اروع شيء تعمله اثناء زيارتك لأي بلد ان تنهض صباحا وتلف بشوارعه وتتنفس هوائه وتتمتع بمنظر حركة الناس كل في اتجاهه .. هذا ما عملته صباح اليوم عندما غادرت مبكرا الفندق الذي أقيم فيه في ابوظبي التي داهمها الحر مبكرا هذا العام ، فأوقفت سيارة أجرة وطلبت به ان يلف بي على بعض شوارع المدينة التي أراها تتزين وتتجمل ملامحها مع كل زيارة اتيها.. أنها عاصمة الدولة التي تعتبر الحضن الدافئ واليد السخية لبقية شقيقاتها من الامارات لا من ولا تكبر ان تقدم يد المساعدة حتى لأكثر الامارات حيوية اقتصادية وشهرة عالمية مثل إمارة دبي عندما حلت عليها ارتدادات الكساد الذي ضرب الاقتصاد العالمي عام 2008 ، فلم تتعافى ولم تستعيد بريقها لولا تدخل ابوظبي ومدت يدها الى محفظتها لإنقاذ دبي من انهيار اقتصادي محقق .. ابوظبي التي طفت ببعض شوارعها صباح اليوم كنت على موعد فيها مع أثنين من ابناء يافع احدهم صديق قديم هو هادي علي زين صاحب مطعم أبين في حي الخالدية والآخر هو صديق الفيسبوك أمين اليافعي المحامي في مكاتب المحاماة التابعة لاحد الوزراء الإماراتيين السابقين وهو مانع سعيد العتيبة .. كم تشعر بفخر ان ابناء الجنوب يشقون طريقهم في المهجر ، فهادي الذي يفاخر بأسم أبين ووضعه عنوانا لواجهة مطعمه الذي يقدم الوجبات الشعبية اليمنية وأصبح له شهرة بين اليمنيين المهاجرين وأصر ان يكون فطورنا متميزا عن اكل الفنادق التقليدية ، فكان اللقاء وكان الفطور بكل بهاراته التي اعتدناها في وجباتنا ، ففطرنا فول مطبوخ وصحن ( قلابة ) من مخ الماعز الذي أحب أكله بين الحين والآخر .. تم جاء اللقاء التعارفي بالشاب المحامي أمين اليافعي الذي أصر على ان نلتقي رغم إجازته الأسبوعية والتي يفترض ان يقضيها مع أولاده الأربعة .. تعارفنا وحدثني كثيرا عن نفسه كيف وصل وكيف اصبح .. جميلة تلك المشاعر التي تحسسك بأنك شخصا قريب لفكر هادي وعقلية أمين .. كم سعدت بأفكارهما ونحن نتبادل أطراف حديث الوطن وشجونه وهمومه التي لا تنتهي .. غريب ان تجد هؤلاء الرجال وهم في بلد يجدون فيه كل سبل الراحة والعيش الكريم ، ولكن قلوبهم وهمهم وعقولهم مشغولة باستمرار مع معاناة أهلهم في مدن الجنوب ، لم يتوقف الحديث حول نقطة ما او قضية بعينها ولكنه يتشعب حتى يصل الى تذكر مناطقهم الريفية النائية في يافع التي تشعر من حديثهم لهيب الشوق لتلك الجبال والارض ومسقط الرأس رغم قساوة العيش الا ان تذكر تفاصيل تلك الحياة ببساطتها لها وقع خاص في نفوسهم لا تنازعه عنها اكبر مدينة متحضرة في العالم .. انه الشعور بالبعد عن الوطن الممزوج بألم وحسرة على معاناة أهله .. يافع كغيرها من مدن الجنوب التي خرج ابنائها الى مواطن الاغتراب في العالم ، لم يقبلوا الا ان يحققوا ذاتهم وتميزهم في التجارة والأعمال الحرة وفي القانون الذي يمارسه الشاب أمين بعد ان أنهى الماجستير في احدى الجامعات بالامارات .. هؤلاء هم ابناء يافع .. هؤلاء هم ابناء الجنوب الذين مهما تغربوا وهاجروا الا ان قلوبهم تبقى عالقة على أمل العودة لبناء بلدهم الأصل اذا ما شعروا بالأمن والأمان .. اذا ما شعروا ان ارضهم تناديهم للاستقرار والاستثمار لا ان يكونوا وسيلة للابتزاز ونهب شقى عمرهم كما يمارس مع كثير من المغتربين .. اشكر هادي وأشكر امين على السويعات التي قضيتها صباحا معهما كل على حدة .. صباحي كان يافعيا في ارض زايد الخير وشعبه الكريم. عدن اوبزيرفر