ثمَّن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي، تقرير حقوق الإنسان المقدم من دولة الإمارات، ووصفه ب "الوافي والشامل والجامع". وكانت اللجنة العربية لحقوق الإنسان "لجنة الميثاق" قد عقدت اجتماعاً بمقر جامعة الدول العربية، أول من أمس، ، برئاسة نائب رئيس اللجنة الدكتور هادي بن علي اليامي من المملكة العربية السعودية؛ لمناقشة تقرير حقوق الإنسان المقدم من دولة الإمارات، على مدى يومين، بمشاركة وفد من الدولة، للاستماع إلى ملاحظات اللجنة بشأن ما تضمنه التقرير. وقدم التقرير، وفد الدولة برئاسة سفير الإمارات لدى مصر ومندوبها لدى جامعة الدول العربية السفير محمد بن نخيرة الظاهري، كما حضر رئيس البرلمان العربي، أحمد محمد الجروان، جانباً من أعمال الدورة الخامسة للجنة العربية لحقوق الإنسان "لجنة الميثاق"، في مقر الجامعة. إشادة عربية وصرح ابن حلي إن التقرير وافٍ ومستفيض لما تنجزه دولة الإمارات على مستوى النهضة ورفع حقوق الإنسان ومكانة الإنسان في الإمارات، وأضاف: "التقرير يعد أحد النماذج التي تستشهد بها الجامعة، وعكس الواقع الإماراتي". وأضاف: "اللافت للنظر أيضاً الدور الذي تلعبه المرأة في دولة الإمارات، وجهودها في كافة مرافق الحياة، ومساهماتها مع الرجل في بناء النهوض بدولة الإمارات". وأثنى ابن حلي، على "الشفافية"، التي تعيشها دولة الإمارات، خاصةً في إدارة الأموال، وأشار إلى وجود 200 جنسية، تعيش بالإمارات، وقال ابن حلي، إن كل هذه الجنسيات تنعم بالاستقرار في الإمارات. التسامح والعدالة وقال السفير محمد بن نخيرة الظاهري، في كلمته، إنه على الرغم مما حققته دولة الإمارات من مكاسب ملحوظة في فترة وجيزة من الوقت، إلا أنها تدرك أن هناك المزيد الذي يتطلب إنجازه، وتلتزم الدولة في هذا الشأن بالعمل كعضو نشط في المجتمع الدولي؛ لتكون نموذجاً لاحترام حقوق الإنسان في المنطقة، وتتحمل مسؤولياتها والتزاماتها بكل جدية، وهي مصممة على الاستمرار في الحفاظ على القيم، التي جعلت دولة الإمارات مجتمعاً جاذبًا وناجحاً، وتلك القيم تستند إلى احترام الحقوق والأمن للأفراد والتسامح والعدالة. وأضاف أن دولة الإمارات تواجه في مجال حقوق الإنسان، عدداً من التحديات، شأنها شأن بقية الدول، في مجال العمل على تعزيز وتطوير بنيتها التشريعية والمؤسسية ذات الصلة، ونشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان، واختيار أفضل السياسات والممارسات في هذا الشأن، إضافةً إلى مواصلة جهودها وبرامجها في مجال بناء القدرات للمعنيين بمسائل حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون والشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني، لما فيه خير وازدهار مجتمع دولة الإمارات. ويعد تقرير الإمارات العربية، خامس تقرير تدرسه اللجنة، بعد تقارير كل من الأردن والجزائر والبحرين وقطر. جهود إماراتية وناقش التقرير تطورات الجهود التي بذلتها دولة الإمارات في المجالات كافة، خصوصا ميدان حقوق الإنسان، ومدى التزامها بالاتفاقيات والصكوك الدولية، التي صادقت عليها، والقوانين الوطنية لبيان حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، أكد التقرير أن الإمارات استطاعت وبفضل السياسة التنموية، التي انتهجتها من تحقيق معدلات نمو مرتفعة في كلفة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 321 مليار درهم عام 2003 إلى تريليون درهم في العام 2011. وأضاف التقرير، أن دولة الإمارات شهدت منذ قيامها نمواً اقتصادياً واجتماعياً سريعاً ونادر التحقق في أكثر المجتمعات النامية بل والمتقدمة، مستخدمةً في ذلك عوائدها النفطية المتزايدة في تحقيق حاجات المجتمع الدولي، عن طريق مد يد العون بسخاء إلى الدول العربية والبلدان النامية الأخرى في العالم. إنجازات عديدة وذكر التقرير أهم الإنجازات التي تحققت في الدولة، ومنها إقامة معظم مشاريع البنية التحتية، وإقامة مؤسسات التعليم والصحة ونشر الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والثقافية، وجلب المواد والمعدات الإنتاجية والاستثمارية؛ لإقامة الصناعة بأنواعها المختلفة، ووضع القوانين والأنظمة، وإقامة جهاز الدولة الإداري الحديث، ووضع سياسة مرنة في جلب العمالة من الخارج؛ لتوفير الأيدي العاملة اللازمة لمقابلة متطلبات مشروعات التنمية المختلفة، والسعي لاستخدام التكنولوجيا الملائمة التي يمكن الاستفادة منها حسب متطلبات الواقع، وتشجيع المرأة العاملة وتأكيد مساهمتها في قوة العمل وفي جهود التنمية، وفتح قنوات مع العالم الخارجي في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية، بما يحقق المصالح المشتركة بين الدولة والدول والشعوب الشقيقة والصديقة. وأوضح التقرير أن دولة الإمارات تنتهج سياسة الاقتصاد المفتوح القائم على أساس حرية التجارة والتبادل التجاري والانسياب السهل للأموال والخدمات، بغية تطوير الاقتصاد القومي وتنويع مصادر الدخل، كما تهتم الدولة بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على أساس متوازن بالنسبة للدولة ككل. الإطار الثقافي وعلى صعيد الإطار الثقافي والاجتماعي، شدد التقرير على أن دولة الإمارات عملت على توظيف الثروة النفطية لتنمية المجتمع، حيث تمكنت الدولة من إخراج شعبها من دائرة الفقر والأمية والمرض إلى دائرة الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، حيث يسرت للفرد معدلات عالية للدخل، وطورت المناطق النائية، ووضعت الضمانات الاجتماعية إلى جانب توفير خدمات مجانية للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والإسكان والثقافة والترفيه، وخدمات الصرف الصحي والبنية التحتية وغيرها من مجالات الحياة. كما احتلت الدولة ترتيباً متقدماً في المؤشرات الدولية، منها مؤشر تقرير التنمية البشرية ومؤشر المساواة بين الجنسين، ومؤشر السعادة والرضا، ومؤشر سيادة القانون، ومؤشر الشفافية ومكافحة الفساد، ومؤشر التنافسية. يذكر أنه من المقرر أن يحضر مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية في دولة الإمارات عبد الرحيم يوسف العوضي، الأربعاء المقبل، إلى مقر جامعة الدول العربية؛ لمتابعة التقرير الإماراتي. تشريعات حقوقية أفاد تقرير حقوق الإنسان المقدم من دولة الإمارات إلى جامعةالدول العربية أنه اتساقاً مع معايير عديدة أقرها المجتمع الدولي في مجال حقوق الإنسان؛ أفرد الدستور الباب الثالث منه للحريات والحقوق والواجبات العامة، وأورد العديد من النصوص والمواد من 25 إلى 44، والتي تكفل حماية هذه الحريات والحقوق، وفضلًا عن ذلك، تضمن الباب الثاني من الدستور الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد، واشتمل على العديد من مبادئ حقوق الإنسان والحريات والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.