كثيرة هي المواقف والأفعال التي ربطت بشكل، أو بآخر بين الفن والسياسة بمعناها العام والمركب ليصل في بعض الأحيان إلى اعتبارها علامة فارقة قد تسيء، أو تحسن من صورة الفنان، أو الفنانة أمام المعجبين والمعجبات، وللإنصاف فقد أعطت مشكلة توالد الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأخيرة في وطننا العربي الكبير التي أخذت تنطوي تحت شعار تعدد المسميات والأفعال، ويتصدرها الربيع العربي من تصنيف مباشر وغير مباشر للفن بمعناه التقليدي العام، وللفنان بأسلوبه التفصيلي المهم، ليبرز دور الفنان الواعي سياسياً من خلال تفاعله التام مع السياسات السائدة في مجتمعه ومحيطه العام الذي أفرزته الأيديولوجيات الجديدة للواقع المعاش. وباعتبار أن تصنيفات الفن السياسي تندرج تحت قائمة تنوع المسميات والألقاب إلا أن الفن الملتزم والراقي هو الأميز والأقرب إلى واقع الحياة واستمرارها بعيداً عن دخول التعارض المقيت والتواطؤ الرديء والوصاية الفاجرة. إن استثمار العمل الفني ضمن النسيج المحيط به هو شكل من أشكال الفن السياسي، لنقله الواقع بطريقة مختصرة من خلال عرضه، ومن ثم مناقشته ومعرفة نتائجه، وهنا يحضر إلى ذهني شق الغناء السياسي، مثلاً كإحدى الأدوات المؤثرة في سياسات الدول وعلاقاتها الخارجية والعربية من خلال شخصية الفنان ودوره في تقديمها كأم كلثوم وعبدالحليم حافظ مثلاً، واللذين أشعلا لهيب الوطنية الراكدة لدى معظم أطياف المجتمع العربي من محيطه إلى خليجه، وهذا يبين بأن عدم الوصول إلى قناعة تامة لحالة الخوف من تسييس الفن يعتبر هروباً حتمياً من الواقع المعاش الذي يمهد بدوره إلى الانعزال والتقوقع في ظل الانفتاح الموجود فعلاً، ليتأكد للجميع بأن السياسة بمعناها المعاش والعام هي السائدة حالياً بالرغم من عدم ممارستها يومياً، وإنما لاعتبارها نمطاً رائجاً يبدأ مع الطفولة، وينضج مع تقدم العمر ليصل إلى أعلى مراتبه بتأثير من الأحداث المحيطة وتكاثرها. ولأننا نتحدث عن الواقع فإننا نطالب جميع من ينتمون إلى مجتمع الفن بأن يكونوا سياسيي الهوى لا مسيّسي العقل والفكر، لترابط السياسة مع الفن بشكل عفوي مما يؤدي إلى التأثير والتأثر به ولتصدق المقولة «السياسة فن والفن سياسة». The post جدلية السياسة والفن appeared first on صحيفة الرؤية.