بدءاً من العنوان: "سُلَّم إلى دمشق"، هذا الفيلم الذي يحمل توقيع المخرج السوري محمد ملص، وهو عنوان يقوم على التأويل، لا يفكر المرء فيه مليا بل يترك للفيلم ولدلالاته الواسعة أو الكبرى أن تعينه على تفكيك هذا العنوان بحسب الحكاية والحدث والصورة ومن قبل الفكرة التي يقوم على أساسها الفيلم. عرض "سلم إلى دمشق" مساء أمس الأول في إطار مسابقة المهر العربي للأفلام الروائية الطويلة، من تمثيل جيانا عيد والشابين نجلاء الوزا وبلال مارديني بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الشخصيات الرئيسية وإن مرّت بحكاية الفيلم والحدث مروراً عابراً. وإذا كان دأب محمد ملص الذهاب إلى الماضي قليلا في التاريخ السوري المعاصر حيث تشتبك الذاكرة الفردية بالذاكرة الجمعية، فإنه في هذا الفيلم يناقش لحظة اجتماعية – سياسية ما زالت راهنة وضاغطة على العصب الحسّاس لأي فرد معني تماماً بالشأن السوري، إنما في القلب من ذلك فإن الفيلم هو "دفاع" محمد ملص الفرد عن "دمشق" تخصه، مكانا وذاكرة مكان، مثلما تخص الآخرين أيضاً، بوصف دمشق تمثل اختزالاً لسورية على مستوى التقدم الاجتماعي والثقافي وبالتالي الإنساني. وفي الوقت نفسه فإن الفيلم هو موقف واضح وصريح تجاه ما يحدث في سورية الآن. قبل اختلاط الأوراق تبدأ حكاية الفيلم وأحداثه قبيل اختلاط الأوراق، بين سلطة تقصدت تحويلها إلى فكرة مسلحة قبل أن تتطور ومعارضة مسلحة مدعومة لوجستيا وسياسيا من الخارج. بل هو في خلفية المشهد التي يدركها أي متفرج فضلا عن بعض الإلماحات والإشارات إليها على لسان هذه الشخصية أو تلك، لكنها ليست الحكاية بل الأساس الذي انبنت عليه الحكاية. يدور الفيلم حول عدد من الطلاب الذين يأويهم بيت دمشقي ولديهم ذاكرة ثقافية واضحة، سواء بمرجعيات سورية ثقافية معاصرة أم عربية وإسلامية. وهذه الذاكرة إذ تدخل في نسيج الحكاية فإنها ستكون مؤثرة في الشخصية ذاتها مثلما هي مؤثرة في موقف المتفرج من هذه الشخصية. من بين هؤلاء الطلبة: غالية – زينة (نجلاء الوزا) القادمة من طرطوس، أو من البحر وذاكرته، وفؤاد (بلال مارتيني) القادم من السويداء، فيما جاء الآخرون من مناطق أخرى من سورية بحكاياهم بل وبآلامهم أيضا. ... المزيد