عندما نتحدث عن الإدارة بشكل عام فإننا نتحدث عن (الضبط) أولاً وآخرًاً وعندما نتحدث عن القيادة والدبلوماسية إلى جانب الإدارة وفي مجال منظومة تربوية وتعليمية لها كيانها وشخصيتها الاعتبارية المستقلة فإننا نتحدث عن مشروع تربوي متميز وضخم له تأثيره الواضح للعيان. يظن الأغلبية أن الدبلوماسية تخص رجال الأعمال والسياسة والخارجية فقط، وهذا غير صحيح فالدبلوماسية ليست محصورة في مجال معين دون الآخر فقد شاع مؤخرًا في الأوساط الاجتماعية والتربوية دورات متخصصة بالأداء الدبلوماسي وهي في فحواها الأساسي تتحدث عن الذوق العام والإتيكيت في جميع المجالات. فالدبلوماسية في مجملها مبادئ ومعايير وبروتوكولات ومن وجهة نظري الشخصية والمتواضعة إن الإتيكيت والدبلوماسية وجهان لعملة واحدة وهي السلوك اللائق وفن التعامل مع الآخرين. كما أن السلوكيات الإيجابية تعتبر ضرورة ومطلب ملح في جميع الأوساط التربوية والأكاديمية والاجتماعية وغيرها. وفي ضوء هذه المقدمة هناك قضية ملّحه ومحورية أود الإشارة إليها، حيث تمس شريحة من الأعضاء في مجال التربية والتعليم، ألا وهي أسلوب البعض الفظ والسلطوي والتهميش واللامبالاة جميعها سلوكيات تحتاج إلى اجتثاث، فالهيبة عادة لا تأتي بمنصب أو شهادة، ولا تقاس بتقييد الحريات، إنما تقاس بالأداء المتميز الممزوج بالذوق العام واللباقة وأسلوب التفاوض السلس والتجاوب في إدارة العلاقات والمؤتمرات بطريقة لائقة، وهنا تظهر ملامح الدبلوماسية وفي مختلف المجالات سواء تربوية وغيرها، فالسلوكيات السيئة من قبل البعض تعتبر قضية معاصرة وتستحق الجدل والدراسة وتعتمد بالدرجة الأولى على الأشخاص. (كما أن الإدارة التربوية والمدرسة ليست آلات تشغيل والمعلم والموظف ليس ترسًا فيها)، فالمتأمل لمُسمى الوزارة يلاحظ أن التربية قُدمت على التعليم فالأسلوب الأديب له طابع إيجابي وفريد في كافة الأوساط لكن هناك طبقة ترسم لنفسها تلك الهالة المزيفة لإيهام طبقة السذج والبسطاء بأهميتهم إذ أننا لا نبالغ حين نذكر أن هناك مواقف سيئة تتكرر بنفس الأسلوب وربما أكثر ضراوة، ولولا ضيق المقام لأوردت الكثير من الأمثلة. فكل هذه السلوكيات تحتاج إلى نوع من الاجتثاث والإزالة في زمن أصبحت فيه أخلاقيات العمل مصطلح عابر أو لافتة ضبابية ومهمشة وهنا يأتي السؤال والمحك الأهم كيف يدير التربويون الإدارات بدبلوماسية أكثر؟ بالطبع هناك الكثير من البدائل الإيجابية المتاحة لمعالجة مثل تلك السلوكيات فعندما يرتبط الأداء الدبلوماسي بالقادة التربويين تظهر بعض ملامح الدبلوماسية من خلال الأداء المتزن وعدم التحيز لجانب معين دون الآخر، تجنب التبرير غير اللائق، الحديث مع الآخرين بشكل لبق، الكياسة، بُعد النظر والفطنة. فالقائد التربوي لابد أن يكون دبلوماسيًا محنكًا ملمًا بما حوله قادرًا على إدارة دفة التغيير من خلال إعادة وتجديد الأطر المحيطة به من تعاملات وأشخاص، أداء المهام الموكلة له من خلال حسن التصرف واحتواء الموقف ففي النهاية جميع القادة التربويين وفي مختلف الإدارات والأقسام هم سفراء وممثلون لمجتمعهم فالمدير قائد في إدارته وسفير لمدرسته والمعلم كذلك قائد تربوي في صفه، فالمدرسة ومنسوبوها هي منظومة تعليمية تعتبر جزءً من نظام أكبر وهو الوزارة والتي هي بدورها أيضًا تعتبر جزءً من نظام أكبر وهو الدولة. بدور الأحمدي - المدينةالمنورة صحيفة المدينة