أخيرًا احتكمت الشقيقة قطر لصوت الحكمة ولإرادة العقل والمنطق بموافقتها الخميس على آلية تنفيذ وثيقة الرياض بما وضع حدًا لأزمة أحزنت لأيام قاتمة دول المجلس وشعوبها وأسعدت أعداءها الذين وجدوها فرصة سانحة للاصطياد في المياه العكرة فخابت آمالهم بعد أن أثبتت دول المجلس أن تلك الأزمة العابرة لم تكن أكثر من سحابة صيف. يمكن القول إن التوافق الذي أظهرته دول المجلس لم يكن مفاجئًا إلا للأعداء والحاقدين والمتربصين السوء بأمن واستقرار المنطقة، فقد كانت توقعات الغالبية العظمى من مواطني الخليج أن الأزمة لن تطول كثيرًا طالما توفرت النوايا الحسنة والرغبة الصادقة من كافة دول المجلس على تطويق الخلاف وإعادة اللحمة إلى الإخوة الخليجية، وطالما وجد رجال مخلصين وأوفياء غيورين على وحدة وسلامة الصف والموقف الخليجي، والذين بذلوا أقصى الجهود لإيقاف الخلاف عند حده وإعادة المياه الخليجية إلى مجاريها من منطلق الغيرة على المصلحة الخليجية وانطلاقًا من القاعدة الذهبية التي شكلت المنطلق للعمل الخليجي المشترك الذي يستلهم حلم المواطن الخليجي وآماله ويستند على أرضية صلبة تقوم على أساس حرية دول المجلس الست في سياستها في إطار عدم الإيذاء بمصالح الدول الأخرى، وأنه طالما التزمت الدول بهذا المبدأ فلن تكون هناك مشكلة، وهو ما أكده سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل قبيل اجتماع الرياض. لعل ما تحمله آلية تنفيذ وثيقة الرياض من بند ينص على رحيل الشخصيات الإخوانية الخطرة يشكل أهمية كبيرة لا سيما وأنه سيتم عبر قائمة تضعها كافة دول الخليج، وليست الدوحة وحدها. ما يدعو إلى التفاؤل بنجاح هذا التحرك الخليجي الجديد قبول وثيقة الرياض من كافة دول المجلس وتشكيل لجنة مختصة لبحث تطبيق إجراءات تنفيذالوثيقة في أعقاب اختتام الاجتماع وبدأ إجراءات تنفيذ آلياتها باجتماعات الأمانة العامة المقرر عقدها بدءًا من الأسبوع المقبل. يبقى القول إن عودة قطر للحضن الخليجي يعتبر مؤشرًا جديدًا أعلى نجاح التجربة الخليجية واقتراب بزوغ شمس الاتحاد الخليجي، وأن المنتصر الحقيقي في ضوء هذا الاتفاق التاريخي هو أهل الخليج وأمنه واستقراره. وأن الخاسر الأكبر هم زارعوا الفتن وعصابات الإرهاب وجماعاته من أنصار التطرف الذين لا يخفون نواياهم الخبيثة في العمل على تقويض الأمن الخليجي وزعزعة استقرار المنطقة. صحيفة المدينة