مراد الشوافي انطلقت الهبة المتفق عليها في وادي نحب في موعدها المحدد بالعشرين من سبتمبر 2013 لتشمل حواضر حضرموت وبواديها وفقا وخطة رسمها زعماء قبائل حضرموت وأعيانها في حضور عدد من قادة الأحزاب والتيارات السياسية المختلفة وممثلين عن هيئات عدة رسموا مسارها وزمّنوا مسيرتها نحو أهداف محددة وبحكمة القبيلي لم يغلقوا الباب الذي يوصلهم بالدولة مثلما تركوا الباب الذي يوصلهم بالتيارات السياسية والكيانات الاجتماعية المختلفة مفتوحا . كانت أهداف الهبة واضحة ومحددة وقد طالبت بها القبيلة من قبل حيث لم تجني من وراء استخراج البترول من أرضها إلا التلوث البيئي بمختلف أشكاله الذي أنعكس على أبنائها وسكان أرضها أمراضا مختلفة وخطيرة بينما عائدات البترول تذهب إلى جيوب أشخاص متنفذون من دون الشعب في الشمال و في الجنوب . وقد سبق وأن عانت قبائل غيل بن يمين من نقاط الموت المنتشرة على أرضها والتي كانت آخر أعمالها قتل الشيخ ( سعد بن حبريش) الذي أصبح ملهما للهبة الشعبية التي عزمت القبائل من خلالها على السيطرة على نقاط الحماية العاجزة عن حماية أرواح أبنائهم وهم المارون عليها ذهابا وإيجابا كونها تقع على مداخل مدنهم وقراهم هبت القبائل لتهب معهم حضرموت برمتها مانحة لهم شرعية حماية أنفسهم وأهلهم بعد أن عجزت الدولة عن إيقاف المتنفذين من العبث بحياتهم . وفي المدن كان أبرز عناوين الهبة بعد التضامن مع قبائل (الحموم ) في الدفاع عن حقهم في العيش على أرضهم بأمن وسلام هو عنوان آخر لا يقل أهمية عن العنوان الرئيس هو ( نحو حضرموت من غير قات ) بمنع بيع القات وتعاطيه في مدن حضرموت الذي يعد هدف أنساني وديني وأخلاقي تأخر حوالي عشرون عاما ولكن كما يقال (أن تأت متأخرا خيرا من أن لا تأت ) وهو مطلب كل عقلاء حضرموت مع التحفظ على الطريقة التي تمت بها هذه الخطوة . (حضرموت من غير قات ) شعار راقي ومطلب سامي وحده يعد هبة ليس على بائع القات فحسب بل وعلى النفس الإمارة بالسوء أولا حيث يعد الانتصار عليها هو انتصارا على بائع القات الذي لن ينتظر كثيرا حتى تتفاقم خسائره فمقاطعة تعاطي القات أسبوعا واحدا كفيلا بان يجعل القات يغادر حضرموت إلى غير رجعة . تمكن الشباب في يوم الهبة الأول من إحراق سوق القات في مواقع عدة مقدمين دمائهم وأرواحهم ثمن للنجاح في تحقيق الهدف الذي التزموا به أمام مجتمعهم فقدم (بازنبور) حياته لينعم أهله من بعده بحضرموت خالية من القات وقدم (لسعدي) دمه في سبيل ذات الهدف . استشهد الشهيد وجرح الجريح ليضعوا على عاتق الأحياء الأصحاء مسؤولية كبيرة هي الحفاظ على الهدف الذي خرجوا من أجله وقدموا أرواحهم ودمائهم رخيصة في سبيل تحقيقه وما كان على الأحياء منهم إلا أن يتنازلوا عن رغبتهم في تعاطي القات وتخزينه إلتزاما بأهداف الهبة المدنية ووفاء أخلاقي نضالي لروح الشهيد ودم الجريح وبقة شهدا وجرحى الهدف الواحد . غادر القات يومها مدينة المكلا التي تسلل إليها يوما في غفلة من موقعي اتفاقية الوحدة ليستوطنها بعد أن حل قلوب بعض أبنائها ليقف على أطراف المدينة وقفة الواثق من نفسه ومن ضعف إرادة محاربيه الذين ما لبثوا أن ولوا وجوههم شطره مقبلين عليه راغبين فيه دافعين من أجله مئات الريالات كأجرة مواصلات إلى (حلة أو بويش أو جولة الريان ) ليعود القات إلى مدينة المكلا هذه المرة بيد أبنائها الذين ربما يتعبهم بُعد السوق وطول الرحلة إليه يوما ليقوموا في مرحلة لاحقة بدور ( السيير ) لسيارة القات وهي تمر بشوارع وطرقات المدينة أو بدور (الكفيل ) لبائعه وهو يفترش قلب مدينتهم . وعليه مطلوب من العقلاء والمثقفون بأن يعززوا الهبة الشعبية بهبة أخرى في الوعي الاجتماعي وهي ليست بصعبة خاصة وقد تفاعل مع الهبة الأولى المثقفون والأكاديميون من أبناء حضرموت وسيتفاعل مع هبة الوعي المعلمون وأئمة المساجد وكافة العقلاء فالانطلاق نحو التغيير لابد أن يبدأ من الذات التي تعد العائق الرئيس أمام كثير من التغيرات و الانتصار عليها يعد التحدي الأكبر . قال تعالى : ((........ۗ إِنَّ 0للَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ ........... ﴿11﴾ )) فليبدأ كل واعي بهبة تعديل في سلوكه لينتصر على رغباته الغير مشروعة ويشرع كل عالم ومثقف بحملة تنوير في إطار مجتمعه ولينهج (المفسبكون) ذات النهج للانتصار لقيم المجتمع الدينية والأخلاقية و سيكون الانتصار حليفهم بإذن ربهم مع كل ما ستؤول إليه النتائج السياسة لتعود حضرموت مثلما كانت من قبل محافظة خالية من القات . مراد الشوافي [email protected] 09/01/2013 الحضرمي اليوم الحضرمي اليوم