشكيك في جنسيات القتلى:
شككت مصادر عسكرية تحدثت ل"مأرب برس" عن صحة المعلومة التي تحدثت عن "أن غالبية المهاجمين"هم من الجنسية السعودية، فالتقرير الذي قُدّم إلى الرئيس هادي لم يوضح عدد السعوديين مقارنة إلى عدد اليمنيين، كما تجاهل التقرير ذكر أي اسم من المسلحين الذين سقطوا في ذلك الهجوم.
فضيحة للجيش:
التقرير المقدم للرئيس هادي حول أحداث العرضي يقول إن عدد المهاجمين هو اثنا عشر مقاتلا"، في حين نجد أن الخسائر المادية والبشرية تعادل معركة بين جيشين، وهو ما يعد في نظر الخبراء العسكريين هزيمة نكراء وفضيحة مدوية في حق القيادات الأمنية والعسكرية.
العاصمة صنعاء تعيش منذ عدة أسابيع في حالة من الجاهزية الأمنية العليا، أي أن كل خلايا الأمن القومي والأمن السياسي والاستخبارات العسكرية تعيش لحظات لا تعرف فيها النوم والدولة تنفق على هذه المرافق المليارات سنويا، وحادثة الهجوم أعطت مؤشراً مهما في ضرورة إقالة كل القيادات العسكرية التي قصرت في واجبها.
ومع كل ذلك كانت تفاصيل الهجوم على وزارة الدفاع وفق التقرير الرسمي المقدم للرئيس عبارة عن مشهد سينمائي بسيط لمجموعة هجموا على مبنى ثم تحصنوا فيه وحصلت مقاومة، ثم جاء دعم خارجي لطرد المهاجمين "قد تكون هذه خلاصة التقرير".
من يقف وراء عملية الهجوم على العرضي؟!:
طرحت عملية اقتحام مجمع وزارة الدفاع في العاصمة صنعاء تساؤلات كبيرة عمن يقف وراءها وليس بالضرورة عمن ارتكبها، إثر إعلان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تبنّيه للعملية، واتسعت دائرة الاتهامات لمن يقف وراءها في ظل تأخر الإعلان الرسمي عن نتائج التحقيقات الأولية التي من المقرر صدورها خلال 24 ساعة من تشكيل لجنة التحقيق العسكرية التي شكلها الرئيس عبدربه منصور هادي عقب الحادث مباشرة أمس الأول.
ونقلت صحيفة القدس العربي الصادرة من لندن استحالة قيام تنظيم القاعدة بتنفيذ هذه العملية بمفرده، رغم أنه أعلن تبنيه لهذه العملية وتحمل بعض بصماته، لكنها تحقق أهدافًا سياسية بعيدة عن توجهات تنظيم القاعدة.
إضافة إلى نشر عدد من المواقع العربية والمحلية نفى تنظيم القاعدة في اليمن علاقته أو صلته بأحداث وزارة الدفاع من قريب أو بعيد .
وذكرت القدس العربي" أن ‘هناك شكوكًا حول البيان المنشور في موقع (تويتر) المنسوب للقاعدة والذي أعلن فيه تبنيه لعملية اقتحام مجمع وزارة الدفاع وذلك لأن التنظيم لم يسبق أن استخدم هذا الموقع لنشر بياناته'. مضيفة أن التنظيم لا يتسرع في الإعلان عن تبني العمليات التي يقوم بها، بل يصدر بياناته بعد أيام طويلة.
وقالت: إن صفحة (مؤسسة الملاحم) على موقع تويتر مشكوك في ملكيتها لتنظيم القاعدة لأنه موقع جديد ولا يحوي على أي تغريدات قديمة سوى تسع تغريدات أعلنت عن تبني القاعدة لهذه العملية والمنشورة ليل الخميس الجمعة، كما أن بيان القاعدة في هذه التغريدات احتوى على متناقضات عديدة، يشكك في مصداقيته وفي الجهة التي أصدرته ويفتح المجال أمام تساؤلات كبيرة عن الجهة الحقيقية التي تقف وراء هذه العملية العسكرية التي تعتبر الأكبر في البلاد ضد أهم وأكبر قلعة عسكرية في اليمن.
واستبعد مصدر سياسي قيام القاعدة بمفردها في هذه العملية وإن كان المنفذون لها من الانتحاريين يحملون بصمات القاعدة، لأن الأطراف السياسية الأخرى لا تملك كوادر بشرية انتحارية.
