بعد التوقيع على الاتفاق النووي في جنيف صبيحة الرابع والعشرين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي بين ايران والدول الست الكبرى، كنت افكر في نقل صورة ردَ فعل الايرانيين على الاتفاق. لم تسنح الفرصة او ربما أهملته بعد مضي اسبوع واكثر على الحدث، لكن توالي التصريحات والمواقف وشد الحبال بين الجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة خلال الايام القليلة الماضية، دفعني الى استنهاض الفكرة السابقة، ولابين حقيقة غائبة قد يجهلها كثيرون خارج ايران بسبب قصف العقول الذي يقوم به البعض كجزء من الهجوم الاعلامي ضد ايران، وهي مدى ثقة الايراني بالاتفاق النووي والغرب الذي وقع عليه؟ لاشك ان الاتفاق(صفقة القرن) افرح الايرانيين، واقصد بالايرانيين هنا الغالبية العظمي من الشعب.. افرحه لأسباب متعددة، يمكن تلخيصها بثلاث نقاط رئيسية، هي: 1- ان الذي اصرّ عليه الايراني علي مدي عشر سنوات كحق وطني ولم يختلف علي خطوطه العامة محافظ او اصلاحي او آخرون، تحقق بفضل الاتفاق.. فبعد ان كان الغرب يرفض مجرد بناء مفاعل بأيدي اجنبية في ايران لأنتاج الطاقة الكهربائية، اصبح يعترف بحق ايران في التخصيب علي اراضيها! 2 - يفتح الاتفاق آفاق العالم امام الايرانيين ولكي يتحركوا علمياً واقتصادياً وثقافياً وسياسياً في المنطقة والعالم كأصدقاء لايعاديهم احد، وبالتالي يتحول منطق العداء الي منافسة في اسوء الحالات. 3 - يحسن الاتفاق من الوضع الاقتصادي في الداخل ويقلل من نسبة التضخم من خلال رفع الحظر الذي تواجه ايران بشكل لم يسبق له مثيل خلال السنوات الاخيرة، وبالتالي الأمل برفاه اكثر وتنمية علي شتي الصعد والمجالات. لكن الاتفاق لم يرحب به البعض هنا، لسببين: 1- عدم الثقة بالغرب وخاصة اميركا، فالذئب لا يمكن ان يتحول الي حمل وديع بين عشية وضحاها، والتجربة الايرانية مع الشيطان الاكبر طويلة في هذا المجال. 2 - رفض التعامل مع العدو(الاميركي والغربي) بأي نحو والاصرار علي المواجهة مهما كلف الثمن، واصحاب هذا الرأي يستدلون علي قدرتهم في ليّ ذراع اميركا المنهكة اقتصادياً وعسكرياً وكسب المزيد من الامتيازات منها. واذا كان القسم الاول يري في الاميركيين نوع من العقلانية احياناً، فإن القسم الثاني(بشقيهم) يراهنون علي الغباء الاميركي الذي يتفنن احياناً في احراق الفرص والاضرار بمصالحة.. ألم يفوّت الاميركيون فرصة ما بعد 11سبتمبر 2001 واسقاط حكومة طالبان في افغانستان نوفمبر العام نفسه وجعلوا ايران ضمن "محور الشر" الذي ادعوه! وللاسف فإن الاميركيين بخطوتهم الاخيرة في اضافة أسماء الي قائمة الشركات والاشخاص المحظورين من التعامل مع ايران، سيزيدون من عدم ثقة الايرانيين بهم ويدفعون بالمعتدلين ايضاً نحو التشدد في المسألة النووية، وما تحدي رئيس البرلمان الايراني الدكتور علي لاريجاني الاميركيين بالجراة على نقض اتفاقهم النووي الاّ تعبير عن مدي الغضب الايراني من الخطوة الاميركية، وتهديد لكل المنطقة والعالم بأنكم لم تعرفوا ايران الى الأن.. فاياكم وإغضابها.... تصريحات لاريجاني من قبله بروجردي رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان، جاءت مدعومة بتصريحات قادة الحرس الثوري حول تنازلات الدبلوماسيين الايرانيين في المفاوضات ودقة اصابة الصواريخ الايرانية وكيف سيجعلون من الخليج الفارسي جهنماً للمعتدين..! مروة ابو محمد