لو اختاروا صحيح وطبقوا الشرع لما حلت هذه الكارثه... عن أبى حاتم المزنى مرفوعا : " إذا أتاكم من ترضون دينه و خلقه فأنكحوه , إن لا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض و فساد كبير . قالوا : يا رسول الله و إن كان فيه ? قال : إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فأنكحوه ... ثلاث مرات " رواه الترمذي . فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك" متفق عليه. وإنما كان الزنا بزوجة الجار بهذه المرتبة لأن الجار يتوقع من جاره الذود عنه وعن حريمه ويأمن بوائقه ويركن إليه، فالاعتداء على عرضه خيانة منكرة. والزنا بالمحارم ليس كغيره، قال صلى الله عليه وسلم: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" رواه ابن ماجه. وعن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الراية فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله" رواه الخمسة. فهذا الرجل تزوج بامرأة أبيه وهي حرام عليه فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل، وأن يأخذ ماله غنيمة. ومن وقع على أم زوجته وجب عليه أن يفارق امرأته لأنها صارت حراماً عليه بوطئه أمها لأن النكاح حقيقة في الوطء ولا يجوز الجمع بين فرجين لو قدر أي منهما ذكراً كان حراماً على الآخر، والزنا يحرم ما يحرم الحلال. وأما دخوله الجنة فإن تاب في الدنيا تاب الله عليه وإلا فهو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) [الفرقان: 67، 70]. والله أعلم.