رأى العالم السني البارز في لبنان الشيخ ماهر حمود أن ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئاسة الجمهورية اللبنانية «مناورة من قوي دولية وعربية»، و«نوع من الانتحار السياسي»، داعيًا اللبنانيين إلى رفضه رفضًا قاطعًا. صيدا (وكالات) وقال الشيخ حمود في موقفه السياسي الأسبوعي تحت عنوان: «هل ينتحر لبنان أم هل يناور؟»: «لا شك أن قبول فئة من اللبنانيين مهما كثر عددها أو قل، وكائنا ما كان انتماؤها الديني والمذهبي والسياسي، ترشيح سمير جعجع لمنصب رئيس الجمهورية واعتبار بعضهم أن هذا الترشيح جدي، إن ذلك يعتبر انتحارا سياسيا وكأن اللبنانيين سئموا من الإصلاح ومن محاولات إزالة آثار الحرب الأهلية وسئموا من البحث عن الأفضل فاختاروا الانتحار يأسا من الحياة». أضاف «من دون أدنى شك إن تقدم سمير جعجع إلى الانتخابات الرئاسية هو نوع من الانتحار السياسي، على اللبنانيين والشرفاء أن يرفضوه رفضا قاطعا، وان يذكروا الجميع بجرائم جعجع والقوات اللبنانية، جرائم طالت المسلمين كما المسيحيين، والسنة كما الشيعة، وأهل الجنوب كما أهل الشمال، والجبل وكل مكان، ما من مكان إلا وفيه اثر تركته قواته فيه جريمة قتل أو نهب وفيه «اجتهاد» سياسي قاتل، وفيه عمالة للعدو الإسرائيلي، ولو أن جعجع ومن معه اعتبروا ذلك مرحلة سابقة طويت صفحتها وشملها قانون العفو، كما العفو الشعبي الذي يعيشه بعض اللبنانيين مع سياسيين آخرين انغمس في الحرب اللبنانية وتركوا بصمات بشعة فيها، لو كان الأمر كذلك كان ينبغي على جعجع ومن معه أن يقدموا الاعتذار للبنانيين جميعا، وخاصة للموارنة في اهدن وفي الصفرا وفي الحازمية وبحمدون وزحلة وشرقي صيدا ... الخ، إلا أن لهجته الاستعلائية وتكراره السمج لمقولة انه قاوم وان له شهداء سقطوا للدفاع عن لبنان كما سقط شهداء المقاومة في الجنوب دفاعا عن لبنان {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} المائدة 100». وإذ أشار الشيخ حمود إلي أن كل الأطراف اللبنانية التي تورطت بالحرب الأهلية عبرت عن توبتها أو إقرارها بالذنب «إلا المسمى جعجع». انتقد بشدة موقف «الإسلاميين المزعومين الذين يكررون ببلاهة فائقة القول إن هذا مثل ذاك والجميع مثل بعضهم». وقال: «الذي نرجحه نحن هو أن ترشيح جعجع ليس إلا مناورة من القوى الدولية والعربية التي لها دور في اختيار الرئيس، فالمصالحات العالمية وهزيمة الفوضى والتكفير في سوريا، وتراجع السعودية عن خياراتها السابقة، واللقاءات بين المتخاصمين التي تتم هنا وهنالك والتي لم تكن في الحسبان، والنتائج التي ظهرت على الأرض (اللبنانية) في طرابلس وعرسال وغيرهما، تنبئ أن جعجع لا يمكن أن يكون مرشح أحد من القوى الفاعلة المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي، ولكنها مناورة ستنكشف قريبا بإذن الله وبالتفاصيل». وأضاف: «إن النفاق هو الذي أوصل بعض من يدعي انه إسلامي إلى هذا الدرك الذي ليس هنالك اسفل منه، وندعو هؤلاء إلى التوبة وإلا فمكانهم الطبيعي في الدرك السافل من النار كما اخبر تعالى». واعتبر الشيخ حمود أن «ما جعل هؤلاء في صف المنافقين هو نفسه الذي جعل عبد الله بن أبي منافقا، فقد كان ينتظر أن يصبح ملكا على المدينة، ولكن هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة عطلت مشروعه». موضحًا أن «بعض الإسلاميين المعاصرين كانوا يقدمون أنفسهم أبطالا على طريق فلسطين، فلما قدمت المقاومة (حزب الله) أفضل بكثير من نظرياتهم الفاشلة رفضوا للآخرين انجازاتهم». وختم الشيخ حمود بالقول: «من يجعله مرضه النفسي الدفين وحقده وكرهه لفئة من الفئات، من يجعله هذا ينكر علي الآخرين انجازاتهم فهو من دون شك يسلك طريق النفاق دون أي تردد، ولهذا نقول: إن الذي لا يعترف للمقاومة بإنجازاتها وبصوابية خياراتها بشكل عام، لا شك أنه لا يستحق لقب إسلامي أو وطني». /2811/ وكالة انباء فارس