GMT 0:05 2014 السبت 8 فبراير GMT 12:23 2014 السبت 8 فبراير :آخر تحديث يوسف الكويليت التطرف بأشكاله المختلفة الديني والعرقي والطائفي أحد أسوأ نتائج حياتنا الراهنة وقد لا تصل للحلول إلاّ بنزع ثقافة الرؤية الضيقة في تجييش الإعلام وبناء أسس تربوية تبدأ من الحضانة إلى الدراسات العليا.. القرار الملكي الأسبوع الماضي لقي تأييداً شعبياً كبيراً إلاّ من بعض من يتخذون «التقية» والمداراة في مواقفهم، وطالما نحن بالتعريف الشرعي والقانوني نحمل هوية وطن ونتساوى في المسؤوليات، فعلينا أن نفهم أن مرض مجتمعنا لم يأت فقط من تطرف المذاهب وحاملي لواء التغيير بالعنف حتى وصل الرأي بأنه لا مانع من إزالة المجتمع كله وإحلال غيره من أجناس وأقوام تلتقي مع أفكار المتطرفين.. فالطائفية موجودة لدينا وصار هناك من يغذيها لتفريق أبناء الوطن الواحد في حين ان جذور العائلات عند الشيعة والسنة أو أي طائفة أخرى نجد لها أصولاً وفروعاً بين طرفي المذاهب مما يؤكد أننا من نبتة واحدة، وقد لا تتغير القناعات بمجرد أن نتحدث لبعضنا ونتقاسم الهموم فقط، وإنما البدء بخلق أجواء نعترف بأن الطائفية لا تزول إلاّ بالاعتراف بالحقوق المشتركة وبالرؤية الصادقة لمجتمع متنوع المذاهب والقبائل.. وكما أن الطائفية متجذرة في مجتمعنا فهناك عرقية لها نفس الخطورة وهناك من يؤمن ويصادق على فوارق موروثة وطبائع وقدرات تفرق بين إنسان وآخر وأن الانتماء لتلك القبلية أو المجموعة يعطي الأفضلية على غيرها حتى في العقل والسلوك وهو ما كذبته الدراسات «البيولوجية» والعقلية والنفسية وربطته بمورثات لا علاقة لها بتصنيف اجتماعي أو عرقي ومع ذلك فهناك «أفعل التفضيل» في الوظائف والمحسوبيات وقطيعة تامة في التزاوج ومع أننا ندين بإسلام واحد فالروح العرقية الطاغية تنمو حتى بين المثقفين والمؤهلين ذاتياً وفكرياً، وقد كانت في زمن أمية الآباء والأجداد أخف من أبناء الجامعات والمدن والتعاطي مع سلوك الحضارات والجامع الإنساني الواحد.. صحيح ان هذه النزعة موجودة في مجتمعات متطورة غير ان قوانينها تحرم الفصل العنصري بأي شكل كان، فحرّم بيع الرقيق، ولجمت أفكار الفاشية والنازية والعرقيات الأخرى الاثنية والقومية.. نعم قد لا تحل هذه القضايا بمراسيم أو أوامر، طالما هي جزء من تقاليد وعادات اجتماعية حتى جاء طلاق الأزواج لعدم كفاءة النسب، وهي ظاهرة مؤسفة قد تقود إلى مشاكل اجتماعية نعيش بعضها في تنامي العنوسة بين النساء والرجال معاً، وقد وصلت بعض حالات عدم تكافؤ النسب للخطف والقتل، وهذا يأتي في غياب تحرير عقل الإنسان من عقدة التفوق التي ليس لها أي مستند في الأصول والفروع أمام علوم خرائط الجينات وبحوثها التي أفرزت العديد من الحقائق.. التطور الاجتماعي لا يتحقق إلاّ بحرية فردية بحيث يكون الإنسان بذاته صاحب الخيار والقرار بحياته ومستقبله،لا تفرضها أبوية العائلة والقبيلة والجذور ولعلنا في مرحلة الانتقال وتجاوز المحلية للعالمية، أن نفهم كيف نبني مجتمعاً تتساوى فيه الحقوق والفرص قبل العنصريات والعرقيات. ايلاف