وقال ل(القدس العربي) إن ‘الهدف واضح وراء هذه العملية وهو الاستيلاء على مجمع وزارة الدفاع وهذا ليس من استراتيجية القاعدة'. مؤكدًا بهذا الصدد أن دعمًا لوجستيًا ومعلوماتيًا وماديًا لقيه المنفذون لهذه العملية ربما من بقايا النظام السابق، بهدف إسقاط النظام الحالي وإسقاط الدولة برمتها.
وأوضح أن ‘كل المراقبين وكل رسائل التنديد المحلية والدولية بهذه العملية استبعدت فرضية أن تكون عملية إرهابية وإنما عملية واضحة لإسقاط الدولة وإدخالها في فوضى سياسية وأمنية'.
وأشار إلى أن زيارة هادي لمجمع وزارة الدفاع رغم عدم انتهاء الاشتباكات المسلحة ‘كانت خطوة جريئة حسمت المعركة بسرعة وكان المخطط على ما يبدو أن يعقب العملية تمرد عسكري من الأطراف المعادية للنظام الحالي.
وكشفت مصادر إعلامية أن ثلاثة أطراف ربما تقف وراء ارتكاب هذه العملية الكبيرة، ذكرتها صراحة بأنها (القاعدة والحوثيون والانقلابيون) في إشارة إلى النظام السابق والتي وصفتها بأنها محاولة ‘لاغتيال القوات المسلحة' عبر المؤسسة العسكرية اليمنية ممثلةً بمجمع الدفاع والذي يضم أهم المؤسسات العسكرية في البلاد وهي ‘القيادة العليا للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة للجيش اليمني".
مؤشرات استباقية
وكانت مصادر دبلوماسية رفيعة قالت لمأرب برس إنها تلقت معلومات تفيد بوجود سيارات مفخخة بالعاصمة صنعاء إلا أن الأجهزة الأمنية لم تتمكن من العثور على تلك السيارات.
بدوره وجه الكاتب والمحلل السياسي منير الماوري أصابع الاتهام لتنظيم القاعدة وجماعة الحوثي كونهما الجماعتان المسلحتان في البلاد مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع أضحت مخترقة من قبل جماعة الحوثي.
وأكد أن قيادة عسكرية كبيرة متواطئة مع الحوثي هي من سهلت على المسلحين اقتحام مجمع الدفاع لافتًا إلى أن تلك القيادات هي من سربت للمسلحين معلومات عن تواجد نجل شقيق الرئيس هادي بمستشفى العرضي وأن الرئيس سيزوره في ذلك الوقت .
وكشف الماوري أن ضابطاً كبيراً بوزارة الدفاع محسوبًا على الحوثيين غادر اليمن قبل العملية بيوم أو يومين مطالباً بالتحقيق مع تلك القيادات العسكرية ومحاسبتها.
مؤشرات انزلاق
وعلى الصعيد ذاته قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية: إن المهاجمين الذين اعتدوا على مجمع وزارة الدفاع بالعاصمة صنعاء يشتبه على نطاق واسع بأنهم أعضاء في تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية والذي أسفر عن مقتل 52 شخصاً من ضمنهم جنود وأطباء وممرضون وعدد من الأجانب وإصابة أكثر من 160 آخرين.
وقالت الصحيفة إن وسائل إعلام ومواقع الكترونية عادة ما تنشر بيانات لتنظيم القاعدة نقلت الجمعة تبني التنظيم للهجوم على وزارة الدفاع، في حين يقول آخرون إن الهجوم كان انتقامًا ضد التعاون اليمني مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالطائرات بدون طيار والتي قتلت العديد من عناصر القاعدة باليمن.
واعتبرت الصحيفة أن الاعتداء الذي جرى في وضح النهار ضد أحد المرافق الحكومية الأكثر أهمية يمثل مؤشرًا جديداً على انزلاق اليمن نحو الفوضى وعدم الاستقرار منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح في العام 2011.
وأوضحت الصحيفة أنه وبينما تسعى الأمم المتحدة لرعاية العملية الانتقالية الهشة في البلاد، فإن الكثير من الشخصيات التي هيمنت طويلاً على الحياة السياسية والاقتصادية في اليمن ستخسر الكثير في حال نجحت الإصلاحات في الحد من سلطتهم، وهو ما دفع أعضاء في النظام القديم وقيادات عسكرية بارزة وقيادات قبلية إلى أن تصارع من أجل الحفاظ على استمرار نفوذها. وقد أدى ضعف سيطرة الحكومة على البلاد إلى تفاقم المشاكل المزمنة، بما فيها حركات التمرد التي تسعى إلى تمزيق البلد بالإضافة إلى الفقر المدقع والصراعات.
