القاهرة - "الخليج": يكشف الروائي يوسف القعيد في روايته الأخيرة "قسمة الغرباء" شروخ الروح التي أصابت المصريين، وواجهتهم بالسؤال المخيف: ما الذي أوصلنا إلى المربع الأخير؟ في حواره مع "الخليج" يشدد "القعيد" على أن ما وصفه بديمقراطية الميادين أصدق كثيراً من ديمقراطية الصناديق، وأنه لا ديمقراطية في مصر مادام 50% من أهلها يعيشون تحت خط الفقر، وأن 40% من أهلها لا يقرأون ولا يكتبون . هنا حوار مع يوسف القعيد فإلى التفاصيل . هل للمثقفين دور في مواجهة الإرهاب الذي تعيشه مصر حالياً؟ أي مثقف حقيقي لا بد أن يكون ضد الإرهاب والتطرف، وضد كل ما يهدد روح الإنسان في كل زمان ومكان، وإن لم يقم بهذا الدور، لا يستحق أن يوصف بأنه مثقف، قد تختلف جماعة المثقفين حول أمور كثيرة، إلا مواجهة كل ما يرهب الإنسان ويشل تفكيره ويجعله عاجزاً عن استخدام عقله، ويتحول إلى كائن تابع مغيب العقل، لا تفكير له، وجماعة المثقفين في مصر كان لها دور هائل وعظيم منذ أن أطلق الرئيس المصري - الراحل محمد أنور السادات سراح "الإسلاميين"، ومنذ أن استخدمهم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك فزاعة للغرب تبرر استمراره في الحكم، طوال هذه العقود كنا ضد التطرف والإرهاب، واستشهد فرج فودة، وحاولوا قتل نجيب محفوظ، وكفروا لويس عوض، واضطروا نصر حامد أبو زيد للهجرة من مصر، لأن النخبة المثقفة كانت ضدهم، ولا تزال وستظل . اشتركت في اعتصام المثقفين في مقر وزارة الثقافة اعتراضاً على الوزير الإخواني علاء عبدالعزيز، فهل ترى أن وعي المثقف ارتبط بوعي الشارع في 30 يونيو/حزيران 2013 وكان لاحقاً للوعي الشعبي في ثورة 25 يناير/كانون الثاني؟ كان وعي المثقف مقدمة لثورة 25 يناير/كانون الثاني، ولولا إبداعات المثقفين على مدى سنوات قبل 25 يناير/كانون الثاني، ومن يُعد قراءة نتاجات هذه المرحلة شعراً وقصة ورواية ونصاً مسرحياً ويوميات، سيدرك أنه لولا الإبداعات الثقافية ما وقعت 25 يناير/كانون الثاني، يضاف إلى هذا الدور في 30 يونيو/حزيران المشاركة الحقيقية، ولولا اعتصام المثقفين في وزارة الثقافة احتجاجاً على وزير إخواني، ربما ما كانت 30 يونيو/حزيران قد حدثت . لدينا أكثر من 16 حزباً إسلامياً في مصر ضد الثقافة بشكل عام، فما الحل لمواجهة ذلك؟ إنهم أكثر من 20 حزباً، وأتمنى ممن يضعون الدستور الجديد أن يكون هناك نص صريح وواضح برفض تشكيل الأحزاب على أساس من مرجعية دينية، سواء كانت هذه المرجعية إسلامية أم مسيحية، فالحزب يعني العمل السياسي، والدين يعني العلاقة بالله سبحانه وتعالى، وهذه العلاقة مكانها المسجد فقط، أما الحزب فهو عمل سياسي مفتوح على كل المعارف وجميع الممارسات . ألا ترى أن روايتك "الحرب في بر مصر" تذكرنا بوقائع التزوير وتزييف الحقائق التي نعيشها؟ وأيضاً روايتي "يحدث في مصر الآن"، أنا لا أحب الكلام عن نفسي ولا عن نتاجاتي الأدبية، وأترك ذلك للنقاد، بافتراض أن في مصر نقاداً، لكن كثيراً مما توقفت أمامه في هاتين الروايتين وغيرهما من الروايات الأخرى أدى بنا إلى 25 يناير/كانون الثاني . هل تعتقد أن نفوذ تيار "الإسلام السياسي" يعود إلى الفقر والأمية؟ الفقر والأمية من المعوقات الأساسية لأن يكون لدينا ديمقراطية حقيقية، ومن المفترض ألا نتحدث طويلاً عن ديمقراطية الصناديق، ما دام لدينا كل هذا القدر من الفقر ومن الأمية، لأن الفقير يبيع صوته مقابل زجاجة زيت أو كيلو سكر، والأمي يسلم رئيس اللجنة "الختم" لكي يصوت له، ولا بد أن نعتبر أن "ديمقراطية الميادين" أصدق كثيراً جداً من "ديمقراطية الصناديق"، لا ديمقراطية في مصر مادام 50% من أهلها يعيشون تحت خط الفقر، وأن 40% من أهلها من الأميين، ولو أن المسؤولين عن مصر بعد ثورة يوليو/تموز 1952 أو يناير/كانون الثاني 2011 أو يونيو/حزيران 2013 اعتبروا أن محو أمية المصريين عمل يسبق أي عمل آخر لكان ذلك أفضل ألف مرة لمصر . ما دور النخبة في استعادة البسطاء للوعي؟ لا دور للنخبة طالما كانت لدينا أمية، وطالما كانت لدينا حالات الفقر الرهيب، النخبة هي التي تكتب وتقرأ وتنقد، وأكثر من 70% من النشاط الثقافي المصري يتم في العاصمة، وكأنها تنوب عن الوطن كله، تجربة فيدل كاسترو في كوبا عندما أوقف كل مشاريع الحياة لمدة سنة من أجل أن يحتفل بمحو أمية آخر أمي في بلاده .