افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية صباح أمس أعمال الاجتماع العام الثالث لرؤساء بعثات المملكة في الخارج، والذي يقام بديوان وزارة الخارجية، وقال سموه في كلمته التي تلاها خلال الافتتاح أتشرف ان ارفع باسمكم خالص الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على عقد هذا الاجتماع العام الثالث لرؤساء بعثات المملكة في الخارج لبحث شؤون وشجون العمل الدبلوماسي وتبادل الأفكار والرؤى في سبيل رفع مستوى أداء وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية في كل حقول العمل. والشكر موصل لسيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع على دعمه المستمر. وأوضح سموه أن الاجتماع يعتبر فرصة مهمة لكل المسؤولين في وزارة الخارجية سواء بالديوان العام للوزارة أو البعثات لاجراء مراجعة دقيقة لاستراتيجيات العمل ومعايير الاداء المهني في ظل تسارع المتغيرات من حولنا، كما أنه يشكل ذروة سنام لجهود الوزارة المنسجمة مع التوجيهات السامية الرامية إلى تطوير الاداء في كل قطاعات الدولة وفي وزارة الخارجية خاصة، وتقديم الخدمة الافضل للمواطن في الداخل والخارج وللمقيمين والزائرين لبلدنا الكريمة، فضلا عن تطوير العمل على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية. برنامج مطور لتحقيق الأهداف وأضاف سموه قائلًا: (من هذا المنطلق راعت الوزارة أن يكون برنامج هذه الدورة مطورًا بما يحقق الاهداف المتوخاة ويترجم الرؤى والاستراتيجيات المرسومة، ويرتكز على ترجمة هذه الأهداف من خلال بحث أوراق العمل التي عكفت على إعدادها كل قطاعات الوزارة المختصة، مع الأخذ في الاعتبار مضامين اوراق العمل التي قمتم بإعدادها وإرسالها للوزارة في وقت مبكر). وبين سموه أنه لمس تقدمًا خلال الثلاث سنوات التي مضت على الاجتماع الثاني لرؤساء بعثات المملكة في الخارج، وذلك من خلال الاحصائيات التي تشير إلى أن عدد الحالات والموضوعات التي تعرض لها المواطنون في الخارج في هذه الفترة بلغ ما يقارب (180) ألف حالة مشيرًا سموه إلى أنه تم التعامل معها جميعا وانهاؤها، مبينًا أن عدد القضايا القانونية التي تولاها المحامون المكلفون من الدولة بلغ نحو (12) الف قضية، تم بحمد الله وفضله حل ما بنسبته (85%)، أما بالنسبة لبقية القضايا فلا تزال منظورة أمام المحاكم في الدول المضيفة ولن تدخر الدولة جهدًا في سبيل إنهاء المشكلات والقضايا التي يتعرض لها المواطنون في الخارج وعودتهم إلى ارض الوطن سالمين. التحسين الفني والتقني للوسائل واستطرد سموه خلال كلمته قائلًا: (لقد أصبح من الضروري أن نعمل بجدية على تسريع خطى التطوير المنهجي لأعمالنا والتحسين الفني والتقني لوسائلنا موضحا سموه أن الوزارة قطعت شوطا كبيرًا في استخدام التقنية وبناء شبكة ضخمة ربطت الوزارة بالبعثات من جهة وبالجهات الحكومية ذات العلاقة من جهة اخرى من خلال المشروعات المتلاحقة، كاشفًا سموه عن مدى فائدة استخدام البرامج التطبيقية في ضوء الاحصائيات التي تشير إلى أن أعداد مستخدمي البوابة الالكترونية للوزارة لهذا العام فقط بلغ أكثر من (5 ملايين) زائر، وأكثر من (10ملايين) تأشيرة تم معالجتها، وأكثر من (8400) طلبًا للمواطنين تم إنهاؤه، واكثر من (800) ألف معاملة تم إجراؤها وفق سير العمل الالكتروني، وارشفة أكثر من مليون وثيقة تاريخية لدى الارشيف المركزي بإدارة التوثيق بالرياض، وقال سموه: إن من أبرز محاسن التقنية تقليل حجم الإجراءات والملفات في هذا الشأن حيث إن إجراءات تحصيل الرسوم كانت تستغرق للحالة الواحدة (107) إجراءات تم تقليصها إلى اجراءين فقط مع التقنية الحديثة. وحث سموه رؤساء البعثات إلى عدم الركون إلى ما حققته الوزارة في الاطار التقني بالرغم من أهميته وفائدته، مشيرا إلى ان ذلك لا يغني عن الاهتمام بالتحليل الدقيق وبناء الفكر الناضج للموظف الدبلوماسي لتمكينه من التعاطي مع متطلبات الأداء البلوماسي الامثل. وأشاد سموه بما احرزته الوزارة من تقدم في العمل الدولي قائلًا: (فإننا ولله الحمد قد أحرزنا تقدما في العمل الدولي من خلال المشاركة الفعالة في المنظمات الدولية وتدريب البلوماسيين السعوديين العمليين في الحقل الدولي، ورفع مستوى أدائهم). وقال سموه: إن الدبلوماسية تتطلب من في مفهوم أدائها إلى الموظف الدبلوماسي بمختلف مستويات العمل الدؤوب في دراسة المجتمع الذي يعمل فيه، وأن يتمتع برفاهة الحس تجاه الاوضاع السياسية والاجتماعية في البلد المضيف، وأن ينشط في اتصالاته بكل الفعاليات الرسمية والاجتماعية حتى يتمكن من خدمة بلاده ورعاية شأن المواطنين وتصحيح الصورة النمطية الخاطئة عن بلده ومجتمعه وثقافته، وأضاف سموه أن مفهوم الدبلوماسة لم يعد ينحصر في قوالب الإجراءات المحددة بالاعراف والتقاليد وحسب بل مفهومها امتد وتوسع ليشمل التواصل المباشر مع الناس على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وثقافتهم ومستوياتهم العلمية والفكرية، مبينًا سموه أنه في هذا المنطلق فقد أولت الوزارة عناية خاصة بهذا التوجه ووضعت ضمن أهدافها وبرامجها التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تتطلب تفاعلا مباشرًًا مع الجمهور والقضايا التي يثيرها بل ومحاولة استقرائها واستباق نشر المعلومة الصحيحة قبل تداولها بشكل مغلوط، موضحًا سموه سعي الوزارة إلى مساندة عملها الدبلوماسي الرسمي باستخدام الاساليب والطرق المتاحة في اطار الدبلوماسية العامة التي سيكون لها دور اساسي في عملكم -رؤساء البعثات- المستقبلي بمشيئة الله. واختتم سموه كلمته بتعريف الدبلوماسيين والسياسيين قائلًا: (إذ يقولون إن السياسيين هم الاشخاص الذين يستطيعون الحديث من غير ورقة ومن غير أن تكون لديهم معلومات). ويقولون في تعريف الدبلوماسيين: إنهم هم الاشخاص الذين يقطعون الوعود ببناء الجسور حتى ولو لم تكن هناك أنهار. وأنا واثق بكم بأنكم -رؤساء البعثات- لستم من هؤلاء ولا هؤلاء فحتى وإن لم يكن أمامكم أنهار تعبرونها أو تشيدون الجسور عبرها فأمامكم سيول جارفة من العمل والنقاش المضني، ومسؤوليات مرهقات جسام القيت على كواهلكم تحول بينكم وبين نعتكم بما ينعت به الدبلوماسيون أو السياسيون).