السبيل الوحيد لاستعادة الهوية الحضرية التاريخية للمجتمع الكويتي هو استعادة الحق في الحياة الحضرية التي تتميز بالتفاعل الدائم مع مختلف الناس والأفكار والأنشطة أسامة دياب قدمت مديرة مركز دراسات الخليج في الجامعة الأميركية في الكويت (AUK) د.فرح النقيب، محاضرة بعنوان «أزمة الكويت الحضرية: مراكز التسوق والعنف والحق في المدينة». وقد ألقت المحاضرة- المفتوحة للجمهور - الضوء على مختلف جوانب التنمية الحضرية في مدينة الكويت منذ بدء عمليات التحديث في العام 1950، والآثار التي تركتها على المجتمعات الحضرية والعلاقات الاجتماعية، والسلوك العام. وقد قالت د. النقيب في محاضرتها انه على الرغم من أن الكويت تمتلك بعض الصفات المكانية للمدينة الحديثة، الا أن المجتمع الكويتي يفتقد الى السمات الرئيسية التي كانت تستخدم لتحديد هويته الحضرية قبل النفط. وأوضحت أنه في فترة ما قبل النفط، كان الكويتيون يتسمون بالانفتاح والتسامح، وان صعوبة الحياة اليومية قبل النفط جعلت أفراد المجتمع يتعاونون تعاونا وثيقا في حياة حضرية عامة جدا. وأشارت النقيب الى أن هذا الانفتاح والاحساس بالانتماء للمجتمع الذي كان جزءا لا يتجزأ من ثقافة الكويت ما قبل النفط قد تلاشى في العقود الأخيرة. وأرجعت النقيب ذلك الى التحول الذي مر به المشهد الحضري للمدينة بعد النفط، حيث عمدت المؤسسات المسؤولة عن التخطيط منذ العام 1950على استخدام المخططين الدوليين لاعادة تصميم الكويت وتحويلها الى مدينة حديثة، وقد أدى اعادة اعمار المدينة الى نقل سكانها الى ضواحي جديدة خارج سور المدينة القديمة، ما أدى الى تغييرات أساسية في الحياة اليومية. ووفقا للدكتور النقيب فإنه قبل النفط، كان الناس من مختلف الأديان والأجناس يعملون ويتواصلون ويعيشون داخل المناطق والأحياء نفسها. وهذا الوضع جعل أفراد المجتمع على اتصال دائم مع مختلف الناس، والأنشطة، والأفكار. وكان هذا المفتاح الرئيس لجعل المجتمع الكويتي منفتحا ومتسامحا. الا أن «الحياة الحضرية في الكويت بعد النفط أصبحت متباينة للغاية ومقسمة الى مساحات منفصلة، بحيث يذهب الناس الى العمل في وسط المدينة، ويمضون أوقات فراغهم على طول الساحل، ويتسوقون في المنطقة التجارية الجديدة من السالمية، ومن ثم يذهبون للراحة في بيوتهم في الضواحي، ويتنقلون بين هذه المساحات في سيارات خاصة ». وقد ساهمت هذه الضواحي الجديدة بتقسيم الناس على أساس الخلفية، بنشوء أحياء سكنية منفصلة للحضر والبدو وغير الكويتيين. ومع مرور الوقت، أدى هذا الفصل الى جعل الناس أقل انفتاحا على الآخرين وأكثر سعيا الى الخصوصية. وأوضحت النقيب أن المدينة التي نتخذها ونعيش فيها هي انعكاس لما نحن عليه كمجتمع. حيث أن الطبيعة المترابطة بشكل وثيق والمتماسكة للمناطق الحضرية ما قبل النفط هي انعكاس للطبيعة المترابطة والمتماسكة للمجتمع في ذلك الحين. اليوم، وعلى النقيض من ذلك، «مع شبكتها الواسعة من الطرق السريعة والفيلات المبنية في ضواحي واسعة، ومراكز التسوق المغلقة والأبراج، وعدم وجود الأرصفة والأماكن العامة، أصبحت مدينتنا، مكانا في غاية الخصوصية والعزلة وعدم التعاون. هذا هو مجتمعنا الآن». وترى النقيب أن السبيل الوحيد لاستعادة الهوية الحضرية التاريخية للمجتمع الكويتي هي باستعادة «الحق للمدينة» وتعني بذلك في المقام الأول الحق في الحياة الحضرية التي تتميز بالتفاعل الدائم مع مختلف الناس والأفكار والأنشطة. وترى بأن ذلك سيؤدي الى عودة الكويتيين الى المدينة لأكثر من العمل فقط وأنه سينتج عن ذلك اتصال أوثق مع الناس من مختلف الخلفيات العرقية والطبقية، ومع أنواع جديدة من الأنشطة العامة التي لا تتواجد في مراكز التسوق. وتعتقد النقيب بأن ذلك يمكن أن يكون خطوة واحدة صغيرة نحو استعادة نمط المجتمع الكويتي الذي عرف تاريخيا بالانفتاح والتسامح والتعددية.