ألمانيا تسحب رعاياها
وأعلنت ألمانيا أمس السبت أنها شددت الإجراءات الأمنية حول بعثاتها الدبلوماسية في اليمن على خلفية الهجوم على وزارة الدفاع الخميس الماضي والذي أسفر عن مقتل 52 شخصًا بينهم ألمانيان.
وذكرت الخارجية الألمانية في بيان لها أن عمل السفارة الألمانية في صنعاء سيقتصر على الحالات الضرورية داعية جميع موظفي المنظمات الإنمائية الحكومية إلى مغادرة الأراضي اليمنية فورًا.
ويأتي تحرك الحكومة الألمانية بعد الهجوم الذي استهدف مبنى وزارة الدفاع اليمنية وأسفر عن مقتل 52 شخصًا بينهم ألمانيان.
وقال البيان: "إن السفارة الألمانية في صنعاء قامت بخفض عدد موظفيها وتشديد الإجراءات الأمنية بشكل يتماشى مع الوضع الأمني الحرج في العاصمة اليمنية."
ومن جانبها قالت وزارة التنمية والتعاون الاقتصادي الألمانية إن دعوة المغادرة تشمل 15 موظفًا ألمانيًا يعملون في منظمات إنمائية ألمانية مؤكدة أنهم سيغادرون الأراضي اليمنية "قريباً".
حالات خطرة
من جهة أخرى قال وزير الصحة العامة والسكان الدكتور أحمد العنسي إن 9 حالات من مصابي حادث اقتحام مجمع الدفاع بالعرضي يوم الخميس في حالة خطيرة بالعناية المركزة, وإن عدداً من الجرحى قد غادروا المستشفيات بعد أن تماثلوا للشفاء.
ونقل موقع وزارة الدفاع على الانترنت القول بأن الرئيس عبدربه منصور هادي يتابع بشكل مستمر الجهات المعنية للاطمئنان على أحوال الجرحى, كما وجه بتوفير كامل الرعاية الطبية اللازمة والعناية الفائقة لهم لحين تماثلهم للشفاء".
وتوقع الوزير مغادرة عدد آخر من الجرحى خلال الأيام القادمة المستشفى العسكري الذي أحيلت إليه بقية الحالات المصابة.
من ناحية أخرى شيع أمس الأول الجمعة بصنعاء عضو لجنة الانضباط بالحوار الوطني ومجلس القضاء الأعلى، القاضي عبد الجليل النعمان وزوجته اللذان قُتلا في الهجوم الذي استهدف مستشفى العرضي الخميس.
وقال لطفي النعمان بأنه تم تشييع القاضي وزوجته أسماء النعمان إلى مثواهما الأخير في مقبرة الرحمة بشارع الخمسين بحدة.
وأشار إلى الحضور الرسمي ممثلًا بوزراء في حكومة الوفاق والبرلمان والشورى والحوار الوطني وقضاة، وجموع من أقربائه وأصدقائه ومحبيه.
غير أن القاضي حمود الهتار، انتقد عدم تشييعه رسمياً، وغياب الجانب الرسمي عن التشييع، وعدم تشييعه إلى مقبرة الشهداء.
كما شيع أمس بصنعاء جثمان الطبيبة دكتورة سمية محمد محمد الثلايا إحدى ضحايا الهجوم الذي استهدف مستشفى مجمع الدفاع بالعرضي، إلى مثواها الأخير في مقبرة خزيمة.
وانطلق موكب التشييع الذي شارك فيه وزير الصحة العامة والسكان الدكتور أحمد قاسم العنسي، وجموع كبيرة من أهالي وزملاء الثلايا، إلى مقبرة خزيمة بعد الصلاة عليها في جامع إسحاق بصنعاء.
من جانبه دان الرئيس الأسبق علي ناصر محمد الهجوم على مجمع وزارة الدفاع والذي راح ضحيته 56 شهيداً.
وقال ناصر في برقية عزاء لرئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي وأسر الشهداء: "إن هذه الجريمة الشنعاء تصب في خانة زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة عبر ما نشهده من عمليات إرهابية متنقلة في العاصمة صنعاء وفي العديد من المحافظات الشمالية والجنوبية على السواء مما يستوجب تكاتف كافة الجهود لمكافحة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله".
كما تواصلت ردود الفعل محليًا ودوليًا من عدد من الدول والمنظمات الدولية وكذا الأحزاب والتنظيمات السياسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.